تفاقمت أزمة الطاقة الكهربائية في السودان بشكل غير مسبوق بعد إعلان وزارة الطاقة والنفط خروج محطة توليد كهرباء سد مروي عن الخدمة، إثر حريق مفاجئ اندلع في أحد كوابل محطة التوليد الرئيسية.

تحذيرات متزايدة من شلل كامل

وأدى هذا الحادث إلى إغراق العاصمة الخرطوم وعدد من الولايات الشمالية والشرقية في ظلام دامس، لتتوقف معه اشكال الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية المختلفة، وسط تحذيرات متزايدة من شلل كامل قد يطال القطاعات الخدمية المهمة والصحية والحيوية في البلاد.

ويأتي هذا الانقطاع التام ليضاعف من قسوة الظروف المعيشية والحياة التي يكابدها ملايين السودانيين، إذ يتزامن خروج الشبكة القومية للكهرباء مع موجة حر شديدة تضرب مناطق واسعة، ولا سيما الولايات الساحلية شرقي السودان، وفي وقتٍ تُلقي الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع بظلالها الثقيلة على البنية التحتية المتهالكة أساسا ليضيف حملا علي كاهل السودانين. 

تغذية الجزء الأكبر من المدن الرئيسية والولايات الصناعية

و يُعدّ سد مروي، الواقع على مجرى نهر النيل في الولاية الشمالية، أكبر مشروع كهرومائي في السودان وهو العمود الفقري والشريان الاساسي للشبكة القومية للكهرباء، إذ يسهم في تغذية الجزء الأكبر من المدن الرئيسية والولايات الصناعية والزراعية بالتيار الكهربائي في السودان .

وأوضحت وزارة الطاقة في بيان رسمي أن الفحوصات الهندسية والفنية الميدانية أظهرت أن الحريق أحدث أضراراً بالغة في المغذيات والناقلات الرئيسية، وتحديداً الخطين المحوريين اللذين يربطان بين "مروي - المرخيات" في مدينة أم درمان، و"مروي - عطبرة" بولاية نهر النيل. 

وأكدت السلطات أن الفرق الفنية وأطقم الصيانة تعمل على مدار الساعة لمعالجة الخلل، مشيرة إلى أن عمليات الإصلاح وتبديل الأجزاء التالفة "قد تستغرق أياماً عدة" قبل تمكنها من إعادة سريان التيار الكهربائي تدريجياً للولايات المتأثرة من هذا الانقطاع ، وهي الخرطوم، ونهر النيل، والولاية الشمالية، والبحر الأحمر. 

كما أعلنت الوزارة في بيان لها فتح تحقيق عاجل لمعرفة الملابسات والأسباب الحقيقية التي أدت لاندلاع الحريق.

في مشهد أخر ومن داخل بقالته المتخصصة في بيع اللحوم ومشتقات الألبان والمشروبات بوسط مدينة بورتسودان شرقي البلاد، يجلس التاجر سعيد محمد علي بحسرته وهو يراقب بضائعه التي تكاد تتلف.

و يقول سعيد في حديثه: "كنا في الأيام الماضية نتكيف بصعوبة مع جدولة انقطاع التيار الكهربائي التي تمتد لنحو ست ساعات يومياً، أما اليوم فقد غاب التيار الكهربائي بالكامل ولأيام متصلة. الثلاجات والمجمدات في البقالة ممتلئة باللحوم والألبان، وهي منتجات حساسة لا تحتمل الصمود لساعات قليلة في هذا الطقس الحار والخانق، ناهيك عن انقطاعه لأيام متصلة ". 

وامتدت الآثار الاقتصادية لتطال قدرة التجار على استبدال الطاقة التقليدية بحلول بديلة، ويشرح سعيد هذه المعضلة قائلاً: "لم أجد مفراً من اللجوء للحلول البديلة لحفظ وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن التكاليف قفزت الي مستويات تعجيزية. حيث اضطررتُ لشراء ألواح الثلج لحماية البضائع من الفساد ، حيث قفز سعر اللوح الواحد إلى 40 ألف جنيه سوداني (نحو 16 دولاراً أمريكياً)".

وأضاف سعيد أن الاعتماد على المولدات الخاصة التي تعمل بالوقود أو تركيب منظومات الطاقة الشمسية يتطلب مبالغ ضخمة لا تتناسب مع حالة الاقتصادية والركود وتدهور القدرة الشرائية، موضحاً أنه توقف عن التقدم لطلبات جديدة للشراء بعدما باتت بضائعه الحالية مهددة بالتلف التام دون التمكن من بيعها.

والحال مُشابه لمعظم سكان المدينة الساحلية، إذ يعيشون تجربة شاقة ومجهدة مع مناخ يتسم بالارتفاع الحاد في درجات الحرارة ونسب رطوبة قياسية، مما جعل العيش دون أجهزة التبريد أمراً في غاية القسوة.

للمذيد دوران: حكومة نتنياهو لا تسعى لإنهاء الصراع بل لتعميقه

للمذيد مستوطنون يحرقون مسجد الرحمة جنوبي نابلس بالضفة الغربية المحتلة وخطوا كلمات عبرية علي جدرانه