التأمين الصحي بين الحق في العلاج ومعاناة الحصول عليه.. شكاوى متكررة من مترددين على فرع الهرم.. في الوقت الذي يُعد فيه التأمين الصحي أحد أهم ركائز الحماية الاجتماعية، يروي عدد من المواطنين المترددين على فرع التأمين الصحي بمنطقة الهرم، بجوار ديوان عام محافظة الجيزة، تفاصيل معاناة يومية يقولون إنها تبدأ منذ الساعات الأولى من الصباح ولا تنتهي إلا بعد رحلة طويلة بين الطوابير والعيادات والصيدليات، وسط مطالبات بتحسين مستوى الخدمة وتوفير العلاج بما يحفظ كرامة المرضى، خاصة كبار السن وأصحاب المعاشات وذوي الهمم.

صرخات المواطنين من التأمين الصحي بالجيزة

ووفقًا لما تداوله عدد من المواطنين، فإن أبرز الشكاوى تتمثل في عدم توافر بعض الأدوية بشكل مستمر، الأمر الذي يضطر المرضى إلى البحث عنها بين أكثر من صيدلية داخل المبنى، فضلًا عن الزحام الشديد الذي يمثل عبئًا إضافيًا على كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

التأمين الصحي رحلة العذاب بين طوابق المبني بالجيزة

ويقول مواطنون إن المبنى يتكون من عدة طوابق، وبعد انتهاء الكشف الطبي والحصول على الروشتة، يبدأ المريض رحلة جديدة لصرف العلاج، حيث قد يتوجه إلى صيدلية في أحد الأدوار لصرف جزء من الأدوية، ثم يُطلب منه الانتقال إلى صيدلية أخرى في طابق مختلف لاستكمال باقي الأصناف، وفي كثير من الأحيان لا يجد جميع الأدوية المطلوبة، ما يضطره للتنقل بين أكثر من مكان داخل المبنى.

أزمة كبار السن مع التأمين الصحي بالجيزة 

كما أشار عدد من المترددين إلى أن الزحام وإجراءات تنظيم الدخول والحصول على أرقام الكشف تمثل تحديًا يوميًا، خاصة لكبار السن وأصحاب المعاشات وذوي الهمم، مطالبين بتخصيص آليات أكثر مرونة تراعي ظروفهم الصحية.

شهادة مواطن

وفي تعليق لأحد المواطنين، وصف رحلته داخل التأمين الصحي بأنها تبدأ قبل شروق الشمس، قائلاً إنه يضطر إلى الذهاب بعد صلاة الفجر لحجز دوره، ثم جمع البطاقات وختمها، قبل أن يواجه إجراءات متكررة تتعلق بالحجز الإلكتروني وطباعة المستندات، رغم امتلاكه ما يثبت الحجز على الهاتف المحمول، على حد قوله.

وأضاف أن المريض ينتظر بعد ذلك دوره لدى الطبيب لتجديد العلاج الدوري، ثم يتوجه إلى الصيدلية، حيث قد لا يحصل إلا على جزء من الأدوية المقررة له بسبب عدم توافر باقي الأصناف، بحسب روايته، مؤكدًا أن كبار السن هم الأكثر معاناة من تكرار الانتظار والتنقل بين الطوابير.

وأشار المواطن إلى أن ما يطالب به في النهاية ليس سوى توفير الخدمة بشكل يليق بالمرضى، داعيًا المسؤولين إلى القيام بزيارة مفاجئة للفرع للاطلاع على الواقع والاستماع إلى شكاوى المترددين على الطبيعة.

وتتكرر مطالب المواطنين، بحسب ما تم تداوله، في عدة نقاط أبرزها:

توفير الأدوية في مكان واحد لتجنب انتقال المرضى بين الطوابق.

تقليل فترات الانتظار والزحام، خاصة لكبار السن وذوي الهمم.

تبسيط إجراءات الحجز وصرف العلاج.

تحسين أسلوب التعامل مع المترددين بما يحفظ كرامتهم.

زيادة الرقابة الميدانية والمرور المفاجئ لمتابعة مستوى الخدمة.

ويبقى حق المواطن في الحصول على خدمة صحية لائقة وعلاج متاح أحد الحقوق الأساسية التي كفلها الدستور، وهو ما يجعل الاستجابة لشكاوى المواطنين، حال ثبوتها، ضرورة لتطوير منظومة التأمين الصحي وتخفيف معاناة آلاف المرضى الذين يعتمدون عليها في رحلة علاجهم اليومية.