شهدت بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أكثر لحظاتها الإنسانية تأثيرًا، بعدما تلقى سيباستيان ديسابر، المدير الفني لمنتخب الكونغو الديمقراطية، نبأ وفاة والده خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب مواجهة منتخب إنجلترا في دور الـ32، في مشهد أبكى الحاضرين وألقى بظلاله على أجواء البطولة.

مدرب الكونغو الديمقراطية يغادر المؤتمر الصحفي بعد تلقيه نبأ وفاة والده

وجاءت الواقعة بعد نهاية مباراة مثيرة جمعت الكونغو الديمقراطية بمنتخب إنجلترا، حيث كان المنتخب الإفريقي قريبًا من تحقيق واحدة من أكبر مفاجآت البطولة، بعدما تقدم في النتيجة وظل محافظًا على تفوقه حتى الدقيقة 75.

لكن خبرة المنتخب الإنجليزي حسمت المواجهة في الدقائق الأخيرة، بعدما نجح القائد هاري كين في تسجيل هدفي التعادل والفوز، لينتهي اللقاء بنتيجة 2-1، ويحجز منتخب "الأسود الثلاثة" بطاقة التأهل إلى دور الـ16، بينما انتهى المشوار التاريخي لمنتخب الكونغو الديمقراطية في البطولة.

وبعد دقائق من نهاية المباراة، توجه ديسابر إلى قاعة المؤتمرات الصحفية للحديث عن اللقاء وتحليل أسباب الخسارة، قبل أن تتوقف فعاليات المؤتمر بشكل مفاجئ.

وتقدم المسؤول الإعلامي لمنتخب الكونغو الديمقراطية نحو المدرب الفرنسي، ليبلغه أمام الجميع بنبأ وفاة والده، في لحظة صمت خيمت على القاعة بالكامل.

ووفقًا لشهود عيان، بدت علامات الصدمة واضحة على وجه ديسابر، الذي لم يتمكن من إخفاء تأثره بالخبر، واكتفى بكلمة واحدة قال فيها: "شكرًا"، قبل أن يغادر القاعة وسط حالة من التعاطف الشديد من جانب الصحفيين والحاضرين.

وكشفت تقارير إعلامية لاحقًا أن المدرب كان قد علم بوفاة والده قبل انطلاق المباراة بساعات، إلا أنه اتخذ قرارًا صعبًا بالاستمرار في قيادة المنتخب خلال المواجهة الحاسمة، واضعًا مسؤوليته تجاه لاعبيه وبلاده فوق ظروفه الشخصية.

واعتبر كثيرون هذا القرار دليلًا على الاحترافية الكبيرة التي يتمتع بها ديسابر، الذي فضّل تأجيل حزنه حتى يؤدي واجبه مع المنتخب في واحدة من أهم مباريات تاريخه.

ورغم الخروج من البطولة، فإن مشاركة الكونغو الديمقراطية ستظل واحدة من أبرز قصص النجاح في كأس العالم 2026، بعدما نجح ديسابر في قيادة المنتخب إلى إنجازات تاريخية لم تتحقق منذ عقود.

فقد قاد المدرب الفرنسي منتخب الكونغو الديمقراطية إلى أول مشاركة في كأس العالم منذ نسخة عام 1974، كما حقق معه أول انتصار في تاريخ مشاركات المنتخب بالمونديال، إضافة إلى تسجيل أول أهدافه في البطولة، والوصول إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.

ورغم أن الحلم انتهى أمام إنجلترا، فإن ما حققه المنتخب تحت قيادة ديسابر أعاد الكرة الكونغولية إلى الواجهة العالمية، وترك انطباعًا إيجابيًا عن قدرة المنتخبات الإفريقية على المنافسة أمام كبار العالم.

لكن نهاية المشوار الكروي تزامنت مع مأساة شخصية مؤلمة لمدرب الكونغو الديمقراطية، ليختلط الحزن بالفخر في واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا في كأس العالم 2026، بعدما ودع البطولة وودع في الوقت نفسه أحد أقرب الأشخاص إلى قلبه.