شهدت احتفالية حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي بمناسبة مرور 50 عامًا على تأسيسه، حضورًا سياسيًا وشبابيًا واسعًا، شارك فيه قيادات حزبية وبرلمانية وممثلون عن مجلس الشباب العربي الأفريقي وعدد من الاتحادات الشبابية من مصر وعدة دول أفريقية وعربية، في مشهد جمع بين استدعاء الذاكرة السياسية واستشراف مستقبل التعاون الإقليمي.
وأكدت الكلمات التي أُلقيت خلال الفعاليات أن هذه المناسبة لا تمثل مجرد احتفال زمني، بل محطة سياسية تعيد قراءة مسار حزب ارتبط منذ نشأته بقضايا العدالة الاجتماعية والدولة الوطنية، وبالتفاعل مع التحولات الكبرى في مصر والمنطقة.
إرث سياسي ونضال ممتد
استعرض النائب عاطف مغاوري محطات بارزة في تاريخ الحزب منذ تأسيسه عام 1976، مرورًا بمشاركته في الحياة البرلمانية، ثم مواقفه السياسية في لحظات فارقة مثل أحداث يناير 1977 وما تبعها من اعتقالات طالت قيادات الحزب، وصولًا إلى موقفه الرافض لزيارة القدس وما ترتب عليه من تداعيات سياسية داخل البرلمان المصري.
وأكد مغاوري أن الحزب ظل منحازًا لقضايا الفئات الاجتماعية، ومتمسكًا بثوابته الوطنية، في مواجهة ما وصفه بمحاولات الالتفاف على المسار الاجتماعي، مشيرًا إلى أن التجربة الحزبية امتدت لتصبح جزءًا من تاريخ الحياة السياسية الحديثة في مصر.
رؤية للتكامل العربي الأفريقي
وفي السياق ذاته، قدّم النائب عمرو عزت قراءة فكرية للتاريخ المشترك بين العرب والأفارقة، مؤكدًا أن العلاقات بين الجانبين تمتد عبر قرون من التفاعل الحضاري، وأن الصحراء الكبرى لم تكن حاجزًا بل جسرًا للتواصل.
ودعا إلى تعزيز التعاون من خلال برامج شبابية مشتركة، وتوسيع المنح الدراسية، وبناء شراكات ثقافية وإعلامية، بما في ذلك اقتراح إنشاء صناعة سينمائية عربية أفريقية مشتركة بين مصر ونيجيريا، إلى جانب تصحيح الصورة الذهنية بين الشعوب حول العلاقات البينية.
الشباب في قلب المشروع السياسي
وشهدت الفعاليات تأكيدًا متكررًا على دور الشباب كعنصر محوري في مستقبل العمل السياسي، حيث شدد عبد العزيز سمير، رئيس اتحاد شباب العمال، على أن تمكين الشباب لا يتحقق إلا عبر التدريب والتأهيل والعمل الجماعي، معتبرًا أن النجاح المؤسسي لا يقوم على الفرد بل على الفريق.
فيما أكد قيادي آخر بالحزب أن استعادة الدور الأفريقي لمصر منذ عام 2015 يمثل جزءًا من إعادة بناء الوعي القومي، مشيرًا إلى برامج تدريبية مثل “منحة ناصر” التي أسهمت في إعداد كوادر أفريقية شابة تولت لاحقًا مواقع قيادية في دولها.
رؤية أفريقية شبابية للتنمية
وقدّمت ريبيكا، إحدى قيادات مجلس الشباب الأفريقي، عرضًا لتجربة أوغندا في تمكين الشباب، موضحة أن أكثر من 78% من سكان البلاد دون سن 35 عامًا، وأن الدولة تعتمد نظامًا سياسيًا يتيح تمثيلًا شبابيًا داخل البرلمان والمجالس المحلية، إلى جانب سياسات وطنية للتوظيف والتدريب وريادة الأعمال.
وأكدت أن مجلس الشباب العربي الأفريقي أصبح منصة لتمكين الشباب داخل الجامعات ونشر قيم السلام والتنمية، داعية إلى تعزيز مشاركة الشباب في مواقع القرار باعتبارهم ركيزة أساسية للاستقرار.

التكامل العربي الأفريقي.. من التاريخ إلى الحاضر
ومن جانبه، أكد هيثم الورفلي على عمق العلاقات المصرية الليبية، مشيرًا إلى وحدة المصير والأمن القومي المشترك، ومشيدًا بالدور الإقليمي لمصر في دعم استقرار المنطقة، كما دعا إلى تعزيز تبادل الخبرات بين الشباب وتجنب الصراع بين الأجيال لصالح نقل المعرفة والتجربة.
وفي السياق نفسه، شدد أحد قيادات الحزب على أهمية استعادة البعد الأفريقي لمصر، واستثمار برامج التعاون الشبابي، مؤكدًا أن القارة الأفريقية تمثل العمق الاستراتيجي لمصر، وأن التعاون مع المؤسسات الشبابية العربية والأفريقية بات ضرورة سياسية وتنموية.
مجلس الشباب العربي الأفريقي.. منصة إقليمية للتكامل
واستعرضت أمينة، ممثلة المجلس، رؤية المؤسسة التي تأسست عام 2004، موضحة أنها تعمل على تعزيز السلام والوحدة والتنمية، من خلال شراكات مع الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، وإطلاق برامج ومؤتمرات شبابية، إلى جانب تأسيس مرصد شبابي في مصر وصندوق لدعم المشروعات الشبابية.
وأكدت أن الاستثمار في الشباب يمثل استثمارًا في مستقبل القارة، داعية إلى تعزيز الشراكات بين الدول العربية والأفريقية.
دعوة إلى مستقبل مشترك
واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على أن اليوبيل الذهبي لحزب التجمع يمثل نقطة انطلاق جديدة نحو تعزيز العمل السياسي المشترك، وتوسيع دوائر التعاون العربي الأفريقي، وتمكين الشباب ليكونوا جزءًا فاعلًا من صناعة القرار.
كما أجمع المشاركون على أن التجربة الممتدة لحزب التجمع، وما ارتبط بها من حضور شبابي عربي وأفريقي، تعكس رؤية أوسع لمستقبل يقوم على الشراكة والتنمية والعدالة الاجتماعية، في فضاء إقليمي تتقاطع فيه المصالح والمصير المشترك

