لم تعد تداعيات الحرب الأمريكية-الإيرانية واضطرابات مضيق هرمز محصورة في أسعار النفط والغاز، إذ بدأت الصدمة تنتقل إلى سوق الأسمدة ومدخلات الإنتاج الزراعي، مهددة بزيادة كلفة الغذاء عالميًا، في وقت تستمر فيه الحرب الروسية-الأوكرانية بإبقاء مخاطر الإمدادات والتجارة في البحر الأسود حاضرة.

ويحذر البنك الدولي في تقرير "آفاق أسواق السلع الأولية" الصادر في أبريل 2026 من أن الحرب في الشرق الأوسط أحدثت صدمة قوية في أسواق السلع، متوقعًا ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا بنسبة 24% خلال العام الجاري، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.  

ويشكل مضيق هرمز مركز الصدمة الحالية، بالنظر إلى أهميته الاستثنائية في تجارة الطاقة العالمية.

ويشير البنك الدولي إلى أن نحو خُمس إمدادات النفط العالمية تمر عادة عبر المضيق، ما يجعل أي تعطيل للملاحة قادرًا على إحداث اضطرابات واسعة في الأسواق خلال فترة قصيرة. 

ولم تقتصر التداعيات على النفط، إذ أفاد البنك الدولي بأن نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا تمر أيضًا عبر هرمز، وأن اضطرابات المضيق والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للغاز الطبيعي المسال في قطر دفعت مؤشر أسعار الغاز الطبيعي التابع للبنك إلى الارتفاع بنسبة 24% خلال مارس وحده.

وسجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال الآسيوي قفزة بنحو 94% خلال الشهر ذاته، فيما ارتفع المؤشر الأوروبي بنحو 59%، وفق بيانات البنك الدولي. 

ومن الطاقة تنتقل الصدمة مباشرة إلى الزراعة، بسبب الارتباط الوثيق بين أسعار الغاز الطبيعي وتكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية.

ويتوقع البنك الدولي ارتفاع متوسط أسعار الأسمدة بنسبة 31% خلال 2026، مدفوعًا خصوصًا بقفزة متوقعة تقارب 60% في أسعار اليوريا. 

ويربط البنك هذه الزيادة مباشرة بالحرب في الشرق الأوسط، إذ أدت اضطرابات التجارة إلى الضغط على إمدادات الأسمدة، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الغاز الطبيعي المستخدم مادة أساسية في إنتاج الأسمدة النيتروجينية.

وكانت الصدمة قد بدأت بالظهور فعليًا في الأسواق؛ إذ ارتفع مؤشر البنك الدولي لأسعار الأسمدة بأكثر من 12% خلال الربع الأول من 2026، ووصلت الأسعار في مارس إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022. 

وتنتقل هذه الزيادات إلى القطاع الزراعي عبر ثلاث قنوات رئيسة: الوقود المستخدم في الإنتاج والنقل، والغاز الطبيعي، والأسمدة.

وأكد البنك الدولي أن الصراع في الشرق الأوسط واضطرابات مضيق هرمز يزيدان الضغوط على أسواق الغذاء العالمية من خلال ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة والنقل.

وتكمن الخطورة في أن استمرار ارتفاع أسعار الأسمدة قد يدفع بعض المزارعين، خصوصًا في الدول منخفضة الدخل، إلى تقليل استخدامها، بما يمكن أن ينعكس لاحقًا على إنتاجية المحاصيل وحجم المعروض وأسعار الغذاء.

ويشير البنك الدولي إلى أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى اضطراب إمدادات الطاقة والأسمدة، ولا سيما اليوريا والفوسفات، ودفع أسعار مدخلات زراعية رئيسة إلى أعلى مستوياتها منذ 2022. 

وعلى مسافة آلاف الكيلومترات من هرمز، تبقى الحرب الروسية-الأوكرانية عاملًا آخر في معادلة الأمن الغذائي العالمي.

وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو" أن روسيا وأوكرانيا تمثلان موردين عالميين رئيسيين للقمح وزيت دوار الشمس والأسمدة، وأن الحرب والاضطرابات التي أصابت طرق التجارة عبر البحر الأسود فرضت مسارات بديلة أكثر كلفة على تجارة المنتجات الزراعية.

ولا يعني ذلك أن الحرب الأوكرانية تدفع جميع أسعار الحبوب صعودًا حاليًا؛ إذ أظهرت بيانات "فاو" الأخيرة تراجعًا في بعض الأسعار الدولية خلال يونيو 2026، مع استمرار تأثير صادرات منطقة البحر الأسود في حركة السوق.

وهنا تتداخل الأزمتان: هرمز يضغط بقوة على الطاقة والغاز والأسمدة وتكاليف النقل، فيما تبقي الحرب الروسية-الأوكرانية المخاطر الجيوسياسية المحيطة بأحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الحبوب في العالم قائمة. 

للمذيد العراق يكثف الجهود لحصر السلاح بيد الدولة ويؤكد " الحشد الشعبي" جزء من منظومة الدولة

للمذيد الإظلام التام في السودان .. كيف يُجابه السودانيون انقطاع الكهرباء؟