قال المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، إن المؤشرات الاقتصادية التي استعرضها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال الاجتماع الأخير، تحمل رسائل إيجابية بشأن قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التطورات الإقليمية الراهنة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة وما تفرضه من ضغوط على حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.
وأوضح الجندي أن تأكيد رئيس الوزراء توافر مخزون آمن من السلع الأساسية، بالتزامن مع ارتفاع الاحتياطي من النقد الأجنبي، يعكس تحسن قدرة الدولة على التعامل مع التداعيات المحتملة للأزمات الخارجية، ويمنح الاقتصاد المصري قدرًا أكبر من المرونة في مواجهة أي تطورات قد تؤثر على الأسواق أو تدفقات النقد الأجنبي.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن ارتفاع الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى نحو 56.3 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، مقارنة بنحو 55.1 مليار دولار في نهاية يونيو، بزيادة تقترب من 1.2 مليار دولار خلال شهر واحد، يمثل تطورًا إيجابيًا يعزز قدرة الدولة على الوفاء باحتياجاتها من النقد الأجنبي، ويدعم قدرتها على التعامل مع أي ضغوط محتملة على تكلفة الواردات.
وأكد الجندي أن أهمية هذه الزيادة لا ترتبط فقط بحجم الاحتياطي، وإنما بتوقيتها في ظل الظروف الإقليمية والدولية الحالية، التي تشهد حالة من عدم اليقين نتيجة التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها المباشرة على أسعار الطاقة وحركة التجارة والنقل وسلاسل التوريد.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن ملف الأمن الغذائي يمثل أحد المحاور الرئيسية في حماية الاقتصاد والمجتمع من تداعيات الأزمات الخارجية، مشيرًا إلى أن امتلاك الدولة مخزونًا استراتيجيًا آمنًا من السلع الأساسية يوفر حماية مهمة للسوق المحلية في مواجهة أي اضطرابات مفاجئة قد تطرأ على الأسواق العالمية.
وأضاف أن المخزونات الاستراتيجية التي تكفي احتياجات السوق لفترات طويلة، وتصل في بعض السلع إلى نحو عام كامل، تمنح الدولة مساحة أوسع للتعامل مع أي اضطراب محتمل في الإمدادات العالمية، خصوصًا في ظل المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الدولية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة.
وأكد الجندي أن الدولة المصرية تتعامل مع الأمن الغذائي باعتباره جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي الاقتصادي، من خلال العمل على زيادة الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الإمداد، وتكوين احتياطيات استراتيجية، بما يقلل من تأثير التقلبات الخارجية على السوق المصرية ويحد من مخاطر نقص السلع أو ارتفاع أسعارها بصورة مفاجئة.
وأشار إلى أن هذه السياسة تزداد أهميتها في ظل التطورات المرتبطة بأمن الملاحة في المنطقة، وعلى رأسها المخاطر المحتملة التي قد تؤثر على حركة السفن عبر مضيق هرمز، وما يمكن أن يترتب عليها من انعكاسات على أسعار النفط والطاقة وتكاليف النقل والإنتاج عالميًا.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن اجتماع الحكومة حمل كذلك رسالة مهمة تتعلق باستمرار الدولة في تنفيذ خططها الاقتصادية والتنموية رغم التحديات الإقليمية، مؤكدًا أن العمل على ملفات الاستثمار والتنمية وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة في الوقت نفسه الذي تشهد فيه المنطقة أزمات متلاحقة، يعكس وجود رؤية تتجاوز التعامل مع الأزمات بصورة مؤقتة إلى الاستعداد المسبق لمختلف السيناريوهات.
وقال الجندي إن قوة الاقتصاد في مواجهة الأزمات لا تعتمد فقط على حجم الموارد المتاحة، وإنما ترتبط بصورة أساسية بكفاءة إدارة هذه الموارد، وقدرة الدولة على تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، والحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب استمرار جهود جذب الاستثمارات وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن المؤشرات التي عرضها رئيس مجلس الوزراء تعكس تحسنًا في عدد من الركائز الأساسية التي تدعم قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات، سواء فيما يتعلق بمستويات الاحتياطي النقدي أو المخزون الاستراتيجي من السلع، وهو ما يوفر قدرًا أكبر من الأمان في التعامل مع التطورات الخارجية.
وشدد النائب حازم الجندي على ضرورة استمرار اليقظة الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، وعدم الاكتفاء بما تحقق من مؤشرات إيجابية، مؤكدًا أهمية مواصلة بناء الاحتياطيات الاستراتيجية، وزيادة الإنتاج المحلي، والعمل على تنويع مصادر النقد الأجنبي، بما يضمن تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات بصورة مستدامة.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب مواصلة العمل على تقوية الاقتصاد الحقيقي، ودعم القطاعات الإنتاجية، وزيادة قدرة الدولة على توفير احتياجات السوق من مصادر محلية، إلى جانب الحفاظ على تدفقات النقد الأجنبي، بما يقلل من تعرض الاقتصاد المصري للتقلبات الخارجية.
واختتم الجندي تصريحاته بالتأكيد على أن الرسالة الأهم من المؤشرات التي استعرضتها الحكومة تتمثل في أن مصر تتابع التطورات الإقليمية والدولية بصورة دقيقة، وتدرك حجم المخاطر المحتملة، لكنها في الوقت نفسه تمتلك أدوات وإمكانات تساعدها على إدارة تداعيات هذه الأزمات، والحفاظ على احتياجات المواطنين واستقرار الأسواق ودعم الاقتصاد الوطني.
