أرجأ مجلس النواب الأميركي التصويت على مشروع قرار كان يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في ما يتعلق بالعمليات العسكرية ضد إيران، بعدما تبين لقادة الحزب الجمهوري أن المشروع قد يحظى بدعم كافٍ لتمريره داخل المجلس، في خطوة تعكس تصاعد التوتر السياسي بين البيت الأبيض والكونجرس بشأن سلطة اتخاذ قرار الحرب.

ترامب لم يحصل علي موافقة عسكرية من الكونجرس

وكان الديمقراطيون قد تقدموا بمشروع القرار بهدف تقييد قدرة الرئيس على الانخراط في أي مواجهة عسكرية مع إيران دون موافقة مسبقة من الكونجرس، وسط مؤشرات على حصوله على دعم من بعض النواب الجمهوريين أيضًا.

ووفق ما أورده موقع “أكسيوس”، فإن قادة الحزب الجمهوري قرروا تأجيل التصويت بعد إدراكهم أن المشروع قد يحقق أغلبية مفاجئة، ما كان سيشكل أول نجاح تشريعي من نوعه لتوجيه انتقاد مباشر لإدارة ترامب بشأن الملف العسكري مع إيران.

ولو تم إقرار المشروع خلال جلسة الخميس، لكان ذلك أول خطوة ناجحة من الكونغرس لتقييد التحرك العسكري للرئيس الأميركي في هذا الملف، بعد محاولات سابقة فشلت مرارًا في تمرير إجراءات مشابهة تتعلق بصلاحيات الحرب.

 تصعيد سياسي داخل الكونجرس

وأشار التقرير إلى أن قادة الجمهوريين لجأوا خلال الجلسة إلى تمديد مناقشة مشروع آخر يتعلق بإنشاء “متحف المرأة” لمدة 45 دقيقة إضافية، في خطوة اعتُبرت محاولة لتأخير التصويت وإعادة ترتيب مواقف الأعضاء داخل الحزب.

وأثار هذا التحرك غضبًا داخل صفوف الديمقراطيين، حيث شهدت الجلسة توترًا واضحًا وصل إلى حد إسكات النائب الديمقراطي جيمس ماكغفرن أثناء محاولته الاستفسار عن أسباب التعطيل، بحسب ما نقله موقع “أكسيوس”.

 انقسام داخل الحزبين

وتشير التطورات إلى انقسام داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول ملف صلاحيات الحرب، حيث انضم أربعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ مؤخرًا إلى الديمقراطيين لدعم مشروع مشابه، في مؤشر على تزايد القلق داخل المؤسسة التشريعية من اتساع نطاق العمليات العسكرية دون تفويض مباشر.

كما يُعد النائب الديمقراطي المعتدل جاريد غولدن من أبرز الأصوات المترددة، قبل أن يُعلن لاحقًا عزمه دعم مشروع تقييد صلاحيات الرئيس في أي مواجهة عسكرية مع إيران.

 الجدل الدستوري: من يملك قرار الحرب؟

ويستند المشروع إلى “قانون صلاحيات الحرب” في الولايات المتحدة، الذي ينص على ضرورة حصول الرئيس على موافقة الكونغرس أو سحب القوات إذا استمرت العمليات العسكرية لأكثر من 60 يومًا دون تفويض.

ويرى بعض المشرعين أن استمرار أي وجود عسكري أميركي مرتبط بالحرب مع إيران دون موافقة تشريعية قد يضعف الغطاء القانوني للتحرك التنفيذي للبيت الأبيض.

في المقابل، يتمسك البيت الأبيض برؤية مختلفة، معتبرًا أن وقف إطلاق النار مع إيران الذي أُعلن مؤخرًا يجعل شرط الـ60 يومًا غير مُلزم، خصوصًا أن الرئيس دونالد ترامب وصف العمليات الأخيرة بأنها “انتهت”.

 أبعاد سياسية أوسع

ويأتي هذا الجدل في وقت حساس يشهد فيه الملف الإيراني تحركات دبلوماسية وعسكرية متداخلة، وسط انقسام داخل واشنطن حول حدود السلطة التنفيذية في إدارة الأزمات الخارجية، وما إذا كانت القرارات العسكرية تحتاج إلى توافق تشريعي أوسع أم تظل ضمن صلاحيات الرئيس.

كما يعكس التطور الحالي تصاعد النقاش داخل الولايات المتحدة حول دور الكونغرس في ضبط السياسة الخارجية، خاصة في الملفات ذات الحساسية العالية مثل إيران والشرق الأوسط.