أثار الكاتب والسياسي زياد العليمي جدلًا واسعًا بعد انتقاده السياسات التي تقيد دخول الشواطئ داخل بعض القرى والمنتجعات السياحية، معتبرًا أن البحر والشواطئ من الموارد العامة التي لا يجوز احتكارها أو حرمان المواطنين من الانتفاع بها، مهما كانت طبيعة المشروعات الاستثمارية المقامة على السواحل.
انتقادات لفرض قيود ورسوم على دخول الشواطئ
وقال العليمي، في منشور مطول عبر صفحته، إن بعض ملاك الوحدات داخل القرى السياحية فوجئوا بفرض قيود ورسوم إضافية على دخول الشواطئ، رغم امتلاكهم وحدات سكنية بمبالغ كبيرة، معتبرًا أن تلك الممارسات تضعهم أمام خيارين؛ إما القبول بالقيود والرسوم الجديدة، أو الرضوخ لمنظومة تربط حق استخدام الشاطئ بالقدرة المالية.
ودعا إلى تبني ما وصفه بـ"الخيار الثالث"، والمتمثل في إعادة النظر في السياسات التي سمحت، على مدار سنوات، بمنح المستثمرين سيطرة فعلية على أجزاء من الشواطئ، متسائلًا: "كيف يصبح من يشتري قطعة أرض مطلة على البحر صاحب حق في منع الآخرين من استخدام الشاطئ المقابل لها؟".
العليمي: البحر والشواطئ موارد عامة وليست ملكية خاصة
وأكد العليمي أن المياه والشواطئ تمثل موارد طبيعية عامة لا يجوز احتكارها، مشددًا على أن الأصل هو إتاحة الانتفاع بها لجميع المواطنين، مع تنظيم استخدامها بما يحفظ النظام العام ويحافظ على البيئة وخصوصية مرتاديها، دون أن يتحول ذلك إلى تمييز أو احتكار.
وأوضح أن الحكومة تتحمل مسؤولية حماية الموارد الطبيعية وضمان وصول المواطنين إليها، مع وضع الضوابط الكفيلة بالحفاظ عليها للأجيال الحالية والمقبلة.
الاستثمار السياحي لا يبرر منع المواطنين من استخدام الشاطئ
وأشار إلى أن وجود فنادق ومنتجعات ومشروعات سياحية على السواحل لا يتعارض مع حق المواطنين في استخدام الشاطئ، موضحًا أن تلك المنشآت يمكنها تقديم خدماتها بمقابل مادي، إلا أن ذلك – بحسب رأيه – لا يمنحها الحق في منع أي شخص من دخول الشاطئ أو استخدام البحر إذا لم يكن راغبًا في الاستفادة من خدماتها.
نماذج دولية لضمان حرية الوصول إلى السواحل
واستشهد العليمي بتجارب عدد من الدول التي تضمن حق الجمهور في الوصول إلى الشواطئ، موضحًا أن بعضها يخصص شريطًا ساحليًا ملاصقًا للمياه يمنع إقامة أي إشغالات عليه، بينما تسمح دول أخرى للمشروعات السياحية باستغلال الشاطئ مع عدم جواز منع المواطنين من استخدامه، طالما لا يستفيدون من خدمات المنتجع.
تطبيق القانون وليس التمييز المالي هو الحل
ورفض العليمي الربط بين تقييد دخول الشواطئ والحفاظ على النظام أو منع التجاوزات، مؤكدًا أن القدرة المالية ليست معيارًا للأخلاق أو احترام القانون، وأن مواجهة أي تجاوزات، مثل التحرش أو الإضرار بالمكان أو إزعاج الآخرين، يجب أن تتم من خلال تطبيق القانون وفرض عقوبات رادعة على المخالفين، وليس بحرمان المواطنين من حقهم في الانتفاع بالشواطئ.
مقترحان لتنظيم أوضاع الشواطئ القائمة
وفيما يتعلق بالمشروعات القائمة، طرح العليمي مقترحين؛ أولهما نزع ملكية شريط ساحلي محدود للمنفعة العامة مع تعويض المستثمرين تعويضًا عادلًا، والثاني إلزام المستثمرين بالسماح باستخدام الشاطئ مع استمرار تقديم الخدمات السياحية بمقابل، مقابل منحهم حوافز أو تعويضات مناسبة إذا اقتضى الأمر.
واختتم العليمي تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة مطالبة بتحقيق التوازن بين حماية حق المواطنين في الانتفاع بالموارد الطبيعية، وتشجيع الاستثمار، مع تعويض المستثمرين عن أي أوضاع قانونية يتم تعديلها، بما يضمن الحفاظ على الشواطئ باعتبارها موردًا عامًا لجميع المواطنين.
"تغيير خريطة الجنوب".. خبير يحذر من تحركات الاحتلال لفرض واقع...
ارتفاع أسعار البترول عالميًا وسط مخاوف تعطل إمدادات الطاقة بس...
