أكدت لجنة الشؤون البرلمانية والتشريعية بحزب الإصلاح والنهضة أن علم جمهورية مصر العربية لا يمكن اعتباره لافتة دعائية أو إعلانًا تجاريًا، مشددة على ضرورة الالتزام بالنصوص القانونية عند تنظيم دخول المواطنين إلى المواقع الأثرية، وعدم التوسع في تفسير القواعد القانونية بما يؤدي إلى فرض قيود لم يقررها المشرع صراحة.
جاء ذلك في أعقاب متابعة اللجنة للبيان الصادر عن وزارة السياحة والآثار بشأن واقعة منع أحد المواطنين من دخول إحدى المناطق الأثرية أثناء حمله علم جمهورية مصر العربية، إلى جانب مراجعة الأساس القانوني الذي استندت إليه الوزارة في بيانها، والمتعلق بالمادة 45 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته، والمادة 96 من لائحته التنفيذية.
«الإصلاح والنهضة»: نحترم اختصاص وزارة السياحة والآثار
وأكدت اللجنة احترامها الكامل لاختصاص وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار في تنظيم زيارة المواقع والمتاحف الأثرية، والحفاظ على قيمتها التاريخية والحضارية، ومنع أي ممارسات يمكن أن تضر بالأثر أو تستغله لأغراض تجارية أو سياسية أو حزبية أو دعائية.
وأوضحت أن حماية المواقع الأثرية وتنظيم الأنشطة التي تتم داخلها أمر لا خلاف عليه، إلا أن ذلك يجب أن يتم في إطار القواعد القانونية والتنظيمية الواضحة، مع التفرقة بين الأنشطة الدعائية والإعلانية المنظمة داخل المواقع الأثرية وبين مجرد حمل المواطن للعلم المصري أثناء زيارة شخصية عادية.
اللجنة: النصوص القانونية لا تحظر صراحة حمل علم مصر
وأشارت لجنة الشؤون البرلمانية والتشريعية إلى أن المادة 45 من قانون حماية الآثار تتناول في هذا الجانب وضع الإعلانات أو لوحات الدعاية على الأثر، إلى جانب أفعال أخرى قد تمثل اعتداءً على الأثر أو إضرارًا به.
كما أوضحت أن المادة 96 من اللائحة التنفيذية تتضمن أحكامًا تتعلق بحظر وضع الإعلانات واللافتات ووسائل الدعاية والإعلان على الآثار، وتنظيم وضع الإعلانات داخل حرم الأثر بعد الحصول على الموافقات اللازمة.
وبناءً على ذلك، ترى اللجنة أن النصوص القانونية واللائحية المشار إليها لا تتضمن نصًا صريحًا يحظر مجرد دخول المواطن إلى الموقع الأثري وهو يحمل علم جمهورية مصر العربية، كما لا تساوي بين حمل العلم الوطني وبين وضع إعلان أو لافتة أو ممارسة نشاط دعائي.
علم مصر رمز للدولة وليس إعلانًا تجاريًا
وشددت اللجنة على ضرورة التفرقة بين استخدام العلم المصري ضمن فعالية أو نشاط سياسي أو حزبي أو تجاري أو دعائي منظم داخل أحد المواقع الأثرية، وهو أمر يمكن للجهة المختصة وضع الضوابط المنظمة له، وبين حمل المواطن علم بلاده خلال زيارة شخصية عادية.
وأكدت أن علم جمهورية مصر العربية هو الرمز الرسمي للدولة، ويتمتع بمكانة وطنية وقانونية خاصة، ولا يصح التعامل معه بالمنطق ذاته الذي ينظم الإعلانات التجارية واللافتات ووسائل الدعاية.
«الإصلاح والنهضة»: القيود على المواطنين تحتاج إلى سند قانوني واضح
وأكدت لجنة الشؤون البرلمانية والتشريعية أن أحد المبادئ الأساسية في صياغة وتطبيق القواعد القانونية يتمثل في ضرورة استناد أي قيود تفرض على الأفراد إلى سند قانوني أو تنظيمي واضح ومحدد ومعلن.
وشددت على أن تفسير النصوص القانونية لا ينبغي أن يتوسع إلى حد إنشاء قيود جديدة لم ينص عليها المشرع بصورة صريحة، مؤكدة أن الإدارة مطالبة بتنفيذ النصوص القانونية في حدودها، وليس إنشاء حظر جديد من خلال تفسيرها.
مطالب بمراجعة ضوابط زيارة المواقع الأثرية
ودعت اللجنة إلى مراجعة الضوابط والتعليمات المنظمة لزيارة المواقع الأثرية وصياغتها بصورة دقيقة ومحددة، مع نشرها بشكل واضح أمام المواطنين والعاملين في المواقع، بما يمنع اختلاف التفسير أو التطبيق من موقع إلى آخر.
وأكدت أن وضوح التعليمات يساهم في تحقيق التوازن بين حماية المواقع الأثرية والحفاظ على قيمتها التاريخية والحضارية من ناحية، واحترام الحقوق المشروعة للزائرين من ناحية أخرى.
اللجنة: مراجعة التعليمات لا تحميل العاملين المسؤولية
وأوضحت اللجنة أن معالجة الواقعة لا ينبغي أن تنصرف إلى تحميل العاملين في المواقع الأثرية مسؤولية تطبيق تعليمات إدارية صادرة إليهم، وإنما يجب أن تركز على مراجعة أصل هذه التعليمات ومدى وضوح سندها القانوني، ومدى اتساقها مع النصوص التشريعية واللائحية المنظمة.
وأكدت أن العاملين في المواقع الأثرية يتحملون مسؤولية تنفيذ التعليمات الصادرة إليهم، بينما تقع مسؤولية مراجعة مدى سلامة هذه التعليمات واتساقها مع القانون على الجهات المختصة.
«الإصلاح والنهضة»: حماية الآثار واحترام علم الدولة واجبان وطنيان
وشددت لجنة الشؤون البرلمانية والتشريعية على أن حماية الآثار المصرية واجب وطني لا خلاف عليه، كما أن احترام علم الدولة وصون رمزيته واجب وطني كذلك، مؤكدة عدم وجود تعارض بين الأمرين متى كانت القواعد المنظمة واضحة ومنضبطة.
واعتبرت اللجنة أن الواقعة تطرح مسألة أوسع تتعلق بأهمية المراجعة الدورية للتعليمات والقرارات التنفيذية، للتأكد من بقائها في حدود النصوص القانونية التي تستند إليها، وعدم تحول الإجراءات التنظيمية بمرور الوقت إلى قيود تتجاوز ما أجازه القانون.
واختتمت اللجنة بالتأكيد على أن دولة القانون تقوم على تنفيذ الإدارة للنصوص القانونية في حدودها، وأن أي قيد يفرض على المواطن يجب أن يكون واضحًا ومحددًا ومستندًا إلى أساس قانوني صريح، بما يحافظ على حقوق المواطنين ويضمن في الوقت ذاته حماية الآثار المصرية وتنظيم زيارتها بصورة منضبطة.
