حذرت الأمم المتحدة من أن خفض التمويل الدولي المخصص لبرامج دعم النساء في أفغانستان سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، في وقت تواصل فيه حركة طالبان فرض قيود واسعة على حقوق النساء والفتيات، بعد مرور خمس سنوات على عودتها إلى السلطة.

تحذير أممي من انهيار برامج دعم النساء

قالت الممثلة الخاصة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في أفغانستان، سوزان فيرجسون، إن تراجع التمويل يهدد استمرارية عمل المنظمات النسائية في البلاد، موضحة أن أكثر من نصف المنظمات النسائية البالغ عددها 74 منظمة قد تضطر إلى تعليق أنشطتها أو إغلاقها خلال العام المقبل، رغم تزايد الحاجة إلى خدماتها.

وأكدت فيرجسون أن حركة طالبان أصدرت منذ أغسطس 2021 أكثر من 100 مرسوم فرضت قيودًا على النساء، شملت التعليم والعمل وحرية التنقل والرعاية الصحية والوصول إلى العدالة، معتبرة أن أفغانستان تواجه حاليًا أشد أزمة لحقوق المرأة في العالم.

وأضافت أن خطة الأمم المتحدة الإنسانية لأفغانستان، البالغة قيمتها 1.7 مليار دولار، لم تحصل سوى على نحو 25% من التمويل المطلوب، فيما أفادت غالبية المنظمات النسائية بأن مواردها التشغيلية لن تكفي لأكثر من ستة أشهر.

استمرار القيود وتصاعد الضغوط الدولية

لا تزال أفغانستان الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع الفتيات من الالتحاق بالتعليم الثانوي والجامعي، في وقت أظهرت فيه نتائج استطلاع أجرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة وشمل 3200 امرأة أن أكثر من نصف المشاركات لا يغادرن منازلهن سوى مرة أو مرتين شهريًا، بينما وصفت نحو 70% منهن حالتهن النفسية بأنها سيئة أو سيئة جدا.

وفي المقابل، تؤكد حركة طالبان أنها تطبق سياساتها بما يتوافق مع تفسيرها للشريعة الإسلامية والثقافة الأفغانية.

بيان دولي يندد بسياسات طالبان

بالتزامن مع التحذيرات الأممية، أصدرت 56 دولة، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان والإمارات، بيان مشترك في الأمم المتحدة طالبت فيه طالبان بإلغاء القيود المفروضة على النساء والفتيات، معتبرة أن القمع الممنهج للنساء أصبح سمة مميزة للنظام الحالي.

واتهم البيان الحركة بحرمان النساء من حقوقهن الأساسية عبر سلسلة متواصلة من الإجراءات التمييزية، مشير إلى أن أفغانستان ما تزال الدولة الوحيدة التي تحظر تعليم الفتيات بعد المرحلة الابتدائية.

في المقابل، غابت عن البيان دول بارزة مثل روسيا والصين وإيران وباكستان والهند ودول آسيا الوسطى، كما امتنعت تركيا ومعظم دول الشرق الأوسط عن التوقيع عليه، باستثناء لبنان والإمارات وإسرائيل، بما يعكس استمرار الانقسام الدولي بشأن آلية التعامل مع حكومة طالبان.

تعكس التحذيرات الأممية والبيان المشترك استمرار عجز المجتمع الدولي عن بلورة مقاربة موحدة تجاه طالبان، إذ يتزامن تصاعد الضغوط الحقوقية مع تراجع التمويل الإنساني والانقسامات السياسية بين القوى الكبرى. وفي ظل غياب توافق دولي على سياسة موحدة، تبدو الحركة أقل تعرض لضغوط فعالة، بينما تتحمل النساء والفتيات العبء الأكبر نتيجة استمرار القيود الداخلية وتراجع الدعم الدولي الموجه لبرامج الحماية والتمكين.