أحمد سلطان: تكليف الشرع بملف حزب الله يضع سوريا أمام معادلة إقليمية معقدة.. والقضاء على الحزب ليس قرارًا سوريًا منفردًا

ترامب يكلف رئيس سوريا بملف حزب الله.. كشف أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، تفاصيل التصريحات المتداولة بشأن طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الإدارة السورية برئاسة أحمد الشرع التعامل مع ملف حزب الله، مؤكدًا أن هذا الملف يتجاوز حدود القرار السوري ويدخل في حسابات إقليمية ودولية معقدة.

أحمد سلطان: تصريحات ترامب لا يمكن التعامل معها على أنها قرارات نهائية

وقال سلطان في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة"، إن تصريحات ترامب لا يمكن التعامل معها باعتبارها قرارات نهائية، موضحًا أن هناك معلومات تفيد بأنه سبق أن طُلب من الإدارة السورية الحالية تولي ملف حزب الله، وربما الانخراط في عملية عسكرية مشتركة مع إسرائيل، إلا أن هذه الفكرة قوبلت بالرفض.

التصريح بتكليف سوريا ملف حزب الله محكوم بمعادلة ليست بالبساطة التي يتصورها ترامب

وأضاف الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب أن "سوريا محكومة بمعادلة ليست بالبساطة التي يتصورها ترامب أو غيره"، مشيرًا إلى أن أي تحرك عسكري واسع ضد حزب الله سيكون له تداعيات إقليمية كبيرة، وقد يصب في مصلحة إسرائيل عبر تقليص نفوذ الحزب وإزالة جزء من التهديدات عن الجبهة الشمالية الإسرائيلية.

وأوضح سلطان، أن إسرائيل تسعى منذ أحداث السابع من أكتوبر إلى تنفيذ عقيدة أمنية تقوم على "تحييد التهديدات دون احتوائها"، معتبرًا أن إضعاف حزب الله أو تدميره يتماشى مع هذا الهدف، لكنه في المقابل قد يخلق تداعيات على توازنات القوى الإقليمية، خاصة في ظل الدور التركي في الساحة السورية.

وأشار إلى أن تركيا، التي تمتلك نفوذًا كبيرًا في سوريا، لن تكون بالضرورة راغبة في انخراط النظام السوري في حملة واسعة ضد حزب الله، خاصة مع تشكل ما يُعرف بالمحور السني الإقليمي، مؤكدًا أن أنقرة تراقب أي خطوات قد تمنح إسرائيل مكاسب إضافية في المنطقة.

ملف حزب الله ليس ملفًا سوريًا

وتابع سلطان: "ملف حزب الله ليس ملفًا سوريًا فقط، بل هو ملف إقليمي بالمعنى الكامل"، لافتًا إلى أن الدخول في مواجهة مباشرة مع الحزب قد يفتح الباب أمام تدخلات أوسع، خاصة من جانب إيران التي ما زالت تتمسك بمبدأ "وحدة الساحات"، رغم تعرض هذا المفهوم لضربات كبيرة خلال الفترة الماضية.

وكشف سلطان، أن بعض المعلومات التي وصلت إليه تشير إلى وجود حديث سابق عن عملية عسكرية محتملة، ورصد بعض الأهداف في لبنان، إلا أن تنفيذ مثل هذه الخطوة يحمل مخاطر كبيرة، قائلًا إن "الدخول إلى لبنان هو دخول في مستنقع واستنزاف لسوريا والنظام الجديد، وهو استنزاف لا يستطيع تحمله في الوقت الحالي".

وفيما يتعلق بصورة حزب الله عربيًا، أكد "أحمد سلطان" أن موقف العديد من الدول والشعوب العربية تجاه الحزب تغير بشكل كبير خلال السنوات الماضية، موضحًا أن الحزب كان يحظى بصورة مختلفة عقب حرب عام 2006 باعتباره قوة واجهت إسرائيل، إلا أن انخراطه في الأزمة السورية وارتباطه الوثيق بإيران أدى إلى تراجع كبير في شعبيته عربيًا.

واختتم سلطان، تصريحاته بالتأكيد على أن الموقف العربي من حزب الله يحمل تعقيدات متعددة، موضحًا أن رفض سياسات الحزب لا يعني بالضرورة تأييد القضاء عليه عبر تحرك عسكري تقوده سوريا لصالح إسرائيل، قائلًا إن "ملف حزب الله أكبر من أن يُترك لدولة واحدة، وهو مرتبط بصراع إقليمي واسع بين أطراف متعددة".

للمزيد اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا 

للمزيد اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا