شهد مقر وزارة العدل بالعاصمة الجديدة، اليوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026، توقيع وثيقة «استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة»، بالتزامن مع الإطلاق الفعلي لـ«المنصة التشاركية لبيانات الجهات والهيئات القضائية»، في خطوة تستهدف توحيد الجهود الرقمية داخل منظومة العدالة المصرية وتعزيز التكامل بين مختلف مؤسساتها.

وجاءت هذه الخطوة في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية، بشأن مواصلة تطوير مؤسسات الدولة وتحديث منظومة التقاضي، بما يدعم تحقيق العدالة الناجزة، والتوسع في استخدام التكنولوجيا وتطبيقات التحول الرقمي والحوكمة.

توقيع جماعي يضم جميع مكونات المنظومة القضائية

وقع وثيقة «استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة» المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، إلى جانب رؤساء الجهات والهيئات القضائية.

وشملت قائمة الموقعين المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة الدستورية العليا، والمستشار ربيع أحمد محمد لبنة، رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى، والمستشار محمود إبراهيم محمد أبو الدهب، رئيس مجلس الدولة، والمستشار محمد شوقي عياد، النائب العام.

كما وقع الوثيقة المستشار عبد الناصر أبو العزم عيسى، رئيس هيئة قضايا الدولة، والمستشارة هدى أحمد عيسى، رئيس هيئة النيابة الإدارية، واللواء أركان حرب سيد قناوي، رئيس هيئة القضاء العسكري.

وشهد مراسم التوقيع كذلك اللواء أركان حرب هاني منصور، مدير إدارة الإشارة بالقوات المسلحة، وممثلون عن شركة «هواوي» المنفذة للمنصة التكنولوجية، إلى جانب الأمانة العامة للجنة العليا للتحول الرقمي بوزارة العدل.

استراتيجية موحدة لتكامل البيانات والإجراءات

وتستهدف الوثيقة وضع إطار مؤسسي موحد لتحقيق التكامل المعلوماتي والإجرائي بين وزارة العدل وجميع مكونات المنظومة القضائية، بما يسمح بالانتقال بصورة متكاملة إلى بيئة العمل الرقمية.

وتقوم الاستراتيجية على عدد من الأهداف الرئيسية، من بينها التحول الكامل إلى البيئة الرقمية، ودعم التطوير التشريعي اللازم لتوسيع نطاق التقاضي عن بُعد، إلى جانب تطبيق أعلى معايير الأمن السيبراني والسيادة الرقمية لحماية بيانات المتقاضين.

وتتضمن الاستراتيجية ثلاث مراحل رئيسية للتنفيذ، تبدأ بمرحلة التأسيس والربط البيني بين الجهات، ثم الانتقال إلى رقمنة الإجراءات، وصولًا إلى مرحلة تطبيقات «العدالة الذكية» والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

إطلاق منصة موحدة لتبادل البيانات القضائية

وعقب توقيع الوثيقة، اجتمع وزير العدل ورؤساء الجهات والهيئات القضائية للإعلان عن الإطلاق الفعلي لـ«المنصة التشاركية لبيانات الجهات والهيئات القضائية».

وتمثل المنصة بوابة مركزية وموحدة لتبادل البيانات والمعلومات والمستندات القضائية بصورة آمنة وفورية بين الجهات المختلفة، بما يعزز سرعة تداول المعلومات ويرفع كفاءة العمل داخل مؤسسات العدالة.

كما تستهدف المنصة توفير حزمة متكاملة من الخدمات الرقمية للمواطنين والمحامين، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات القضائية، وتقليل الإجراءات التقليدية، ودعم تحقيق العدالة الناجزة والميسرة.

وزير العدل: المشروع لا يقتصر على تطوير التكنولوجيا

وأكد المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، خلال كلمته في مراسم إطلاق الاستراتيجية والمنصة، أن توقيع الوثيقة يمثل خطوة جديدة على طريق التعاون والترابط بين مختلف مكونات منظومة العدالة المصرية.

وأوضح أن المشروع لا يستهدف فقط تحديث البنية التكنولوجية لمؤسسات القضاء، وإنما يرتبط بصورة مباشرة بجوهر الرسالة القضائية، من خلال تيسير إجراءات إنجاز القضايا، وتقليل البيروقراطية الإدارية، واختصار الفترات الزمنية التي قد ينتظرها المتقاضون.

وأشار وزير العدل إلى أن التحول الرقمي يمثل وسيلة لحماية حقوق المواطنين وتعزيز استقرار المجتمع، من خلال توفير خدمات قضائية أكثر سرعة وكفاءة وسهولة في الوصول إليها.

وأعرب الوزير عن تقديره لشركاء النجاح المشاركين في تنفيذ المشروع، وفي مقدمتهم إدارة الإشارة بالقوات المسلحة القائمة على تنفيذ هذا المشروع الوطني.

العدالة الرقمية.. نحو منظومة ذكية ومستدامة

وأكدت وزارة العدل أن إطلاق «استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة» والمنصة التشاركية يمثل تحولًا في فلسفة إدارة منظومة العدالة، من خلال تجاوز الأنماط التقليدية والانتقال إلى منظومة أكثر تكاملًا واعتمادًا على التكنولوجيا الحديثة.

وتستهدف الوزارة من خلال هذه الخطوة تأسيس منظومة عدالة موحدة وذكية ومستدامة، تقوم على التكامل بين الجهات القضائية، وتأمين البيانات، وتسريع الإجراءات، وتحسين الخدمات المقدمة للمتقاضين والمحامين.

وترى الوزارة أن هذه الخطوة تعزز توجه الدولة نحو توظيف التكنولوجيا في دعم سيادة القانون وترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة، مع العمل على بناء منظومة قضائية قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية وتقديم خدمات أكثر كفاءة للمواطنين.