تضم أرض الصعيد ومحافظة قنا في طياتها كنوزًا تراثية تروي تاريخ مصر عبر العصور الإسلامية المختلفة. ومن بين هذه الكنوز البارزة، تأتي "جبانة قرية هُو" التابعة لمركز نجع حمادي، لتسجل اسمها بحروف من نور كواحدة من أهم المعالم الأثرية والروحانية في جنوب مصر، وتصنف الجبانة من أقدم الجبانات التاريخية على مستوى الجمهورية بعد جبانة "بني حسن" الشهيرة بمحافظة المنيا.

نفحات روحانية.. مقامات الصحابة والأولياء
لا تتوقف قيمة "جبانة هُو" عند البعد الأمني والتاريخي للمقابر القديمة، بل تحولت عبر القرون إلى ملتقى للأفئدة ومزار للباحثين عن النفحات الروحانية. وتزخر الجبانة بوجود العديد من مقامات وأضرحة أولياء الله الصالحين والصحابة الأجلاء، الذين باركوا أرضها بمرورهم وإقامتهم، ومن أبرزهم: الصحابي الجليل ضرار بن الأزور: رضي الله عنه، الفارس الشجاع الذي ارتبط اسمه بالفتوحات الإسلامية، مقام الجمال: أحد المقامات التاريخية التي تحظى بمكانة خاصة لدى أهالي المنطقة، مقام الحارث: مقصداً للزوار الساعين للتعرف على تراث الأولياء الصالحين، أضرحة السادات البكرية،وهم المنتسبون إلى بيت النبوة والصديق أبي بكر، والذين شكلوا منارة علمية ودينية في الصعيد.

العمارة الإسلامية.. قباب عتيقة تتحدى الزمن
إلى جانب قيمتها الدينية، تمثل الجبانة متحفاً مفتوحاً لفنون العمارة الإسلامية القديمة. حيث تنتشر في أرجائها القباب العتيقة المصممة على الطراز الإسلامي الفريد، والتي تميزت بها العمارة في مصر الوسطى والعليا. وتعكس هذه القباب، ببنائها الهندسي القائم على التحميل ومثلثات الركن، عبقرية البناء الفاطمي والمملوكي، وتظل شاهداً حياً على الفترات التاريخية المتعاقبة التي مرت بها القرية.

وتطالب الفعاليات الأثرية والشعبية في محافظة قنا بضرورة وضع "جبانة هُو" وقبابها التاريخية على خريطة السياحة الدينية والأثرية، وتكثيف جهود الترميم للحفاظ على هذا الإرث الإنساني والتاريخي الذي يمتد لقرون طويلة، ليظل منارة سياحية تضيء قلب صعيد مصر.
