في كل مرة تتصاعد فيها التوترات في منطقة الخليج، يعود اسم مضيق هرمز إلى واجهة المشهد الاقتصادي العالمي باعتباره أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، ورغم ضيقه الجغرافي، إلا أن تأثيره يمتد إلى كل الأسواق تقريبًا، لأن جزءًا كبيرًا من تجارة الطاقة العالمية يمر من خلاله يوميًا.
لماذا يُعد مضيق هرمز بهذه الأهمية؟
ويقع المضيق بين إيران وسلطنة عمان، وهو المنفذ البحري الرئيسي لخروج النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق الدولية، اذ تمر عبره إمدادات ضخمة من النفط القادم من السعودية والإمارات والكويت والعراق وقطر، ما يجعله نقطة مركزية في منظومة الطاقة العالمية. لذلك فإن أي اضطراب فيه لا يظل محليًا، بل يتحول سريعًا إلى أزمة دولية.
ماذا يحدث عند التهديد بإغلاقه؟
وحتى دون إغلاق فعلي، يكفي مجرد تصاعد التوتر أو التهديد بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لكي تتحرك الأسواق فورًا، وترتفع أسعار النفط بشكل سريع، كما ترفع شركات الشحن تكاليف التأمين، بينما تبدأ الدول في إعادة حساباتها بشأن المخزون الاستراتيجي من الطاقة، وتعكس هذه التحركات المبكرة حقيقة أن الاقتصاد العالمي الذي يتأثر بالتوقعات قبل الأحداث الفعلية.
التأثير على أسعار الوقود والغذاء
ويؤثر مضيق هرمز بشكل كبير على ارتفاع أسعار النفط ما ينعكس مباشرة على تكلفة الوقود عالميًا، سواء البنزين أو السولار، وهو ما يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والشحن والإنتاج، ومع ارتفاع تكلفة النقل، تبدأ موجة صعود تدريجية في أسعار السلع الغذائية، لأن الغذاء يعتمد بشكل كبير على الطاقة في الإنتاج والتوزيع والتخزين. وبالتالي فإن أي أزمة في هرمز قد تتحول سريعًا إلى ضغط تضخمي عالمي.
كيف يتأثر العالم العربي ومصر؟
ولا يمر التأثير بشكل مياشر في بعض الدول مثل مصر، لكنه يظهر عبر الأسعار العالمية. فارتفاع تكلفة النفط عالميًا يرفع فاتورة الاستيراد، ويؤثر على أسعار البنزين والنقل، ثم ينعكس تدريجيًا على أسعار السلع الغذائية والخدمات. كما أن ارتفاع تكاليف الشحن يضيف عبئًا إضافيًا على الأسواق المحلية.
نقطة صغيرة لكن بثمن عالمي
و يبقى مضيق هرمز أحد أهم نقاط الضغط الجيوسياسي في العالم، لأن استقراره لا يعني فقط أمن منطقة الخليج، بل استقرار أسعار الطاقة والغذاء في العالم كله. ولذلك فإن أي اضطراب فيه، حتى لو كان مؤقتًا، يملك القدرة على إعادة تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي خلال أيام قليلة.
