حول تداعيات التصعيد الأمريكي الإيراني على الاقتصاد العالمي ومصر.. أكد الدكتور محمد شفيق، الخبير الاقتصادي، أن عودة الحديث عن مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران بعد التقارير التي تحدثت عن اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع فريق الأمن القومي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث خيارات عسكرية أوسع ضد إيران، أعادت حالة القلق إلى الأسواق العالمية، خاصة أن منطقة الخليج العربي تمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة والتجارة الدولية.

خبير اقتصادي: تصاعد التهديدات العسكرية يرفع مستوى المخاطر الاقتصادية 

وقال "شفيق" في تصريح خاص لـ "خمسة سياسة"، إن مجرد تصاعد التهديدات العسكرية، حتى في غياب عمليات عسكرية واسعة حتى الآن، يرفع من مستويات المخاطر الاقتصادية عالمياً، نظراً لأن مضيق هرمز يمر عبره ما بين 18 و20 مليون برميل نفط يومياً، بما يعادل نحو 20% من تجارة النفط العالمية، إضافة إلى نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

اضطراب الملاحة بمضيق هرمز يؤثر على أسعار النفط 

وأوضح أن أي اضطراب في حركة الملاحة بالمضيق، حتى وإن استمر لفترة قصيرة، سينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية، وتكاليف الشحن والتأمين، ومن ثم أسعار السلع الأساسية والغذائية ومعدلات التضخم في مختلف دول العالم.

وأضاف أن السيناريو الأقرب في حال بقاء التوترات ضمن نطاق محدود يتمثل في تحرك أسعار خام برنت بين 80 و90 دولاراً للبرميل، أما في حال تعرض منشآت نفطية لهجمات أو إغلاق مضيق هرمز جزئياً، فقد ترتفع الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 100 و120 دولاراً للبرميل، الأمر الذي قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الوقود والكهرباء والنقل والصناعة والمواد الغذائية، كما قد يدفع العديد من البنوك المركزية إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة، فضلاً عن اضطراب حركة التجارة العالمية وارتفاع تكلفة التأمين البحري وتحويل مسارات الشحن بعيداً عن منطقة الخليج.

وأكد شفيق أن الأسواق المالية عادة ما تشهد حالة من التراجع خلال فترات الحروب والتوترات الجيوسياسية، حيث يتجه المستثمرون نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار، في حين تتعرض أسواق الأسهم، خاصة في الاقتصادات الناشئة، لضغوط كبيرة.

وعن التأثير على مصر، أوضح أن الاقتصاد المصري يتأثر سريعاً بأي ارتفاع في أسعار الطاقة العالمية، نظراً لاعتماد البلاد على استيراد جزء من احتياجاتها من المنتجات البترولية والغاز، مشيراً إلى أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط قد تضيف مئات الملايين من الدولارات إلى فاتورة الواردات السنوية، بما يفرض ضغوطاً إضافية على الموازنة العامة للدولة.

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط قد ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج ودعم الطاقة والكهرباء، كما أن أي اضطرابات أمنية في البحر الأحمر أو الخليج قد تؤثر على حركة التجارة وإيرادات قناة السويس إذا تراجعت حركة السفن.

وأشار إلى أن احتمالات ارتفاع أسعار الوقود محلياً ستظل مرتبطة بمستوى أسعار النفط العالمية ومدة استمرار الأزمة، موضحاً أنه إذا استقرت الأسعار العالمية دون قفزات كبيرة فقد تكون أي زيادات محدودة أو يتم تأجيلها من خلال آلية التسعير التلقائي للمواد البترولية، أما إذا تجاوز سعر النفط مستوى 100 دولار للبرميل لفترة ممتدة، فقد تزداد احتمالات تعديل أسعار الوقود خلال المراجعات الدورية، مع مراعاة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد أن القطاعات الأكثر تأثراً ستكون النقل، والأسمدة، والحديد والأسمنت، والصناعات البتروكيماوية، إلى جانب السلع الغذائية المستوردة، بينما سيظل حجم التأثير النهائي مرتبطاً بمدى استمرار الأزمة وتطوراتها على الأرض.

واختتم الدكتور محمد شفيق تصريحه بالتأكيد على أن الأسواق حتى الآن تتعامل مع التطورات الحالية باعتبارها مخاطر محتملة وليست واقعاً مؤكداً، مشيراً إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن أسعار النفط غالباً ما ترتفع بقوة مع بداية التوترات العسكرية، لكنها قد تتراجع سريعاً إذا لم يحدث تعطيل فعلي ومستدام لإمدادات الطاقة العالمية. وأضاف أن التأثير الأكبر على الاقتصاد المصري لن يكون مرتبطاً بالحرب في حد ذاتها، وإنما بمدة استمرارها وانعكاسها على أسعار النفط والشحن وسعر صرف الدولار، فكلما طال أمد الأزمة ارتفعت الضغوط على الموازنة العامة، وزادت احتمالات انتقال جزء من تلك الزيادات إلى أسعار الوقود والسلع داخل السوق المحلية.

للمزيد اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا 

للمزيد اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا