في إطار السعي لفهم الحادثة الأمنية التي وقعت في ميناء دمياط، والذي يستهدف ناقلات غاز أمريكية، تم إعداد هذا التقرير الجغرافي والاستراتيجي لتحديد المصادر المحتملة لإطلاق المسيرات. يهدف هذا التحليل إلى تقديم تقييم دقيق بناءً على المعطيات الجغرافية، المسافات، والقدرات التقنية للدول والمنظمات الفاعلة في المنطقة.

الموقع الجغرافي لميناء دمياط

يقع ميناء دمياط استراتيجياً على الساحل الشمالي لمصر، على البحر الأبيض المتوسط، بالإحداثيات (31.47°N, 31.77°E) . هذا الموقع يضع الميناء في قلب البحر المتوسط، بالقرب من قناة السويس التي تعتبر شريان الملاحة العالمي، مما يزيد من أهمية أي هجوم يستهدفه. المسافة من الميناء إلى العديد من المواقع الحساسة هي عامل حاسم في تحديد مصدر الهجوم.

خريطة صممت خصيصا لموقعنا من أجل شرح المسافات

السيناريوهات المحتملة لمصدر المسيرات

بناءً على البيانات التي تم استخلاصها من التقارير الإخبارية والتحليلات الأمنية، يمكن تلخيص السيناريوهات المحتملة لمصدر المسيرات في ثلاثة مصادر رئيسية، يوضح الجدول التالي تفاصيل كل سيناريو : 

تحليل المسافات والقدرات التقنية

إن تقييم المسافات الجغرافية يثبت إمكانية وقوع الهجوم من المصادر المذكورة أعلاه. المسافة من ميناء دمياط إلى اليمن تقدر بحوالي 2,500 كيلومتر . المسيرات الحوثية المتقدمة، مثل "شاهد 190"، قادرة على قطع هذه المسافة بدقة وكفاءة . كما أن القرب النسبي لميناء دمياط من قناة السويس يجعله هدفاً استراتيجياً جذاباً لأي جهة تسعى لإيذاء المصالح الأمريكية أو تعطيل حركة الملاحة.
من جهة أخرى، فإن إيران تمتلك ترسانة متقدمة من المسيرات التي تتجاوز مداها 3,000 كيلومتر، مما يجعل الوصول إلى ميناء دمياط أمراً ممكناً من أراضيها مباشرة، رغم أن المسافة تزيد عن 2,800 كيلومتر . التقارير الأخيرة تشير إلى أن الهجوم كان من تصميم طهران، مما يدعم السيناريو الإيراني المباشر أو عبر وكلائها.
أما بالنسبة للبنان، فعلى الرغم من أن المسافة الجغرافية هي الأقصر (حوالي 320 كم)، إلا أن الدوافع السياسية والاعتبارات الإقليمية تجعل من هذا السيناريو الأقل احتمالاً. التوغل في البحر المتوسط من لبنان قد يثير تصعيداً مباشراً يضر بمصالح حلفاء حزب الله الإقليميين.

الاستنتاج النهائي

بناءً على تحليل المعطيات الجغرافية والتقنية والدوافع السياسية، يميل الرأي الاستراتيجي بقوة إلى أن المسيرات التي ضربت السفينتين في ميناء دمياط قد انطلقت من اليمن على يد الحوثيين. هذا الاستنتاج يتوافق مع إعلانات الحوثيين، التحقيقات الأمريكية والسعودية، والتقارير التي تشير إلى التنسيق الإيراني. يبقى احتمال الهجوم المباشر من إيران وارداً، لكنه قد يكون جزءاً من استراتيجية أوسع تتضمن وكلاءها الإقليميين لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى.
السيناريو المسافة التقريبية القدرات التقنية الدوافع والقرائن مستوى الاحتمال  
الحوثيون (اليمن) ~2,500 كم يمتلكون مسيرات من طراز "شاهد 190" ومدى يصل إلى 2,500 كم. المسؤولية عن الهجوم، وأعلنت وسائل إعلام إيرانية عن تنسيق مسبق. الأعلى (الأكثر احتمالاً)  

إيران (مباشرة)

~2,800 كم يمتلكون قدرات على تطوير وإطلاق مسيرات طويلة المدى تتجاوز 3,000 كم. أشارت مصادر إيرانية إلى أن الهجوم من تصميم طهران لإظهار قدراتها، وأعلنت طهران سابقاً عن نواياها تجاه دمياط. متوسط  
لبنان حزب الله ~320 كم يمتلكون مسيرات، لكن نطاق تحركهم يتماشى مع الصراع المحدود. القرب الجغرافي الكبير يجعل الهجوم تقنياً سهلاً، لكن الدوافع السياسية والردع الإقليمي تحد من احتمالية قيامهم به مباشرة ضعيف