أفادت شبكة روداو بأن رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني وصف الهجمات التي شنتها إيران بطائرات مسيرة، فجر اليوم الاثنين 17 أغسطس، واستهدفت مكتبه الخاص ومقر إقامة مدير جهاز الأمن والاستخبارات في الإقليم، بأنها جبانة وغير مقبولة.

وقال بارزاني إن الهجمات تمثل تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن واستقرار إقليم كردستان، مؤكد أن حكومة الإقليم تتعامل مع التطورات باعتبارها تهديد لأمن مؤسساتها وقياداتها.

بارزاني: الهجمات لن توقف عملنا

وأضاف رئيس وزراء الإقليم أن الهجمات لن تمنعنا من أداء واجباتنا وحماية مواطنينا، في إشارة إلى استمرار عمل المؤسسات الحكومية والأمنية في الإقليم رغم الاستهداف.

ويأتي الهجوم في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع نطاق العمليات العسكرية المرتبطة بالمواجهة مع إيران، فيما يعد إقليم كردستان أحد أكثر المناطق العراقية حساسية بسبب علاقاته الأمنية والسياسية مع الولايات المتحدة ووجود مصالح ومنشآت أميركية وغربية فيه.

وتثير الهجمات على مواقع مرتبطة بالقيادة السياسية والأمنية في أربيل مخاوف من انتقال التصعيد إلى مستوى أكثر حساسية، خاصةً إذا تكررت الضربات أو اتسعت أهدافها لتشمل مواقع حكومية أو بنية تحتية حيوية داخل الإقليم.

تصعيد يضع بغداد وأربيل أمام اختبار

وتضع هذه التطورات الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان أمام اختبار أمني وسياسي، في ظل صعوبة فصل الإقليم عن التوترات الإقليمية الأوسع.

فأي تكرار لاستهداف أراضي الإقليم قد يدفع أربيل إلى تعزيز إجراءات حماية المنشآت والشخصيات الحكومية، بينما تواجه بغداد ضغوط لمنع استخدام الأراضي العراقية كساحة لتنفيذ هجمات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة أو حلفائها.

وتكمن أهمية الهجوم في طبيعة الأهداف وليس فقط في استخدام الطائرات المسيرة؛ فاستهداف مكتب رئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مسؤول أمني رفيع يحمل رسالة تتجاوز الضغط العسكري التقليدي إلى محاولة التأثير في مراكز القرار داخل أربيل.

وفي حال ثبت ارتباط الهجمات بإيران، فإنها قد تعكس رغبة في توجيه رسالة إلى القيادة الكردية بشأن موقفها من الولايات المتحدة، لكن هذا النوع من الاستهداف يحمل مخاطر عكسية؛ إذ قد يؤدي إلى تعزيز التعاون الأمني بين أربيل وواشنطن، ويدفع بغداد إلى اتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه أي عمليات عسكرية خارج سيطرتها.

كما أن استمرار هذا النمط من الهجمات يهدد بتحويل إقليم كردستان إلى ساحة إضافية للصراع الإقليمي، وهو ما قد يضغط على استقرار العراق ككل، خصوصًا إذا تزامن مع استهداف منشآت اقتصادية أو طاقة أو مواقع مدنية.