قال اللواء عادل العمدة الخبير العسكري ونائب مدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق وعضو المجلس المصرى للشؤون الخارجية، إن الرابط الأبرز بين ثورة 23 يوليو و 30يونية، وفق الرؤية التي تركز على بناء الدولة هو أن 23 يوليو ارتبطت بتحرير الإرادة الوطنية من الاستعمار وبناء الجيش الوطني، بينما ارتبطت 30 يونيو بالحفاظ على الدولة من الانهيار وإعادة تثبيت اركانها وتحديث القوات المسلحة ومواجهة الإرهاب والبدء في التنمية للوصول إلى الجمهورية الجديدة، مؤكدًا أنه في كلتا الحالتين كان تعزيز قدرات القوات المسلحة وحماية الأمن القومي المصري عنصرآ محوريآ في مسار الدولة الوطنية.
يمكن النظر إلى ثورتي 23 يوليو 1952 و30 يونيو 2013 باعتبارهما حدثين مفصليين في التاريخ المصري الحديث
وأضاف اللواء عادل العمدة، في تصريح خاص لــ"خمسة سياسة"، يمكن النظر إلى ثورتي 23 يوليو 1952 و30 يونيو 2013 باعتبارهما حدثين مفصليين في التاريخ المصري الحديث، من زاوية دورهما في بناء الدولة والأمن القومي فيمكن إبراز أوجه التشابه والاختلاف على النحو التالي:
العامل المشترك بين ثورتي 23 يوليو و30 يونيو
أولًا: العامل المشترك بين ثورتي 23 يوليو و30 يونيو يتمثل في الهدف المركزى وهو الحفاظ على الدولة المصرية ومنع انهيار مؤسساتها في لحظة اعتُبرت فارقة مع إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على القيام بوظائفها وترسيخ مفهوم الدولة الوطنية وسيادة مؤسساتها إضافة إلى تعزيز استقلال القرار المصري في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
ثورة 23 يوليو أعادت بناء الجيش بعد حرب 1948 وتبنت سياسة تنويع مصادر التسليح
وتابع "العمدة"، ثانيًا: كيف أسهمت الثورتان في بناء قوات مسلحة قوية؟، ثورة 23 يوليو أعادت بناء الجيش بعد حرب 1948 وتبنت سياسة تنويع مصادر التسليح، وكان من أبرز محطاتها صفقة الأسلحة التشيكية عام 1955، كما أنشأت قاعدة للتصنيع العسكري الوطنى جعلت القوات المسلحة إحدى ركائز حماية الاستقلال الوطني.
ثورة 30 يونيو فلقد شهدت أكبر عملية تحديث وتسليح للقوات المسلحة في تاريخها الحديث
ونوه "العمدة"، أما ثورة 30 يونيو فلقد شهدت أكبر عملية تحديث وتسليح للقوات المسلحة في تاريخها الحديث حيث تنوعت مصادر السلاح بين عدة دول ابرزها فرنسا وروسيا وألمانيا وإيطاليا والصين وغيرها بما يقلل الاعتماد على مصدر واحد، مضيفآ كما طورت القوات البحرية والجوية والدفاع الجوي والقوات البرية بصورة متوازنة إضافة إلى دعمت التصنيع العسكري المحلي وتطوير البنية التحتية العسكرية.
دور الثورتين في الحفاظ على الأمن القومي المصري
واستطرد "العمدة"، ثالثًا: دور الثورتين في الحفاظ على الأمن القومي المصري، 23 يوليو واجهت الاستعمار البريطاني ودعمت حركات التحرر الوطني في العالم العربي وإفريقيا، كما عززت استقلال القرار السياسي المصري اما ثورة 30 يونيو فلقد ركزت على مواجهة الإرهاب والتطرف، وعززت أمن الحدود في الاتجاهات الاستراتيجية كافة، كما دعمت استقرار مؤسسات الدولة في ظل تحديات إقليمية معقدة، ووسعت مفهوم الأمن القومي ليشمل الأمن الاقتصادي والغذائي والمائي والسيبراني.
ثورة 23 يوليو في القضاء على الاستعمار
وأوضح الخبير العسكري دور ثورة 23 يوليو في القضاء على الاستعمار، أنها أنهت النظام الملكي وقادت إلى جلاء القوات البريطانية عن مصر عام 1956، كما تصدت للعدوان الثلاثي بعد تأميم قناة السويس، مؤكدًا أن مصر أصبحت داعما رئيسيا لحركات التحرر في إفريقيا وآسيا والعالم العربي.
دور 30 يونيو في إنهاء حكم جماعة الإخوان
واختتم اللواء عادل العمدة تصريحه منوهآ عن دور 30 يونيو في إنهاء حكم جماعة الإخوان والتي جاءت بعد احتجاجات شعبية واسعة طالبت بانتخابات رئاسية مبكرة ورحيل الرئيس آنذاك، وأعقبها تدخل القوات المسلحة وإعلان خريطة طريق 3/ 7 تضمنت تعطيل العمل بالدستور مؤقتا وإجراء انتخابات جديدة، موضحًا أن مؤيدوها يرون أنها حافظت على مؤسسات الدولة ومنعت انزلاق البلاد إلى الفوضى في السنوات التالية ركزت الدولة على مكافحة التنظيمات المسلحة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتنفيذ مشروعات تنموية واسعة.
