تتجه الضفة الغربية إلى مرحلة جديدة من التصعيد، بعد مصادقة القيادة السياسية الإسرائيلية على تنفيذ سلسلة عمليات هجومية واسعة في مناطق مختلفة، في خطوة تعكس تحولًا في طبيعة التعامل الأمني مع الضفة، وسط تحذيرات من اتساع رقعة المواجهات وارتفاع مستوى التوتر الميداني.
ونقلت القناة 14 الإسرائيلية، عن مصادر لم تسمها، أن القيادة السياسية وافقت على خطة تتضمن تنفيذ عمليات هجومية موسعة، فيما تستعد الأجهزة الأمنية لتوسيع نطاق نشاطها والانتقال من سياسة "الدفاع" إلى "الهجوم"، في ظل ما تصفه تل أبيب بتزايد الهجمات خلال الأسابيع الأخيرة، واعتبار الضفة الغربية جبهة مرشحة للانفجار في أي لحظة.
تحول في الأولويات الأمنية
وبحسب القناة، فإن الضفة الغربية لم تحظَ منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة بالأولوية ذاتها التي مُنحت للجبهات الأخرى، إذ انصب التركيز العسكري والسياسي على العمليات في غزة والتطورات على الحدود الشمالية مع لبنان.
إلا أن تصاعد العمليات والهجمات داخل الضفة دفع دوائر صنع القرار في إسرائيل إلى إعادة تقييم المشهد الأمني، مع مطالب داخل المؤسسة الأمنية بتخصيص مزيد من القوات والإمكانات لتعزيز عمليات إحباط الهجمات، وتشديد الإجراءات الأمنية حول المستوطنات، ورفع مستوى الانتشار العسكري في المناطق المصنفة بأنها الأكثر توترًا.
تصريحات كاتس تعكس نهجًا أكثر تشددًا
بالتزامن مع هذه التطورات، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من لهجته، مؤكدًا أن إسرائيل ستتعامل مع الضفة الغربية بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع قطاع غزة ولبنان إذا اختارت "مواجهتها"، في إشارة تعكس استعدادًا لتوسيع نطاق العمليات العسكرية.
واستشهد كاتس بحيي الشجاعية وجباليا في قطاع غزة، قائلًا إنهما "دُمرا بالكامل ولم يعودا موجودين"، في رسالة حملت تهديدًا واضحًا بإمكانية تطبيق سياسة مشابهة داخل الضفة الغربية.
كما أعلن أنه، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أصدر تعليمات للجيش بفحص أي مخيم يخرج منه ما وصفه بـ"الإرهاب"، تمهيدًا لاحتلاله إذا اقتضت الضرورات الأمنية ذلك، وفق تعبيره.
تصعيد متراكم خلال الأسابيع الماضية
ولا يأتي هذا التحول في السياسة الإسرائيلية بمعزل عن التطورات الميدانية التي شهدتها الضفة الغربية خلال الشهر الماضي، حيث تصاعدت المواجهات والعمليات العسكرية بصورة لافتة، وسط تنفيذ حملات اقتحام واعتقالات متكررة في عدد من المدن والمخيمات.
وبرزت أحداث قرية تِل، جنوب غرب نابلس، في 24 يوليو الماضي، باعتبارها إحدى المحطات المفصلية التي عكست ارتفاع حدة التوتر، وأسهمت في تعزيز التقديرات الإسرائيلية بأن الضفة الغربية قد تتحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة إذا استمرت وتيرة التصعيد الحالية.
مخاوف من اتساع دائرة المواجهة
ويأتي الإعلان الإسرائيلي في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية حالة من الاحتقان المتزايد، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، ما يثير مخاوف من فتح جبهة جديدة في الضفة الغربية قد تؤدي إلى اتساع رقعة الصراع، وزيادة حدة المواجهات بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية، مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية وإنسانية على المنطقة بأكملها.
من الإصلاح إلى النمو.. كيف يستعد الاقتصاد المصري لمواجهة صدما...
وزير الدفاع اللبناني: الجيش العمود الفقري للدولة وحامي السياد...
