قال أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، إن استهداف سفينة التغويز Energos Winter في ميناء دمياط لا يمثل مجرد استهداف لمصر، وإنما ضربة لمنظومة الطاقة الإقليمية والعالمية، مؤكدًا أنه لا يمكن حتى الآن الجزم بالجهة التي تقف وراء الهجوم، وإن كانت هناك عدة احتمالات مطروحة.

أحمد سلطان: من المرجح قيام إيران بالعملية التي حدثت في دمياط

وأوضح "سلطان" في تصريح خاص لـ "خمسة سياسة"، أن إيران تأتي ضمن هذه الاحتمالات، مشيرًا إلى أن بعض المنصات الإعلامية الإيرانية سبق أن تداولت خرائط لمنشآت الطاقة في المنطقة، كان من بينها ميناء دمياط، فضلًا عن أن طهران لديها مصلحة في رفع كلفة الحرب عليها إقليميًا ودوليًا، خاصة أن السفينة المستهدفة مملوكة لشركة أمريكية، بما يبعث برسالة مفادها قدرتها على تهديد منشآت الطاقة خارج مضيقي هرمز وباب المندب.

سلطان يكشف عن طبيعة العلاقة بين مصر وإيران

وأضاف أن هذا السيناريو تضعفه طبيعة العلاقات المصرية الإيرانية التي شهدت تحسنًا نسبيًا خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب عدم وجود مصلحة مباشرة لطهران في توتير علاقاتها مع القاهرة عبر تنفيذ هجوم بهذا الحجم.

وأشار الباحث إلى أن جماعة الحوثي تمثل احتمالًا آخر، في ظل تهديداتها السابقة بتوسيع نطاق الحرب وتنفيذها هجمات على سفن في البحر الأحمر، لافتًا إلى امتلاك الجماعة، إلى جانب إيران، مسيّرات قادرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى، مثل "صماد-3" وبعض طرازات "شاهد".

واستدرك سلطان بأن هذا الاحتمال يواجه هو الآخر معطيات تقلل من فرصه، أبرزها الاتصالات التي جرت مؤخرًا بين مصر وإيران والحوثيين لمنع اتساع رقعة التصعيد في البحر الأحمر والحفاظ على أمن الملاحة في قناة السويس.

وفيما يتعلق باحتمال تورط إسرائيل، قال سلطان إنه لا يمكن استبعاده، معتبرًا أن تل أبيب قد تكون لديها مصلحة في دفع دول المنطقة إلى الانخراط في مواجهة أوسع مع إيران، إلى جانب الإضرار بصورة مصر باعتبارها دولة مستقرة في منطقة مضطربة.

وأضاف أن توقيت الهجوم، الذي جاء بعد يوم واحد من الإعلان عن رغبة مصر في استيراد الغاز من حقل "تمار"، قد لا يكون مصادفة، مشيرًا إلى أن إسرائيل تمتلك سجلًا في تنفيذ عمليات "علم زائف" تهدف إلى توجيه الاتهام إلى أطراف أخرى، مع إمكانية استخدام أو استنساخ مسيّرات إيرانية في مثل هذه العمليات، بحسب تقديره.

وأشار إلى أن هذا السيناريو تضعفه أيضًا مصالح إسرائيل في استمرار مشروعات الطاقة بشرق المتوسط، والتي قد تتأثر سلبًا بمثل هذه الهجمات.

كما طرح سلطان روسيا كاحتمال ضعيف، موضحًا أن الهجوم قد يحمل رسائل مرتبطة بحرب الطاقة الدائرة عالميًا، في ظل استهداف منشآت الطاقة الروسية خلال الفترة الماضية، لكنه أكد أن قوة العلاقات المصرية الروسية تجعل هذا الاحتمال أقل ترجيحًا.

ولفت إلى أنه لا يمكن استبعاد وجود جهات أخرى، سواء كانت دولًا أو تنظيمات، قد تكون لها مصلحة في تنفيذ مثل هذا الهجوم، خاصة في ظل تصاعد المواجهات الاستخباراتية والعسكرية في المنطقة.

واختتم سلطان تصريحه بالتأكيد على أن استهداف سفينة التغويز في ميناء دمياط لا ينبغي النظر إليه باعتباره حادثًا محليًا فحسب، وإنما باعتباره تطورًا خطيرًا يمس أمن الطاقة في شرق المتوسط والعالم، ويحمل تداعيات قد تمتد إلى مجمل استقرار الإقليم.

للمزيد اضغط هنـــــــــــــــــــــــــا