تتصاعد حدة التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع استمرار الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز، وسط تحذيرات إيرانية للدول المجاورة من الانخراط في الحرب الاقتصادية التي تقودها واشنطن ضد طهران، مقابل تأكيدات أمريكية باستمرار التحرك لحماية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

إيران تحذر دول الجوار من المشاركة في الحرب الاقتصادية

وجه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، تحذيرًا مباشرًا إلى الدول المجاورة، مؤكدًا أن طهران ستعتبر أي دولة تشارك في الحرب الاقتصادية الأمريكية ضدها «عدوًا»، وسترد عليها إذا انخرطت في الإجراءات التي تستهدف الاقتصاد الإيراني.

وقال رضائي، وفق ما نقل عنه التلفزيون الإيراني الرسمي، إن إيران قادرة على منع خروج النفط من الخليج ومضيق هرمز إذا شاركت الدول المحيطة بها في الضغوط الاقتصادية الأمريكية، مشيرًا إلى أن بلاده قد تستهدف أيضًا مسارات أخرى تستخدم لتصدير النفط من منطقة الخليج.

وأكد المسؤول الإيراني أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا حتى تفي الولايات المتحدة بالتزاماتها، مشددًا على أن واشنطن يجب أن تكون الطرف الأول الذي يلتزم بما تعهد به.

وفي لهجة أكثر تصعيدًا، قال رضائي إن إيران لم تستهدف حتى الآن المصالح الاقتصادية الأمريكية، وإن ضرباتها اقتصرت على القواعد العسكرية، لكنه حذر من أن فرض عقوبات اقتصادية جديدة على طهران قد يدفعها إلى استهداف شركات ومصالح نفطية واقتصادية أمريكية في المنطقة ومناطق أخرى.

مضيق هرمز في قلب المواجهة

ويأتي التصعيد في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للخلاف بين واشنطن وطهران، في ظل أهميته الاستراتيجية لحركة التجارة العالمية ونقل الطاقة.

وفي هذا السياق، قال رضائي إن أكثر من 50% من سواحل الخليج تتبع لإيران، معتبرًا أن بلاده هي الأحق بإدارة مضيق هرمز، في رسالة تعكس تمسك طهران بدورها في تحديد مستقبل حركة الملاحة عبر المضيق.

وفي المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة رافقت أكثر من ألف سفينة أثناء عبورها مضيق هرمز، في تأكيد على استمرار الدور الأمريكي في حماية الملاحة البحرية بالمنطقة.

طهران تعتبر خطوط الأنابيب تهديدًا لمصالحها

وتزامن ذلك مع تحذيرات إيرانية من محاولات تقليص الاعتماد على مضيق هرمز.

وقال نائب رئيس البرلمان الإيراني إن إنشاء خطوط أنابيب جديدة في المنطقة من شأنه تقليص أهمية المضيق، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تهديدًا لإيران وقد تستوجب ردًا من جانبها.

ويعكس هذا الموقف المخاوف الإيرانية من اتجاه بعض دول المنطقة إلى إيجاد مسارات بديلة لنقل النفط والغاز، بما يقلل من التأثير الاستراتيجي الذي تتمتع به طهران نتيجة موقعها الجغرافي المشرف على أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالميًا.

تأهب عسكري أمريكي ورسائل إلى عائلات الجنود

وتتزامن هذه التصريحات مع استمرار حالة التأهب العسكري الأمريكي في المنطقة.

وكشفت صحيفة «ستارز آند سترايبس» المتخصصة في الشؤون العسكرية أن آلافًا من أسر الجنود الأمريكيين الموجودين في المنطقة أُبلغوا بأن عودتهم إلى الولايات المتحدة لن تكون ممكنة في المدى القريب، في مؤشر على استمرار الاستعدادات العسكرية الأمريكية في ظل التصعيد مع إيران.

وعلى الصعيد العسكري، تجدد واشنطن تأكيدها أن قواتها تمكنت من تدمير الجزء الأكبر من الترسانة الإيرانية، في حين تؤكد طهران أنها لا تزال تحتفظ بمعظم قدراتها الهجومية.

وبعيدًا عن حجم الترسانة المتبقية، باتت المعادلة الميدانية تتركز بصورة أكبر على مدى قدرة إيران على استخدام ما تبقى لديها من قدرات عسكرية للتأثير في حركة الملاحة وإبقاء مضيق هرمز تحت الضغط.

واشنطن تبحث آليات جديدة لتشديد الضغط على طهران

وفي الجانب الاقتصادي، يعقد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مؤتمرًا صحفيًا لبحث الآلية التي تعتزم واشنطن الاعتماد عليها لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران.

وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع التهديدات الإيرانية بالرد على أي إجراءات اقتصادية جديدة، بما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد بين الجانبين، ليس فقط على المستوى العسكري، وإنما أيضًا في المجالات الاقتصادية والنفطية والتجارية.

باكستان تتحرك لفتح مسار جديد للمفاوضات

وبالتوازي مع التصعيد، تتواصل جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الحرب وإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات.

وفي هذا السياق، يزور رئيس أركان الجيش الباكستاني، عاصم منير، طهران على رأس وفد رسمي، حيث من المقرر أن يعقد لقاءات مع عدد من المسؤولين الإيرانيين لبحث التطورات الأخيرة، في محاولة لتهيئة أرضية جديدة لاستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن الزيارة تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان، إلى جانب مواصلة جهود إسلام آباد لدعم السلام والأمن في المنطقة.

وتأتي التحركات الباكستانية في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة، ما يجعل الوساطات الإقليمية إحدى أبرز المسارات المطروحة لاحتواء التصعيد.

إيران تتحدث عن رسائل من دول الجوار

وفي مؤشر آخر على الحراك الدبلوماسي الإقليمي، كشف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن تلقي طهران رسائل من دول مجاورة تتعلق بقضايا إقليمية وترتيبات أمنية واقتصادية جديدة.

وأوضح قاليباف أن هذه الرسائل تتضمن مقترحات بشأن صياغة ترتيبات أمنية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة، معتبرًا أن ذلك قد يمهد لتشكيل نظام إقليمي مستقل قادر، بحسب تعبيره، على إرساء السلام والأمن.

وتشير هذه التصريحات إلى محاولة إيرانية لإعادة ترتيب العلاقات الإقليمية في ظل الضغوط الأمريكية، بالتزامن مع سعي دول المنطقة إلى تجنب الانخراط المباشر في المواجهة.

بزشكيان: إيران صامدة في مواجهة الحرب

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك بلاده بمواصلة المواجهة، قائلًا إن إيران «صامدة» وتبذل جهودًا للتعامل مع ما وصفها بـ«حرب غير متكافئة».

وأضاف بزشكيان أن خصوم إيران كانوا يراهنون على انهيار البلاد وتحولها إلى ما وصفه بالنموذج الفنزويلي، إلا أن إيران، بحسب قوله، تمكنت من التحول إلى قوة أظهرت للعالم قدرتها على الصمود والتماسك.

وأعرب الرئيس الإيراني عن أمله في أن تتمكن بلاده من تجاوز الأزمات التي تواجهها، خاصة ما يتعلق بالأوضاع المعيشية للمواطنين.

طهران تلوح بقدرات عسكرية جديدة

وفي السياق العسكري، أكد القائم بأعمال وزارة الدفاع الإيرانية أن منظومات بلاده الجديدة أصبحت جاهزة، مشيرًا إلى أن ما ظهر من قدرات إيرانية في ساحة المعركة لا يمثل سوى جزء من الإمكانات العسكرية التي تمتلكها طهران، على حد قوله.

كما قال رضائي إن إيران لا تسعى إلى استمرار الحرب، لكنها في الوقت نفسه تقف في مواجهة من وصفهم بـ«دعاة الحرب»، معتبرًا أن المواجهة الحالية لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة.

وبذلك، تبدو الأزمة بين واشنطن وطهران أمام مسارين متوازيين؛ أولهما عسكري واقتصادي يتسم بتصعيد التهديدات والضغط المتبادل، والآخر دبلوماسي تقوده جهود إقليمية، وعلى رأسها التحرك الباكستاني، في محاولة لمنع اتساع نطاق المواجهة والوصول إلى صيغة تعيد الطرفين إلى طاولة المفاوضات.

وفي ظل بقاء مضيق هرمز نقطة التوتر الأبرز، فإن مستقبل الملاحة وتدفقات الطاقة عبر الخليج سيظل أحد أهم مفاتيح تحديد اتجاه الأزمة خلال المرحلة المقبلة.

تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان وسط غموض يحيط بمسار المفاوضات

اعتقال 8 أشخاص في روسيا بتهمة التخطيط لهجوم على مؤسسة دفاعية