بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، خلال اجتماع عقد في القدس اليوم الاثنين، مستقبل قطاع غزة وآليات تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تحركات أمريكية مكثفة للدفع نحو ترتيبات ما بعد الحرب، وعلى رأسها ملف نزع سلاح حركة حماس وإعادة إعمار القطاع.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي، نقلت عنه القناة 12 العبرية، إن الاجتماع بين نتنياهو وكوشنر كان «طويلًا جدًا»، مشيرًا إلى أن الجانبين اتفقا على عدم تنفيذ أي عملية لإعادة إعمار قطاع غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل.

تسليم الأسلحة تحت إشراف أمريكي

وبحسب المصدر، فإن الخطوة الأولى في مسار نزع سلاح القطاع تتمثل في تسليم حماس جميع أسلحتها تمهيدًا لتدميرها، على أن تتم العملية تحت إشراف الجنرال جاسبر جيفيرز، المرشح لقيادة قوة الاستقرار المزمع تشكيلها في غزة.

ويعكس هذا الطرح أولوية ملف نزع السلاح في التصور الإسرائيلي لمرحلة ما بعد الحرب، إذ تربط تل أبيب أي تحرك لإعادة إعمار القطاع بإنهاء قدرة الفصائل الفلسطينية المسلحة على مواصلة القتال.

كما أشار المصدر إلى وجود اتفاق بين نتنياهو وكوشنر بشأن منح الجيش الإسرائيلي حرية عمل داخل قطاع غزة، إلى جانب تنفيذ إجراءات صحية تهدف إلى الحد من انتشار الأوبئة والأمراض في القطاع.

لقاءات كوشنر مع حماس

ويأتي اجتماع القدس بعد يوم واحد من لقاءات عقدها كوشنر في القاهرة مع ممثلين عن حركة حماس، في تحرك نادر يعكس تكثيف واشنطن اتصالاتها مع أطراف الصراع بهدف دفع خطة ترامب الخاصة بغزة إلى الأمام.

وقال مصدر لوكالة «رويترز» إن خليل الحية، رئيس المكتب السياسي لحماس، شارك في بعض الاجتماعات التي عقدها الوسطاء مع كوشنر في القاهرة، الأحد.

ويمثل هذا اللقاء ثاني اجتماع معروف لكوشنر مع ممثلين عن حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية. وكان كوشنر قد التقى مسؤولين من الحركة في أكتوبر 2025، إلى جانب المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وأسهمت تلك الاتصالات في التوصل إلى اتفاق أفضى إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ترامب يضغط لتنفيذ خطة نزع السلاح

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في أواخر يوليو التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاح حماس وغيرها من الجماعات المسلحة في قطاع غزة، في إطار خطته لإنهاء الحرب وترتيب أوضاع القطاع خلال المرحلة المقبلة.

وفي المقابل، أعلنت حماس موافقتها على الخطة، لكنها شددت على أن تنفيذها يرتبط أولًا بالتزام إسرائيل ببنود الاتفاق، وفي مقدمتها الانسحاب من قطاع غزة ووقف الهجمات.

وتضع هذه المواقف ملف نزع السلاح في صدارة القضايا الخلافية بين الجانبين، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى الانتقال من ترتيبات وقف إطلاق النار إلى صيغة أوسع تتعلق بإدارة القطاع وإعادة إعماره وضمان استقرار الوضع الأمني.

إعادة الإعمار مرهونة بالترتيبات الأمنية

ويكشف الموقف الذي نُقل عن نتنياهو وكوشنر عن تمسك إسرائيل بربط إعادة إعمار غزة بإنجاز ترتيبات أمنية صارمة، وعلى رأسها تفكيك القدرات العسكرية لحماس والفصائل الأخرى.

وفي المقابل، ترى حماس أن أي تقدم في تنفيذ الخطة يجب أن يسبقه التزام إسرائيلي بوقف العمليات العسكرية والانسحاب، وهو ما يجعل ملفي الأمن وإعادة الإعمار مترابطين بصورة مباشرة، ويضع الوسطاء أمام مهمة معقدة للتوفيق بين الشروط المتباينة للأطراف.

ومع استمرار الاتصالات الأمريكية مع كل من إسرائيل وحماس، يبدو أن المرحلة المقبلة ستتركز على تحديد آليات نزع السلاح، وطبيعة القوة الدولية أو متعددة الأطراف التي ستتولى مهام الاستقرار في القطاع، إلى جانب وضع إطار واضح لإعادة الإعمار وإدارة غزة بعد الحرب.

روسيا.. تنشر قائمة بـ224 أسيرًا أوكرانيًا وتتهم كييف برفض است...

ترامب يترقب انتخابات إسرائيل.. هل يتراجع عن دعم نتنياهو؟