أفادت مصادر أمنية لبنانية بأن إسرائيل شنت أكثر من 120 غارة جوية على الأراضي اللبنانية اليوم الثلاثاء، في واحد من أعنف أيام القصف خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تصاعد حاد في العمليات العسكرية عبر الحدود.
وفي السياق ذاته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي يكثف عملياته في لبنان، مؤكداً استمرار التحرك العسكري على الأرض.
وتأتي هذه التطورات في ظل ضغط متزايد على وقف إطلاق النار الهش الذي أُعلن في 16 أبريل نيسان، والذي كان يهدف إلى وقف القتال بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، بينما تزامن ذلك مع إعلان طهران أن الولايات المتحدة انتهكت هدنة منفصلة بعد غارات استهدفت جنوب إيران.
لبنان: المسار الأمني للمفاوضات مع إسرائيل لا ينفصل عن الإطار...
استهدافات واسعة في الجنوب والشرق اللبناني
أفادت مصادر أمنية لبنانية لوكالة رويترز بأن الغارات الإسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة في جنوب لبنان وشرقه خلال اليوم ذاته.
كما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام عن وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات أسفرت عن مقتل 31 شخصاً وإصابة 40 آخرين خلال الساعات القليلة الماضية.
وأضافت المصادر أن 14 شخصاً لقوا حتفهم في بلدة برج الشمالي جنوب لبنان، بينهم طفلان وثلاث نساء.
قصف قرب مواقع تاريخية وبنية تحتية حساسة
وأشارت التقارير إلى أن بعض الغارات وقعت بالقرب من قلعة الشقيف في جنوب لبنان، وهي حصن تاريخي يعود تاريخه إلى نحو 900 عام، وتُصنفه اليونسكو كأحد أفضل الأمثلة المحفوظة لقلاع العصور الوسطى في المنطقة.
كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بوقوع ثلاث غارات جوية على الأقل قرب أكبر خزان مياه في لبنان عند سد القرعون في شرق البلاد، ما أثار مخاوف من استهداف البنية التحتية الحيوية.
تصريحات نتنياهو وتوسيع العمليات البرية
قال نتنياهو في بيان اليوم الثلاثاء إن الجيش الإسرائيلي “ينفذ عمليات بقوات كبيرة في الميدان ويفرض سيطرته على مناطق”.
وأضاف، في إشارة إلى منطقة أمنية أعلنتها إسرائيل من جانب واحد داخل جنوب لبنان، أن “نعمل على تحصين الشريط الأمني لحماية البلدات الشمالية”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد العمليات البرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني.
توغل عسكري وخط “الأصفر” داخل الأراضي اللبنانية
كشف مصدران أن الجيش الإسرائيلي وسّع نطاق عملياته البرية في جنوب لبنان إلى ما وراء ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو خط ترسيم وضعته إسرائيل على بعد عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية بعد بدء وقف إطلاق النار مع حزب الله في 16 أبريل.
ولم يحدد المصدران مدى هذا التوسع بشكل دقيق، إلا أن الخط الأصفر يُعد جزءاً من منطقة عازلة مقترحة تمتد من 5 إلى 10 كيلومترات داخل الجنوب اللبناني.
كما أنذر الجيش الإسرائيلي السكان بعدم العودة إلى عشرات القرى في المنطقة، في وقت أشارت فيه التقارير إلى تدمير منازل خلال العمليات العسكرية.
ويختلف هذا الخط عن “الخط الأزرق” الذي حددته الأمم المتحدة كحدود بين لبنان وإسرائيل بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000.
ردود حزب الله وتصعيد ميداني متبادل
في المقابل، أعلن مصدران أن الجيش الإسرائيلي استهدف توسعاً برياً جديداً في جنوب لبنان، فيما قالت جماعة حزب الله إنها استهدفت القوات الإسرائيلية المتقدمة نحو بلدة زوطر الشرقية باستخدام طائرات مسيّرة ملغومة وصواريخ ومدفعية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاشتباكات رغم وقف إطلاق النار المعلن قبل أسابيع.
حصيلة القتلى والإحصاءات الإنسانية
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن إجمالي القتلى والجرحى منذ 2 مارس آذار بلغ 3213 قتيلاً و9737 مصاباً حتى 26 مايو أيار.
وفي المقابل، يقول الجيش الإسرائيلي إن 10 من جنوده قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار في 16 أبريل، مشيراً إلى أن 6 منهم لقوا حتفهم نتيجة طائرات مسيّرة ملغومة أطلقها حزب الله.
كما أفادت منظمة الصحة العالمية بأن ما لا يقل عن 608 أشخاص في لبنان لقوا حتفهم في الهجمات الإسرائيلية منذ الهدنة.
ولا تقوم جماعة حزب الله بالإعلان عن أعداد قتلاها أو مصابيها.
سياق إقليمي متوتر ومخاوف من اتساع الصراع
تتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوترات الإقليمية، حيث أشار مسؤول عسكري إسرائيلي إلى أن الجيش “يعمل بطريقة محددة الأهداف خارج خط الدفاع الأمامي لإزالة التهديدات المباشرة”.
كما نقل مسؤول أمريكي أن حزب الله تجاهل تحذيرات بوقف الهجمات التي قد تؤثر على المفاوضات المتعلقة بالصراع الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
