أجرى الجيش التايواني اليوم الاثنين، تدريبات تحاكي التصدي لهجوم صيني عبر إنزال جوي في جزر بينجو ذات الموقع الاستراتيجي، ضمن مناورات هان كوانج السنوية التي تستمر عشرة أيام، فيما تستعد السلطات لاختبار إبطاء خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة للمرة الأولى خلال التدريبات.
وتحاكي المناورات، التي تشارك فيها قوات عاملة واحتياطية، سيناريوهات مختلفة للتعامل مع هجوم محتمل من الصين، التي تعتبر تايوان جزء من أراضيها ولا تستبعد استخدام القوة لإخضاع الجزيرة لسيطرتها.
بينجو في قلب سيناريوهات الدفاع التايوانية
وتحظى جزر بينجو، الواقعة قبالة الساحل الغربي لتايوان، بأهمية عسكرية بسبب موقعها القريب من الجزيرة الرئيسية، فيما يرى خبراء تايوانيون أنها قد تمثل هدف مبكر في أي عملية عسكرية صينية، سواء بهدف السيطرة عليها أو استخدامها كنقطة انطلاق لعمليات جوية وصاروخية وطائرات مسيّرة ضد تايوان.
وشارك جنود احتياط من بينجو في التدريبات ضمن برنامج تأهيل يستمر 14 يوم، في إطار مساعي الجيش التايواني إلى دمج قوات الاحتياط بصورة أكبر في خططه الدفاعية، وتحويل التدريبات من سيناريوهات نظرية إلى محاكاة أكثر واقعية لظروف الحرب.
تايوان تختبر الاتصالات تحت ضغط الحرب
وفي مرحلة لاحقة من التدريبات، ستختبر السلطات في وسط تايوان إبطاء سرعات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة، في إجراء يهدف إلى قياس قدرة السكان والجهات المعنية على الحفاظ على الاتصالات في حال تعرض شبكات الاتصالات لضغط شديد أو محدودية في النطاق الترددي خلال حالات الطوارئ.
ومن المقرر ألا تشمل التجربة الخدمات الأساسية، مثل أجهزة الصراف الآلي وإشارات المرور وخدمات مكالمات الطوارئ، كما ستظل الخطوط الأرضية وخدمات الإنترنت الثابتة متاحة بصورة طبيعية.
من الدفاع العسكري إلى المرونة المجتمعية
تأتي هذه الإجراءات في إطار توجه أوسع لدى الحكومة التايوانية لتعزيز مفهوم المرونة الدفاعية المجتمعية، وعدم حصر الاستعداد لمواجهة الصين في القوات المسلحة وحدها.
وكان رئيس تايوان لاي تشينج-تي قد وجه في يونيو الماضي بتعزيز التنسيق البحري، واتصالات قطاع الشحن التجاري، وقدرات الاستطلاع باستخدام الطائرات المسيّرة، عقب تدريبات حاكت سيناريو فرض الصين عزلة على الجزيرة.
وجاءت التوجيهات بعد اجتماع للجنة المرونة الدفاعية المجتمعية التابعة لمكتب الرئاسة، ناقش محاكاة أنشطة صينية في المنطقة الرمادية وهي تحركات ضغط وإكراه تقع دون مستوى الحرب المفتوحة، لكنها تهدف إلى استنزاف قدرات الخصم واختبار جاهزيته.
تعكس تدريبات هان كوانج تحول في العقيدة الدفاعية التايوانية من التركيز على صد الغزو المباشر إلى الاستعداد لحرب متعددة المستويات تبدأ قبل إطلاق النار، وتشمل الإنزال الجوي، والحصار، وتعطيل الاتصالات، واستخدام الطائرات المسيرة، والضغط على البنية التحتية المدنية.
كما تكتسب محاكاة إنزال صيني في بينجو أهمية خاصة؛ لأن الجزر قد تمثل، في حال اندلاع صراع، إحدى نقاط الاختبار الأولى لقدرة بكين على تنفيذ عمليات محدودة للسيطرة على مواقع استراتيجية قبل الانتقال إلى أهداف أكبر. وفي المقابل، فإن إدخال قيود الاتصالات ضمن المناورات يكشف إدراك تايبيه أن المعركة المحتملة لن تكون عسكرية فقط، بل ستشمل استمرارية الدولة وقدرة المجتمع على العمل تحت ظروف الحصار أو الهجوم.
ومن الناحية السياسية ترسل تايوان من خلال هذه التدريبات رسالة مزدوجة: رفع تكلفة أي محاولة صينية لاختبار دفاعاتها، وإظهار أن الاستعداد للمواجهة لم يعد مقتصر على الجيش، بل بات يشمل المجتمع والبنية التحتية والاتصالات والقطاع التجاري. وهذا ينسجم مع نمط متزايد في الاستراتيجيات الدفاعية الآسيوية القائم على الردع عبر تعزيز القدرة على الصمود وليس عبر زيادة القوة النارية.
