وجّه الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، مجموعة من التساؤلات إلى الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، بشأن فكرة «الصكوك الضريبية المستقبلية»، وما تثيره من تساؤلات حول طبيعتها القانونية والمالية، وآليات إصدارها وتداولها، ومدى تأثيرها على الموازنة العامة للدولة والموارد الضريبية خلال السنوات المقبلة.

وأكد باسل عادل أن طرح هذه التساؤلات يأتي من منطلق الحرص على سلامة إدارة المالية العامة وتحقيق المصلحة العامة، موضحًا أن تطوير أدوات جديدة للتمويل وإدارة السيولة أمر مهم، لكن يجب أن يصاحبه وضوح كامل بشأن طبيعة الأداة وتكلفتها ومخاطرها، حتى لا تتحول إلى أعباء إضافية على الموازنات المقبلة.

باسل عادل: هل نستدين من حقوق ضريبية لم تتحقق بعد؟

وتساءل رئيس حزب الوعي عن الطبيعة القانونية والمالية للصكوك الضريبية المستقبلية، وهل تمثل أداة دين أو اقتراض، أم أنها تقوم على الاعتراف بحق مالي للدولة قبل تحقق الوعاء أو الالتزام الضريبي الذي تستند إليه.

كما طرح تساؤلًا حول ما إذا كانت الأداة تمثل نمطًا جديدًا وغير تقليدي من الاستدانة، بحيث تحصل الدولة مقدمًا على سيولة مقابل حقوق ضريبية مستقبلية، مع تحمل تكلفة تمويلية، متسائلًا عن الأساس القانوني والمالي لاقتراض الدولة مقابل حق ضريبي لم يتحقق بعد.

تساؤلات حول تداول الصكوك وتحديد العائد

وتساءل باسل عادل عما إذا كانت الصكوك الضريبية المستقبلية ستكون قابلة للبيع والشراء والتداول، وفي هذه الحالة من سيكون المدين أمام حامل الصك، وما إذا كان الحق الضريبي المستقبلي يمكن أن يتحول إلى أصل مالي قابل للتداول بين أطراف مختلفة.

كما طالب بتوضيح آلية تحديد العائد أو الفائدة على هذه الصكوك، وما إذا كانت سترتبط بسعر الكوريدور لدى البنك المركزي، أم بمعدلات وغرامات التأخير والفوائد المقررة على الالتزامات الضريبية، وما الأساس الذي ستُحدد وفقًا له تكلفة التمويل التي تتحملها الدولة.

هل تؤثر الصكوك الضريبية على موازنات السنوات المقبلة؟

وأشار رئيس حزب الوعي إلى أهمية معرفة ما إذا كانت الأداة تعني عمليًا الاقتراض مقابل حصيلة ضريبية مستقبلية، وكيف ستنعكس هذه العملية على موازنة العام التالي، وما إذا كان تحصيل جزء من الموارد الضريبية مقدمًا يمكن أن يؤدي إلى خلق فجوة أو ضغط على الموارد المتاحة في الموازنات اللاحقة.

وتساءل كذلك عن الهدف الأساسي من تطوير أدوات الاستدانة الداخلية، وما إذا كان يتمثل في زيادة موارد الدولة، أو توفير السيولة قبل مواعيد استحقاقها، أو مواجهة احتياجات عاجلة، مؤكدًا أن لكل هدف من هذه الأهداف طريقة مختلفة في التقييم والحساب، وأن تحديد الهدف بوضوح يمثل أمرًا ضروريًا أمام الرأي العام والبرلمان.

باسل عادل يحذر من الضغط على الموارد المستقبلية

وأكد باسل عادل أن التوسع في الاقتراض بضمان إيرادات مستقبلية يطرح تساؤلات مهمة حول مدى إمكانية استباق جزء من موارد الدولة، خاصة أن الضرائب تمثل أحد المكونات الرئيسية لإيرادات الموازنة العامة.

وشدد على ضرورة وجود ضمانات واضحة تمنع تحول هذه الأدوات إلى وسيلة تؤدي إلى تراكم الالتزامات والضغوط على الموارد المستقبلية، مؤكدًا أن أي أداة تمويلية جديدة يجب تقييمها ليس فقط من حيث قدرتها على توفير السيولة في الوقت الحالي، وإنما أيضًا من حيث تكلفتها وتأثيرها على استدامة المالية العامة.

تساؤل حول سداد الضرائب قبل تحقق النشاط

وطرح رئيس حزب الوعي تساؤلًا آخر يتعلق بالجانب الاقتصادي والفلسفي للأداة، قائلًا إن هناك حاجة إلى تفسير واضح لما قد يدفع ممولًا إلى سداد ضرائب مرتبطة بنشاط أو أعمال لم يقم بها بعد، وما إذا كان الالتزام الضريبي المستقبلي يمكن أن يتحول إلى أداة مالية قبل تحقق الواقعة المنشئة للضريبة.

وأكد أن هذه التساؤلات لا تعكس موقفًا مسبقًا ضد تطوير أدوات التمويل أو إدارة السيولة العامة، وإنما تستهدف الوصول إلى فهم واضح لطبيعة الأداة الجديدة، وتحديد تكلفتها ومخاطرها، ومدى تأثيرها على الأجيال المقبلة واستدامة المالية العامة.

وقال باسل عادل إن تطوير أدوات الدين يجب أن يصاحبه وضوح كامل في طبيعة الالتزام وتكلفته ومخاطره وتأثيره على الموارد المستقبلية للدولة، مؤكدًا أن الهدف هو التأكد من أن أي أداة جديدة تحقق مصلحة الدولة وتحسن إدارة الموازنة وتخفض تكلفة التمويل، ولا تتحول في الوقت نفسه إلى مجرد ترحيل للالتزامات إلى المستقبل.

وشدد رئيس حزب الوعي على أهمية تقديم إجابات واضحة حول آلية عمل الصكوك الضريبية المستقبلية، وكيفية احتساب عوائدها، والضمانات المرتبطة بها، وتأثيرها على الموازنات المقبلة، بما يضمن أن تكون وسيلة لتحسين الإدارة المالية للدولة وليس مصدرًا لضغوط إضافية على الموارد المستقبلية.