اعتبر مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، علي أكبر ولايتي، اليوم الأربعاء، أن الضامن الحقيقي لأي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة هو مضيق هرمز، في تصريح يعكس تشددًا واضحًا في الموقف الإيراني تجاه مسار المفاوضات الجارية أو المحتملة مع واشنطن.
ونقلت وكالة وكالة مهر للأنباء عن علي أكبر ولايتي قوله إن التاريخ يشهد أن جميع الغزاة الذين قدموا برغبة في الهيمنة، من الإسكندر الأكبر إلى جنكيز خان وترامب، قد تم استيعابهم في قلب الحضارة الإيرانية العريقة.
محافظ السويس والبنك الزراعي يبحثان دعم الأسر الأولى بالرعاية
وأضاف ولايتي أن "الأمة الإيرانية تمتلك أصالة حضارية متجذرة، وليست سلعة يمكن شراؤها أو استئجارها بأموال النفط"، مؤكدًا أن الخط الأحمر الإيراني واضح، وأن "الأوراق والتوقيعات ليست ضمانًا"، على حد تعبيره.
وشدد على أن "مضيق هرمز هو الضمان الموضوعي لبقاء الاتفاق، والجغرافيا لا تكذب وهي الحكم النهائي على المعاهدة المكتوبة"، في إشارة إلى أهمية المضيق الاستراتيجية في أي تفاهمات إقليمية أو دولية.
الحرس الثوري: احتمالات الحرب منخفضة والاستعدادات مستمرة
في سياق متصل، نقلت وكالة وكالة تسنيم للأنباء تصريحات لمسؤول في الحرس الثوري الإيراني، أكد خلالها أن تجدد الحرب مع الولايات المتحدة أمر مستبعد، رغم استمرار حالة التأهب العسكري.
وقال محمد أكبر زاده، نائب المسؤول السياسي في بحرية الحرس الثوري، إن "احتمال الحرب منخفض بسبب ضعف العدو"، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن القوات المسلحة الإيرانية "متأهبة ومجهزة بالذخيرة"، بحسب تعبيره.
وأضاف في تصريحاته: "لا تشكّوا في أننا سنحول المنطقة الممتدة من تشابهار إلى ماهشهر إلى مقابر للمعتدين"، في رسالة تحذيرية تعكس استمرار الخطاب العسكري التصعيدي.
شروط إيرانية صارمة لأي مفاوضات مع الولايات المتحدة
على الصعيد السياسي، نقل التلفزيون الإيراني عن اللواء أمير حياة مقدم، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن طهران وضعت خمسة شروط رئيسية لأي مفاوضات مع واشنطن.
وتشمل هذه الشروط، بحسب التصريحات، دفع التعويضات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات الاقتصادية، ووقف ما وصفه بـ"الحرب على جميع الجبهات"، إضافة إلى قبول السيادة الإيرانية في مضيق هرمز.
وتعكس هذه المطالب موقفًا تفاوضيًا متشددًا من جانب طهران، يربط أي تقدم سياسي أو دبلوماسي بتنازلات واسعة من الجانب الأمريكي.
ملامح اتفاق محتمل وتباين في الرؤى الأمريكية الإيرانية
في المقابل، أفادت وكالة أسوشيتد برس، نقلًا عن مسؤول إقليمي، بأن الولايات المتحدة تسعى إلى منح إسرائيل حرية التحرك للرد على ما تعتبره تهديدات في لبنان، وهو ما ترفضه إيران بشكل واضح.
كما نقلت الوكالة عن مسؤول أمريكي أن أي اتفاق محتمل قد يتضمن ضمان حق إسرائيل في التحرك ضد التهديدات الوشيكة "دفاعًا عن النفس"، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد التفاوضي.
مفاوضات مشروطة بالعقوبات واليورانيوم والأصول المجمدة
وبحسب مصادر مطلعة على سير المفاوضات، فإن واشنطن تدرس السماح لإيران ببيع نفطها عبر إعفاءات من العقوبات، مقابل التوصل إلى تفاهمات خلال فترة تمتد إلى 60 يومًا بشأن تخفيف القيود الاقتصادية والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة تقدر بمليارات الدولارات.
كما تشير المعطيات إلى أن طهران قد توافق، في إطار اتفاق محتمل، على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم، مع بحث آلية تنفيذ ذلك خلال فترة التفاوض، بما في ذلك نقل جزء منه إلى دولة أخرى أو تخفيف كمياته تدريجيًا.
وفي المقابل، شدد مسؤول أمريكي على أنه لن يتم أي تخفيف للعقوبات ما لم يتم التحقق من التزام إيران بالتخلي عن مخزونها النووي، ما يعكس استمرار الفجوة بين الطرفين حول شروط الاتفاق النهائي.
مشهد إقليمي معقد وترقب لمستقبل المفاوضات
تأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب الإقليمي والدولي لمآلات المفاوضات بين طهران وواشنطن، في وقت تتداخل فيه الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، وتتصاعد فيه التوترات حول أدوار القوى الإقليمية ومستقبل الاتفاقات المحتملة في المنطقة.
