أطلق تيدروس أدهانوم جيبريسوس مدير منظمه الصحة العالمية تحذيرا شديد اللهجة بشأن تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، واصفا الوضع بأنه “خطير للغاية ومعقد”، في ظل تزايد أعداد الإصابات المؤكدة والمشتبه بها، وتسارع انتشار العدوى بوتيرة تثير قلق المؤسسات الصحية الدولية.

وجاءت تصريحات مدير منظمة الصحة العالمية خلال اجتماع وزاري عُقد عبر الإنترنت بتنظيم من وكالة الصحة التابعة لـ الاتحاد الإفريقي، حيث أكد أن عددا من العوامل يجعل السيطرة على التفشي الحالي أكثر صعوبة مقارنة بموجات سابقة من المرض.

تصعيد إسرائيلي عنيف في لبنان.. قتلى بغارات على البقاع

تأخر اكتشاف الوباء يزيد تعقيد الأزمة

وأوضح جيبريسوس أن التأخر في اكتشاف بؤرة التفشي أدى إلى اتساع نطاق انتشار الفيروس قبل بدء التدخلات الصحية المكثفة، مشيرا إلى أن الفرق الطبية تسابق الزمن لمحاصرة العدوى.

وقال إن “الفرق الميدانية تعمل على تكثيف العمليات بشكل عاجل، لكن في هذه اللحظة ينتشر الوباء بشكل أسرع منا”، في إشارة إلى التحديات الكبيرة التي تواجه جهود الاحتواء والرصد الوبائي داخل المناطق المتضررة.

ومن المقرر أن يتوجه تيدروس، الثلاثاء، إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية برفقة تشيكوي إيهيكويزو، وهو عالم أوبئة متخصص في الأمراض المعدية، وذلك لمتابعة تطورات الأزمة الصحية ميدانيا ودعم جهود الاستجابة الطارئة.

فيروس بونديبوجيو يثير المخاوف

وكانت السلطات الصحية في الكونغو الديمقراطية قد أعلنت منتصف الشهر الجاري ظهور وباء إيبولا المتسبب به فيروس “بونديبوجيو”، وهو أحد السلالات المعروفة لفيروس إيبولا، والذي لا يتوفر له حتى الآن لقاح معتمد أو علاج محدد.

وتشير التقديرات الصحية إلى أن معدل الوفيات المرتبط بهذه السلالة قد يصل إلى 50%، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إصدار تحذير صحي دولي بشأن خطورة الوضع.

أكثر من 100 إصابة مؤكدة و900 حالة مشتبه بها

وكشف تيدروس أن عدد الإصابات المؤكدة بفيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية بلغ حتى الآن 101 حالة، بينها 10 وفيات مؤكدة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير.

وأوضح أن السلطات الصحية سجلت أكثر من 900 حالة مشتبه بها، إضافة إلى 220 وفاة مشتبه بارتباطها بالفيروس، وهو ما يعكس اتساع نطاق التفشي وصعوبة السيطرة عليه في الوقت الحالي.

ورغم خطورة الوضع، أكد مدير منظمة الصحة العالمية أن المجتمع الطبي يمتلك الخبرة اللازمة للتعامل مع المرض، قائلا إن “هذا الفيروس معروف بالنسبة إلينا، ونعرف كيف نوقف سلاسله”، لكنه أشار إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في سرعة تنفيذ التدخلات الصحية وتقليل عدد الضحايا المحتملين.

التفشي السابع عشر لإيبولا في الكونغو الديمقراطية

ويُعد هذا التفشي هو السابع عشر لوباء إيبولا الذي تشهده جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي واحدة من أكثر الدول الإفريقية تعرضا لموجات متكررة من المرض خلال العقود الماضية، بسبب التحديات الصحية والبيئية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق النائية.

وفي تطور لافت، رفعت منظمة الصحة العالمية مستوى تقييم مخاطر الصحة العامة داخل الكونغو الديمقراطية من “مرتفعة” إلى “مرتفعة جدا”، وهو أعلى تصنيف ضمن منظومة التقييم التابعة لها، بينما أبقت على مستوى المخاطر “مرتفعة” إقليميا و”منخفضة” عالميا.

تحذيرات من امتداد الوباء إلى دول إفريقية

من جانبه، حذر المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها من أن عشر دول إفريقية باتت مهددة بخطر انتقال فيروس إيبولا إليها، إلى جانب الكونغو الديمقراطية التي تمثل مركز التفشي الرئيسي، وكذلك أوغندا المجاورة.

وأكد تيدروس أن الدول المتاخمة للكونغو الديمقراطية تواجه “تهديدا خاصا”، داعيا هذه الدول إلى التحرك الفوري وتعزيز إجراءات المراقبة والاستجابة الصحية لمنع انتشار العدوى عبر الحدود.

وأشار كذلك إلى تسجيل خمس حالات إصابة مؤكدة في أوغندا، إضافة إلى وفاة واحدة مرتبطة بالفيروس، ما يعزز المخاوف من اتساع دائرة التفشي إقليميا خلال الفترة المقبلة.

جهود ميدانية لاحتواء الوباء

وتواصل منظمة الصحة العالمية دعم السلطات الصحية في الكونغو الديمقراطية عبر مجموعة من الإجراءات الميدانية، تشمل تتبع المخالطين للمصابين، وإنشاء مراكز متخصصة للعلاج والعزل، إلى جانب تكثيف حملات التوعية بشأن أعراض المرض وطرق الوقاية منه.

كما تعمل الفرق الصحية على تعزيز أنظمة الرصد الوبائي وتوفير الدعم الفني واللوجستي للمناطق المتضررة، في محاولة للحد من انتشار الفيروس ومنع تحوله إلى أزمة صحية إقليمية واسعة النطاق.

محافظ السويس والبنك الزراعي يبحثان دعم الأسر الأولى بالرعاية