واصلت الولايات المتحدة ليلتها الثامنة على التوالي شن غارات جوية على أهداف إيرانية، فيما ردت طهران بتوسيع دائرة هجماتها لتشمل أراضي خليجية، في تطور دفع المنطقة إلى حافة مواجهة شاملة وأعاد تحذيرات الحرب إلى واجهة المشهد.

الجولة الثامنة: ضربات مركزة في هرمزغان

قالت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" في بيان نشرته على منصة إكس إن قواتها نفذت ضربات استهدفت منشآت المراقبة الساحلية والدفاع الجوي التابعة للجيش الإيراني، إلى جانب قدرات بحرية ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة. 

وتركزت الضربات، وفق ما نقلته وكالة تسنيم الإيرانية، على مدينة سيريك وجزيرة قشم في محافظة هرمزغان جنوب إيران، حيث أطلقت 6 صواريخ على قشم وحدها. وأكدت سنتكوم أن من بين الأهداف أيضا عناصر من الحرس الثوري الإيراني نفذوا هجمات على أفراد القوات الأمريكية في الأردن يوم 17 يوليو الماضي، الهجوم الذي أعلنت واشنطن سابقا أنه أسفر عن مقتل اثنين من العسكريين الأمريكيين.

وأوضحت القيادة أن نحو 50 ألف جندي أمريكي منتشرون حاليا في الشرق الأوسط "وعلى درجة عالية من الجاهزية". ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصادر عسكرية أن حصيلة القتلى الأمريكيين منذ اندلاع المواجهات مع إيران في فبراير الماضي بلغت 16 عسكريا، بينما تجاوز عدد المصابين 430.

رد إيراني يطال الكويت

في المقابل، أعلنت إيران استهداف قاعدة علي السالم ومعسكر العديري في الكويت بالصواريخ والمسيرات. وقالت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي إن الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات معادية، وإن أصوات الانفجارات التي سمعها السكان ناتجة عن عمليات الاعتراض. 

وسبق ذلك إطلاق صفارات الإنذار في عدة مناطق. وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية تعرض أحد المواقع الحيوية في القطاع النفطي صباح السبت لهجوم متكرر أسفر عن خسائر مادية جسيمة وبعض الإصابات، وتم إخلاء الموقع وإسعاف المصابين.

كما أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة تعرض محطة ثانية لتوليد الكهرباء وتقطير المياه لهجوم تسبب في اندلاع حريق وفصل عدد من وحدات التوليد كإجراء احترازي، بعد يوم من استهداف محطة أخرى مماثلة. وقالت قوة الإطفاء العام إن فرقها تتعامل مع حريقين في موقعين مختلفين، أسفر أحدهما عن إصابة عامل وعدد من رجال الإطفاء.

ترامب يحذر.. وطهران تعلق الاتفاق

رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من سقف التهديدات، وقال في تصريحات نقلتها "نيويورك بوست" إن مقتل الجنديين الأمريكيين "أمر مؤسف"، لكنه شدد على أن المهمة العسكرية ضد إيران "لا تزال ضرورية" لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، محذرا من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع إذا لم يتم ردعها.

وردا على ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي تعليق العمل بجميع التزامات مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، متهما واشنطن بانتهاك كافة بنود "مذكرة تفاهم إسلام آباد" دفعة واحدة.

في حين توعد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي  برد "حاسم" من جبهات المقاومة، وقال إن "العدو الأمريكي سيتحمل أثمانا أكثر فداحة ومزيدا من الخزي إثر إذكائه نار الحرب مجددا"، مضيفا أن "نقض الشيطان الأكبر المتكرر لعهوده أثبت انعدام قيمة توقيع ترامب". ودعا إلى صون الوحدة الداخلية وتجنب الخلافات.

بدوره قال قائد مقر خاتم الأنبياء علي عبد اللهي إن "هزيمة أمريكا مرهونة بالوحدة الداخلية"، مؤكدا أن إيران سترد "بشكل مدمر" على أي محاولة تسلط. ومن جانبه اعتبر الرئيس مسعود بزشكيان أن الالتزام بالوحدة وتجنب التفرقة "هو سر الانتصار في هذه اللحظة التاريخية الحاسمة".

قلق خليجي ودولي

دعت الخارجية الأمريكية رعاياها في الشرق الأوسط إلى توخي أقصى درجات الحذر في ظل تبادل التهديدات بتوسيع نطاق الضربات.

وفي تحرك دبلوماسي، أدان مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك صدر عن المنتدى الرفيع المستوى للأمن الإقليمي في بروكسل الهجمات الإيرانية التي استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز، وأراضي ذات سيادة في قطر والبحرين والكويت والإمارات وعمان والأردن. 

وشدد البيان على أن هذه الهجمات "عرضت أرواح المدنيين والبحارة للخطر في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن 2817"، مؤكدا أن حرية الملاحة في مضيق هرمز مكفولة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ولا يجوز لأي دولة تعليقها أو عرقلتها.

ومع دخول المواجهة أسبوعها الثاني دون مؤشرات على التهدئة، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الضربات المتبادلة ستتوقف عند حدود الاستنزاف، أم ستجر المنطقة إلى حرب إقليمية باتت كل أطرافها تتحدث عنها بصوت أعلى.

الشرق الأوسط على حافة الانفجار.. ضربات أمريكية واسعة ورد إيرا...

لبنان بين التصعيد الإسرائيلي وترتيبات ما بعد «اليونيفيل».. ال...