أكد المحامي نزيه الحكيم أن ما يتردد بشأن اقتصار دور أعضاء مجلس النواب، خلال الإجازة البرلمانية، على توجيه «السؤال» البرلماني فقط، هو فهم غير دقيق من الناحية الدستورية والقانونية، موضحًا أن الرقابة البرلمانية لا تتوقف بفض دور الانعقاد، وإنما تتوقف الجلسات العامة التي تُناقش خلالها هذه الأدوات وفقًا للإجراءات المنظمة.

نزيه الحكيم يكشف عن دور النائب في الإجازة البرلمانية 

وأوضح "الحكيم" في تصريح خاص لـ "خمسة سياسة"،أن الدستور المصري لم يحصر وسائل الرقابة البرلمانية في السؤال وحده، إذ نصت المادة (134) على حق كل عضو بمجلس النواب في توجيه الأسئلة وطلبات الإحاطة والاستجوابات إلى رئيس مجلس الوزراء أو أحد نوابه أو الوزراء أو نوابهم، كما أجازت له تقديم بيانات عاجلة في الموضوعات العامة العاجلة ذات الأهمية.

المحامي نزيه الحكيم يوضح دور اللائحة الداخلية لمجلس النواب 

وأشار إلى أن اللائحة الداخلية لمجلس النواب دعمت هذا الحق، حيث نصت المادة (212) على جواز تقديم طلبات الإحاطة، وحددت إجراءات تقديمها وقيدها، كما نظمت المادة (215) البيانات العاجلة، فيما خصصت المواد (216) وما بعدها لتنظيم الاستجوابات، بما يؤكد أن لكل أداة رقابية طبيعتها وإجراءاتها وآثارها القانونية.

وشدد الحكيم على أن جوهر المسألة يكمن في التفرقة بين حق النائب في تقديم الأداة الرقابية، وهو حق دستوري أصيل، وبين مناقشة هذه الأداة داخل الجلسات العامة، وهو أمر يرتبط بانعقاد المجلس والإجراءات اللائحية المنظمة لسير أعماله.

وأضاف أن الإجازة البرلمانية لا تعني سقوط أو تجميد الحق الرقابي للنائب، وإنما تعني فقط توقف انعقاد الجلسات العامة خلال فترة فض دور الانعقاد، مؤكدًا أن الخلط بين الأمرين أدى إلى انتشار معلومات غير دقيقة حول حدود الدور الرقابي للنواب.

وفي ظل الأزمات التي تشغل الرأي العام، وعلى رأسها أزمة الكهرباء، يرى الحكيم أن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان النائب يستطيع التحرك خلال الإجازة البرلمانية، وإنما: ما هي الأداة الرقابية التي يجيزها الدستور واللائحة في كل حالة؟ وما شروط استخدامها؟ ومتى تُناقش أمام المجلس؟

واختتم المستشار نزيه الحكيم تصريحاته بالتأكيد على أن الرقابة البرلمانية اختصاص دستوري أصيل لا يرتبط بمجرد انعقاد الجلسات، قائلًا: "الإجازة البرلمانية هي إجازة من انعقاد الجلسات، وليست إجازة من الدستور، ولا من الرقابة. ومن أراد أن يحدد صلاحيات النائب، فعليه أن يقرأ نصوص الدستور واللائحة أولًا، لأن القانون لا يُقرأ بالانطباعات، وإنما بالنصوص."