أكد الدكتور ممدوح جبر، مساعد وزير الخارجية الفلسطيني السابق، أن التصريحات الإيرانية الأخيرة التي تشكك في الاعتداد بالمواقف الأمريكية ما لم تُترجم إلى خطوات عملية، تعكس تحولًا مهمًا في طبيعة العلاقة بين طهران وواشنطن، مشيرًا إلى أن المفاوضات الجارية ومذكرات التفاهم المطروحة بين الجانبين لا تزال أقرب إلى أدوات للضغط السياسي المتبادل، وليست اتفاقات نهائية ملزمة.
وأوضح جبر، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية إنجي عهدي على شاشة "القاهرة الإخبارية"، أن ما يُطرح حاليًا من تفاهمات يهدف بالأساس إلى إدارة الأزمة القائمة ومنع انفجارها، وليس وضع إطار قانوني نهائي ينهي الخلافات أو يمنع احتمالات العودة إلى المواجهة العسكرية.
تفاهمات لضبط التصعيد وليس لإنهاء الخلاف
أشار مساعد وزير الخارجية الفلسطيني السابق إلى أن مذكرات التفاهم المتداولة بين الجانبين قد لا ترتقي إلى مستوى الاتفاقات الملزمة قانونيًا، لكنها تمثل في جوهرها آلية سياسية لضبط السلوك المتبادل وخفض فرص التصعيد المباشر.
وأضاف أن كلا الطرفين، الولايات المتحدة وإيران، يسعى إلى تقديم نفسه أمام الرأي العام الداخلي باعتباره الطرف المنتصر سياسيًا، وهو ما يفسر استمرار الخطاب التصعيدي بالتوازي مع إبقاء قنوات الحوار والتفاوض مفتوحة.
أوراق القوة الإيرانية وتعقيد الحل العسكري
وتطرق جبر إلى أن المعطيات السياسية والعسكرية الحالية تؤكد امتلاك إيران مجموعة من أوراق القوة المؤثرة، من بينها قدراتها الصاروخية، وبرنامجها النووي، إلى جانب موقعها الجيوسياسي الاستراتيجي المرتبط بمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة والتجارة العالمية.
وأكد أن هذه العوامل تجعل من الصعب فرض حلول نهائية عبر القوة العسكرية، موضحًا أن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حسم الملف الإيراني أو إنهاء برنامجها النووي من خلال المواجهة العسكرية المباشرة.
مسارات تفاوض خلفية غير معلنة
ولفت إلى أن السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار وجود قنوات اتصال وتفاهمات غير معلنة بين الجانبين، بالتوازي مع التصريحات الرسمية المتشددة من الطرفين.
وأوضح أن هذه المسارات الخلفية أصبحت ضرورة في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية، وتعقيد الملفات الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالأزمة بين واشنطن وطهران.
كلفة التصعيد تدفع نحو الحلول السياسية
وأشار جبر إلى أن استمرار حالة التوتر والمواجهة المفتوحة يفرض أعباء سياسية واقتصادية كبيرة على الولايات المتحدة وحلفائها، وهو ما يدفع مختلف الأطراف إلى البحث عن حلول تدريجية عبر التفاوض بدلًا من الانزلاق إلى صراع واسع النطاق.
وأضاف أن الانقسام السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، إلى جانب التعقيدات الإقليمية والدولية المحيطة بالملف الإيراني، يعزز من فرص اللجوء إلى التسويات المرحلية والتفاهمات التدريجية كخيار أكثر واقعية من الحسم العسكري.
التفاوض الخيار الأكثر واقعية
واختتم مساعد وزير الخارجية الفلسطيني السابق تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الحالي يعكس استمرار حالة الشد والجذب بين طهران وواشنطن، إلا أن المؤشرات السياسية والعسكرية ترجح بقاء باب التفاوض مفتوحًا، باعتباره المسار الأكثر قدرة على إدارة الخلافات وتجنب تداعيات أي مواجهة مباشرة قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها.
تراجع أسعار النفط الأمريكي 5% مع اقتراب اتفاق واشنطن وطهران
لبنان: المسار الأمني للمفاوضات مع إسرائيل لا ينفصل عن الإطار...
