واصلت لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي فعاليات نموذج محاكاة المجلس القومي لحقوق الإنسان، من خلال جلسة تدريبية متخصصة بعنوان "الحماية والوقاية والإدماج المؤسسي للفئات الأولى بالرعاية"، قدمها الأستاذ مجدي حلمي، الصحفي والناشط في مجال حقوق الإنسان، وذلك ضمن البرنامج الذي يستهدف إعداد جيل من الشباب يمتلك المعرفة الحقوقية والقدرة على توظيفها في تحليل القضايا العامة وصياغة المبادرات والسياسات العامة.

الإدماج المؤسسي نهج حديث لتعزيز الحقوق
وركزت الجلسة على التحول من المفاهيم التقليدية في التعامل مع الفئات الأولى بالرعاية إلى منهج الإدماج المؤسسي، باعتباره أحد الركائز الأساسية للنهج الحقوقي الحديث، والذي يقوم على إعادة تصميم السياسات والخدمات والبيئة المؤسسية بما يضمن المساواة في الفرص وإتاحة الحقوق لجميع المواطنين دون تمييز، بدلًا من الاكتفاء بحلول مؤقتة أو إجراءات استثنائية لمعالجة آثار الإقصاء.
وأوضح مجدي حلمي أن الفارق بين "الدمج" و"الإدماج" لا يقتصر على اختلاف المصطلحات، وإنما يعكس اختلافًا في فلسفة إدارة المؤسسات، حيث يهدف الدمج إلى تكييف الأفراد مع المؤسسات القائمة، بينما يسعى الإدماج إلى تطوير المؤسسات نفسها لتصبح أكثر عدالة واستجابة للتنوع الإنساني، بما يتوافق مع أحكام الدستور المصري والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

تطبيقات عملية لتعزيز حقوق الإنسان داخل الجامعات
وشهدت الجلسة تطبيقًا عمليًا من خلال دراسة حالة لطالب من ذوي الإعاقة الحركية تعوقه البيئة غير المهيأة داخل جامعته عن ممارسة حقه الكامل في التعليم، ما أتاح للمشاركين تحليل الانتهاكات الحقوقية المرتبطة بالحالة، وتحديد الجهات المعنية بالتدخل، واقتراح إجراءات عاجلة لمعالجة المشكلة، إلى جانب وضع حلول مؤسسية طويلة المدى تحول دون تكرارها، بما يعزز مفهوم الإتاحة باعتباره حقًا أصيلًا وليس خدمة استثنائية.
كما تناولت الجلسة دمج مبادئ حقوق الإنسان في مختلف مراحل إعداد السياسات العامة، بدءًا من تحليل الواقع وتحديد الاحتياجات، مرورًا بصياغة الأهداف وتصميم البرامج وآليات التنفيذ، وصولًا إلى التقييم وقياس الأثر، بما يضمن أن تصبح حقوق الإنسان إطارًا حاكمًا لعملية صنع القرار وليست مجرد مبادئ نظرية.
إعداد كوادر شبابية قادرة على قيادة العمل الحقوقي
واختُتمت الفعالية بتدريب جماعي كُلِّفت خلاله مجموعات العمل بإعداد خطط تنفيذية لتعزيز حقوق الإنسان داخل الجامعات، تضمنت تحديد المشكلات والأولويات، والفئات المستهدفة، والأهداف، والأنشطة، والشركاء، والإطار الزمني، ومؤشرات قياس النجاح، في محاكاة عملية لآليات التخطيط القائم على حقوق الإنسان.
وأكدت لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي أن نموذج محاكاة المجلس القومي لحقوق الإنسان يأتي في إطار التزام الحزب ببناء كوادر سياسية وشبابية تمتلك أدوات التفكير الحقوقي، وتؤمن بأن ترسيخ قيم المساواة والكرامة الإنسانية والإدماج يبدأ بالمعرفة، ويتحول إلى ممارسة مؤسسية تدعم مسيرة الإصلاح والتنمية وتعزز دولة القانون والمواطنة.
