داليا الحزاوي: زيادة الأسئلة المقالية خطوة إيجابية.. ونحتاج رقابة وآلية تظلمات واضحة لحماية حقوق الطلاب
أعربت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، عن اهتمام أولياء الأمور بقرارات وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الأخيرة، مؤكدة أن القرارات تتضمن عددًا من النقاط الإيجابية التي يمكن البناء عليها، إلى جانب بعض التخوفات والملاحظات التي تحتاج إلى توضيحات وآليات واضحة لضمان حسن التطبيق.
وقالت الحزاوي إن من أبرز النقاط الإيجابية إتاحة تفاصيل النظام والقرارات أمام الطلاب وأولياء الأمور، بما يساعدهم على معرفة المطلوب والاستعداد للعام الدراسي، إلا أنها أشارت إلى أن الإعلان عن هذه التفاصيل جاء متأخرًا نسبيًا، وكان من الأفضل إتاحتها في وقت مبكر، حتى يحصل الطلاب وأولياء الأمور والمعلمون على الوقت الكافي لفهم النظام والاستعداد لتطبيقه.
خبيرة تربوية: زيادة الأسئلة المقالية.. خطوة إيجابية بشرط مراعاة وقت الامتحان
وأضافت أن زيادة نسبة الأسئلة المقالية إلى 50% يمكن أن تمثل خطوة إيجابية، لأنها تسهم في قياس مدى فهم الطالب وقدرته على التحليل والتعبير، فضلًا عن إمكانية مساهمتها في الحد من بعض أساليب الغش.
وشددت في الوقت نفسه على ضرورة مراعاة زمن الامتحان عند وضع الأسئلة، موضحة أن الأسئلة المقالية تحتاج إلى وقت للتفكير والكتابة والمراجعة، وبالتالي يجب أن يتناسب زمن الاختبار مع طبيعة الأسئلة، أو على الأقل مراعاة ذلك عند إعداد الامتحانات بحيث تكون متوازنة وقابلة للحل خلال الوقت المحدد.
اعتماد مناهج البكالوريا دوليًا يحتاج إلى توضيح المزايا للطلاب
وأشارت الحزاوي إلى أن اعتماد مناهج البكالوريا من مؤسسة البكالوريا الدولية يعد خطوة مهمة يمكن أن تعزز الثقة الدولية في النظام الجديد، إلا أنها شددت على ضرورة توضيح أوجه استفادة الطلاب من هذا الاعتماد، وما إذا كان سيمنحهم مزايا إضافية عند الالتحاق بالجامعات داخل مصر أو خارجها.
كما اعتبرت أن إتاحة تغيير المسار بعد الصف الثاني الثانوي من النقاط الإيجابية في نظام البكالوريا المصرية، لما تمنحه من مرونة للطالب، موضحة أن الطالب يستطيع تغيير مساره خلال الشهر الأول من الصف الثالث الثانوي، وفقًا للقواعد التي حددتها الوزارة.
مخاوف من تطبيق منظومة التقييم.. والمطالبة بآلية تظلمات واضحة
وفي المقابل، أوضحت الحزاوي أن هناك عددًا من التخوفات لدى أولياء الأمور، يأتي في مقدمتها شرط إنجاز الطالب 60% من منظومة التقييم المعلنة، والتي تتضمن التقييم الأسبوعي بـ20 درجة، والأداء المنزلي وأداء الحصة بـ15 درجة، والسلوك والمواظبة بـ10 درجات، والتقييم الشهري الأول بـ20 درجة، والتقييم الشهري الثاني بـ20 درجة.
وأكدت أن تطبيق هذه المنظومة يحتاج إلى رقابة حقيقية وآلية تظلم واضحة تحفظ حق الطالب، حتى لا يشعر ولي الأمر بأن مستقبل نجله أصبح مرتبطًا بتقدير فردي من المعلم، مشددة على أهمية وجود معايير محددة وشفافة للتقييم تضمن العدالة بين الطلاب.
تهيئة المدارس قبل إلزام الطلاب بالمتطلبات الجديدة
كما أكدت ضرورة أن تسبق تهيئة المدارس إلزام الطلاب بهذه المتطلبات، موضحة أن أولياء الأمور ليسوا ضد انتظام أبنائهم في المدرسة، بشرط أن يكون للحضور مردود تعليمي حقيقي، بالتوازي مع تحسين البيئة التعليمية، وتوفير المعلمين، وتدريبهم، ومتابعة أدائهم، والتأكد من جاهزية المدارس لتطبيق النظام الجديد.
ولفتت إلى وجود تخوف لدى بعض أولياء الأمور من عدم توافر معلمين مؤهلين لتدريس بعض المواد الحديثة، مثل مادة المحاسبة، وهو ما يستدعي التأكد من جاهزية الكوادر التعليمية قبل بدء التطبيق الفعلي.
«التحسين» يحتاج إلى قواعد واضحة.. والحزاوي تحذر من «صراع المجاميع»
وفيما يتعلق بنظام التحسين، أكدت الحزاوي أن إتاحة فرصة للطالب لتحسين درجاته أمر مهم، إلا أن الأمر يحتاج إلى ضوابط وقواعد واضحة، حتى لا يؤدي غياب التفاصيل المحددة إلى ما وصفته بـ«صراع المجاميع»، بما قد يزيد الضغوط النفسية والمادية على الطلاب والأسر.
وطالبت الوزارة بتوضيح نظام محاولات التحسين بشكل رسمي ودقيق، خاصة في ظل وجود تساؤلات حول اختلاف عدد المحاولات بين الصفين الثاني والثالث الثانوي، موضحة أن أولياء الأمور يحتاجون إلى معرفة عدد فرص التحسين المتاحة للطالب في كل صف، والمواد التي يمكن تحسينها، والقواعد المنظمة لذلك.
وشددت على ضرورة إصدار توضيح رسمي يضمن أن يكون الطالب وولي الأمر على دراية كاملة بحقوق الطالب وفرصه في التحسين خلال الصف الثالث من البكالوريا المصرية.
تأخر إتاحة المناهج يثير مخاوف أولياء الأمور
كما لفتت الحزاوي إلى أن تأخر إتاحة مناهج البكالوريا يمثل أحد التخوفات لدى أولياء الأمور، خاصة مع إعلان الوزارة إتاحتها خلال هذا الأسبوع، معتبرة أن هذا التوقيت متأخر نسبيًا قبل بداية العام الدراسي.
وأكدت أن أهمية إتاحة المناهج في وقت مبكر تتزايد في ظل كون الصف الثاني الثانوي يمثل الجزء الأكبر من المجموع النهائي، بواقع 400 درجة من أصل 600 درجة، مقابل 200 درجة للصف الثالث، وبالتالي يحتاج الطلاب إلى وقت كافٍ للاستعداد الجيد منذ بداية الصف الثاني الثانوي.
فيديوهات رسمية لشرح نظام البكالوريا
وطالبت الحزاوي وزارة التربية والتعليم بإتاحة مجموعة من الفيديوهات القصيرة والتوضيحية التي تشرح نظام البكالوريا بصورة مبسطة، بداية من المسارات والمواد الدراسية، مرورًا بنظام الامتحانات وفرص التحسين، وصولًا إلى قواعد تغيير المسارات والضوابط المنظمة لها.
وأوضحت أن هذه الفيديوهات يمكن تجميعها في مصدر رسمي موحد، بحيث يستطيع الطالب وولي الأمر الرجوع إليها في أي وقت، بدلًا من الاعتماد على المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي قد تتضمن أحيانًا معلومات غير دقيقة أو غير مكتملة.
وأشارت إلى أن هذه الخطوة يمكن أن تتم على غرار النهج الذي تتبعه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي خلال مرحلة تنسيق الثانوية العامة، من خلال تقديم فيديوهات قصيرة تشرح كل خطوة بصورة مبسطة وواضحة.
واختتمت داليا الحزاوي بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من القرارات الجديدة يجب أن يكون تطوير منظومة التعليم وتحسين جودة العملية التعليمية، وليس مجرد إضافة أعباء جديدة على الطالب والأسرة، مشددة على أن نجاح نظام البكالوريا المصرية يرتبط بوضوح القواعد، وجاهزية المدارس والمعلمين، ووجود آليات عادلة وشفافة للتقييم والتظلم والتحسين.
