اندلع حريق غابات واسع وسريع الانتشار شمال غربي مدينة رينو بولاية نيفادا الأمريكية، ما دفع السلطات إلى إصدار أوامر بإجلاء عشرات الآلاف من السكان، بعدما خرجت النيران عن السيطرة وانتشرت بفعل الرياح القوية والغطاء النباتي الجاف.
وأدى الحريق إلى تدمير عدد من المنازل وإصابة 6 أشخاص، بينهم 3 من أفراد فرق الطوارئ و3 مدنيين، فيما أعلنت السلطات أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الحريق بدأ بفعل بشري، دون الكشف حتى الآن عن تفاصيل أخرى بشأن كيفية اندلاعه.
النيران تمتد لعشرات الكيلومترات
وانتشر الحريق، الذي بدأ قبل يومين، على مساحة تجاوزت 23 ميلًا مربعًا، أي ما يقرب من 60 كيلومترًا مربعًا، داخل منطقة قمة بيفاين التابعة لغابة هومبولت-تويابي الوطنية، بالقرب من الحدود مع ولاية كاليفورنيا.
ولم تتمكن فرق الإطفاء حتى الآن من تسجيل أي نسبة احتواء للحريق، في ظل استمرار تمدده داخل المناطق التي تنتشر بها كميات كبيرة من النباتات الجافة، بالتزامن مع توقعات بزيادة سرعة الرياح وتغير اتجاهاتها.
وأصدرت السلطات أوامر إخلاء لنحو 42 ألف شخص، بينما وُضع نحو 45 ألفًا آخرين ضمن مناطق التحذير والاستعداد للإخلاء، مع تحذيرات للسكان من العودة إلى منازلهم خلال الأيام المقبلة.
تحذيرات من تطورات خطيرة للحريق
وحذرت فرق الطوارئ من أن سلوك الحريق لا يزال شديد الخطورة، مشيرة إلى أن الرياح تدفع ألسنة اللهب بسرعة عبر المناطق المليئة بالوقود النباتي الجاف، وهو ما يزيد صعوبة السيطرة عليه.
وقال قائد شرطة مقاطعة واشو، دارين بالام، للسكان: «يرجى المغادرة إذا كان بإمكانكم ذلك الآن»، في ظل استمرار توسع نطاق الإخلاء ووصوله إلى مناطق قريبة من جامعة نيفادا.
ولا تزال الأعداد الدقيقة للمنازل التي دمرتها النيران غير معروفة، إلا أن شهادات السكان تكشف حجم الخسائر التي خلفها الحريق.
أسر تفقد منازلها وممتلكاتها
وروت المواطنة كاري كيفر تفاصيل الساعات التي سبقت مغادرتها منزلها برفقة زوجها وأطفالها الأربعة، موضحة أن الأسرة كانت تتابع تطورات الحريق عبر تطبيق إلكتروني، إلا أن البيانات التي ظهرت عليه لم تكن تعكس السرعة الحقيقية لاقتراب النيران.
وقالت إن الأسرة تمكنت من إنقاذ كلابها وبعض المتعلقات الضرورية، بينما التهمت النيران المنزل بالكامل، ولم يتبق منه سوى أجزاء محدودة.
وأشارت إلى أن الرماد كان يتساقط من السماء مع اشتداد الرياح، فيما اقتربت النيران من الحي السكني، ما دفع رجال الإطفاء إلى مطالبة السكان بالمغادرة على الفور.
وأضافت أنها تمكنت من جمع بعض الملابس وصور زفافها ونسخة من الكتاب المقدس، لكنها لم تتمكن من إنقاذ شهادات الميلاد وصور طفولتها وسط حالة الفوضى التي صاحبت عملية الإخلاء.
حالة طوارئ وتعبئة للحرس الوطني
وأعلن حاكم ولاية نيفادا جو لومباردو حالة الطوارئ في مقاطعة واشو، مع إصدار توجيهات بتعبئة الحرس الوطني للمشاركة في جهود مواجهة الحريق.
وتشارك مروحيتان في عمليات مكافحة النيران من الجو، إلى جانب نشر 60 جنديًا للمساعدة في تأمين المناطق التي تم إخلاؤها وحماية الممتلكات.
ويشارك نحو 800 فرد من فرق الإطفاء والطوارئ في عمليات السيطرة على الحريق، بينما شهدت المنطقة انقطاعًا للكهرباء عن آلاف المشتركين، كما أُغلقت أجزاء من الطريق السريع 395 بسبب امتداد النيران.
مراكز إيواء تستقبل النازحين
ومع استمرار عمليات الإجلاء، فتحت سلطات مقاطعة واشو مركز رينو-سباركس للمؤتمرات لاستقبال السكان الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم.
وخصصت السلطات مواقع أخرى لاستقبال الحيوانات الأليفة، بعد عدم السماح باصطحابها إلى مركز الإيواء الرئيسي.
وتضم مدينة رينو أكثر من 280 ألف نسمة، وتعد أكبر مدن ولاية نيفادا خارج منطقة لاس فيجاس الكبرى، فيما تواصل فرق الطوارئ متابعة تطورات الحريق وسط مخاوف من اتساع رقعته خلال الساعات المقبلة.
