الذهب يفقد بريقه مؤقتًا.. محمد عبد الهادي: المضاربات والدولار يقودان موجة التراجع
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، في ظل مجموعة من المتغيرات المحلية والعالمية التي أثرت بشكل مباشر على حركة المعدن الأصفر.
وفي هذا السياق، كشف الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال، في تصريحات خاصة لـ"خمسة سياسة"، عن أبرز الأسباب التي دفعت الأسعار إلى الانخفاض، مؤكدًا أن السوق لا يزال يتأثر بعوامل سياسية واقتصادية متغيرة، الأمر الذي يتطلب الحذر خاصة من المستثمرين قصيري الأجل.

أسباب الهبوط المفاجئ في أسعار الذهب
وقال الدكتور محمد عبد الهادي إن أسعار الذهب في مصر ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسعر صرف الدولار، نظرًا لأن الذهب يتم استيراده بالعملة الأمريكية، وبالتالي فإن العلاقة بينهما علاقة طردية. وأوضح أن موافقة صندوق النقد الدولي على ضخ نحو 1.7 مليار دولار أسهمت في زيادة الحصيلة الدولارية لدى الدولة المصرية، وهو ما انعكس على استقرار سعر الدولار، ومن ثم ساهم في تراجع أسعار الذهب بالسوق المحلية.
خبير اقتصادي يكشف أسباب تراجع أسعار الذهب
وأضاف أن هناك عوامل خارجية لعبت دورًا مهمًا أيضًا، أبرزها حالة الهدوء النسبي في التوترات الجيوسياسية عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن استقرار الدولار وتهدئة الأوضاع السياسية عالميًا يمثلان عاملين رئيسيين وراء انخفاض أسعار الذهب خلال الفترة الحالية.

أسعار الذهب تتراجع عالميًا
وأشار إلى أن أسعار الذهب عالميًا شهدت أيضًا تراجعًا ملحوظًا بعد موجة صعود قوية، لافتًا إلى أن الأسواق تعرضت لعمليات مضاربة واسعة أدت إلى تقلبات حادة في الأسعار، وهو ما انعكس بدوره على السوق المصرية.
وأوضح عبد الهادي أن السوق المحلية قد تشهد مزيدًا من التذبذب والانخفاض نتيجة دخول مضاربين يستهدفون تحقيق أرباح سريعة من عمليات البيع والشراء، وليس الاستثمار طويل الأجل. وأكد أن تحول الاستثمار في الذهب من كونه أداة لحفظ القيمة على المدى الطويل إلى وسيلة لتحقيق مكاسب سريعة يزيد من حدة التقلبات، حتى في ظل وجود عوامل تدعم ارتفاع الأسعار على المدى البعيد.

وفيما يتعلق بنصيحته للمواطنين الراغبين في شراء الذهب، أكد أن القرار يجب أن يرتبط بهدف الشراء، موضحًا أن الذهب يظل أحد أهم أدوات التحوط ضد انخفاض قيمة العملة، فضلًا عن كونه مخزنًا آمنًا للقيمة، وهو ما يجعله مناسبًا للمستثمرين أصحاب الرؤية طويلة الأجل.
وحذر المستثمرين قصيري الأجل من الانسياق وراء التحركات اليومية للأسعار، موضحًا أن الأسواق خلال المرحلة الراهنة لا تتحرك وفق المؤشرات الاقتصادية فقط، وإنما تتأثر بشكل كبير بالتصريحات السياسية، خاصة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي قد تتغير بصورة مفاجئة، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى البيع أو الشراء بدافع الخوف، بما يعرضهم لخسائر غير محسوبة.
واختتم عبد الهادي تصريحاته بالتأكيد على أن المستثمر طويل الأجل يظل الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستقرة، لأنه لا يبني قراراته الاستثمارية على التصريحات السياسية المؤقتة أو التقلبات اليومية، وإنما يعتمد على رؤية استثمارية تمتد لسنوات، وهو ما يجعل الاستثمار في الذهب أكثر أمانًا واستقرارًا بالنسبة له.
:::
