أكد الخبير الاقتصادي جون لوكا أن أسعار الذهب تواصل مسارها الصاعد نحو مستويات قياسية، مدفوعة بعوامل هيكلية قوية في الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن المعدن الأصفر يظل الملاذ الآمن الأبرز في ظل التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية المستمرة.

الذهب يحتفظ بزخمه الصعودي خلال العام الجاري 2026

وأوضح "لوكا"، في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة"، مستنداً إلى تقارير بنوك استثمارية أجنبية كبرى مثل جي بي مورغان وغولدمان ساكس، بأن الذهب يحتفظ بزخمه الصعودي خلال العام الجاري 2026، مدعوماً بطلب قوي من البنوك المركزية والمستثمرين. 

مشتريات البنوك المركزية مرشحة للوصول إلى 566 طناً ربع سنوياً خلال العام

وأضاف "لوكا"،  أن مشتريات البنوك المركزية مرشحة للوصول إلى 566 طناً ربع سنوياً خلال العام، في حين يستمر تدفق الاستثمارات المؤسسية والطلب الاستهلاكي من الأسواق الناشئة مثل الهند والصين والشرق الأوسط.

اتجاهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأميركي تعزز جاذبية الذهب مقارنة بالأصول ذات العائد الثابت

وأكد الخبير الاقتصادي، أن اتجاهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأميركي تعزز جاذبية الذهب مقارنة بالأصول ذات العائد الثابت، في حين أن مخاوف تجميد الاحتياطيات دفعت البنوك المركزية في الأسواق الناشئة إلى زيادة مشترياتها من الذهب بشكل ملحوظ منذ السنوات الماضية. 

استطلاع مجلس الذهب العالمي أظهر أن 95% من البنوك المركزية تخطط لزيادة حيازاتها خلال الفترة المقبلة

ونوهه "لوكا"، أن استطلاع مجلس الذهب العالمي أظهر أن 95% من البنوك المركزية تخطط لزيادة حيازاتها خلال الفترة المقبلة، لا سيما في الصين التي لا تزال نسبة الذهب في احتياطياتها منخفضة مقارنة بالولايات المتحدة وأوروبا.

الذهب يتفوق كخيار استراتيجي طويل الأجل للمستثمرين الباحثين عن الاستقرار والحماية من التضخم والمخاطر الجيوسياسية

وفيما يتعلق بالمقارنة بين الذهب والفضة كاستثمار، قال "لوكا"، أن الذهب يتفوق كخيار استراتيجي طويل الأجل للمستثمرين الباحثين عن الاستقرار والحماية من التضخم والمخاطر الجيوسياسية، بفضل سيولته العالية وتقلب أسعاره المنخفض نسبياً وطلبه المتوازن بين الاستثمار والبنوك المركزية والمجوهرات. أما الفضة، فوصفها بأنها “الخيار التكتيكي” أو “الورقة الرابحة” ذات العائد المحتمل الأعلى على المدى القصير والمتوسط، مدعومة بطلبها الصناعي القوي من قطاعات الطاقة المتجددة والإلكترونيات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب استمرار عجز المعروض الهيكلي.

الفضة قد تتفوق على الذهب من حيث النسبة المئوية للعائد في فترات الصعود القوية للأسواق

وأضاف "لوكا"، أن الفضة قد تتفوق على الذهب من حيث النسبة المئوية للعائد في فترات الصعود القوية للأسواق، لكنها تحمل تقلبات أعلى وتأثراً أكبر بالدورات الاقتصادية، مما يجعلها أكثر ملاءمة للمستثمرين القادرين على تحمل المخاطر، أما الذهب فيظل الأفضل للحفاظ على الثروة وتنويع المحفظة الاستثمارية على المدى الطويل، خاصة في أوقات الأزمات.

الجمع بين المعدنين في المحفظة الاستثمارية يمثل الاستراتيجية الأمثل لمعظم المستثمرين

واختتم الخبير الاقتصادي جون لوكا، تصريحه مؤكدًا أن الجمع بين المعدنين في المحفظة الاستثمارية يمثل الاستراتيجية الأمثل لمعظم المستثمرين، تخصيص الجزء الأكبر للذهب كأساس مستقر، مع نسبة أصغر للفضة للاستفادة من إمكانات نموها الصناعي، مشدداً على أهمية متابعة تطورات أسعار الفائدة والدولار الأميركي والتوترات الجيوسياسية التي تظل المحرك الرئيسي لكلا المعدنين.