تجميع طلاب الثانوية العامة القديمة يثير مخاوف الأسر.. الحزاوي: ضرورة مراعاة المسافات والكثافات
أثار قرار وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بشأن تجميع طلاب الصف الثاني الثانوي بنظام الثانوية العامة القديم في مدرسة واحدة أو مدرستين على الأكثر بكل إدارة تعليمية، بهدف تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمادية، حالة من الجدل بين عدد من أولياء الأمور، الذين أبدوا مخاوفهم من تأثير القرار على الطلاب والأسر، خاصة فيما يتعلق بالمسافات وتكاليف الانتقال وكثافات الفصول.
وأوضحت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية، أن أولياء الأمور يتفهمون توجه الوزارة نحو حسن استغلال الموارد المتاحة، إلا أن تطبيق القرار قد يفرض أعباء إضافية على بعض الأسر، نتيجة اضطرار الطلاب إلى الدراسة في مدارس بعيدة عن محل إقامتهم.
وأشارت الحزاوي إلى أن بعض الطلاب، خاصة في الإدارات التعليمية التي تضم قرى ومناطق سكنية متباعدة، قد يضطرون إلى قطع مسافات طويلة يوميًا للوصول إلى المدرسة المحددة لهم، وهو ما قد يمثل مشقة عليهم، ويؤثر على انتظامهم وتركيزهم، فضلًا عن زيادة الوقت المستغرق في الانتقال من وإلى المدرسة.
كما لفتت إلى أن ارتفاع تكاليف المواصلات قد يمثل عبئًا إضافيًا على ميزانية الأسرة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، مطالبة بمراعاة البعد الجغرافي عند توزيع الطلاب، بما يضمن عدم تحميل الأسر أعباء مالية تفوق قدرتها.
وفي السياق ذاته، أعرب أولياء الأمور عن مخاوفهم من أن يؤدي تجميع الطلاب في عدد محدود من المدارس إلى ارتفاع كثافات الفصول، مطالبين بالتأكد مسبقًا من قدرة المدارس المستقبلة على استيعاب الأعداد وتوفير التجهيزات والإمكانات التعليمية اللازمة.
وأكدت الحزاوي أن من المهم أيضًا مراعاة الجانب النفسي للطلاب، موضحة أن بعض الأسر تخشى أن يشعر أبناؤها، باعتبارهم من طلاب النظام القديم، بأنهم أقل اهتمامًا أو أولوية بسبب اختلاف نظامهم الدراسي، مشددة على أن هؤلاء الطلاب من حقهم الحصول على تعليم مستقر ومناسب حتى استكمال مسارهم الدراسي.
كما طالبت بمراعاة الحالات التي قد تواجه صعوبة في الانتقال إلى المدارس المحددة لأسباب صحية أو ظروف خاصة، مع ضرورة وجود آلية واضحة للتعامل مع هذه الحالات، وفقًا لظروف كل طالب وبما يضمن عدم تأثر حقه في التعليم.
وشددت الحزاوي على أهمية إعلان أماكن الدراسة وآليات توزيع وانتقال الطلاب في وقت كافٍ قبل بدء العام الدراسي، حتى تتمكن الأسر من ترتيب أوضاعها والاستعداد للقرار دون ارتباك أو ضغوط إضافية.
وأكدت كذلك ضرورة توفير هيئة تدريس مؤهلة ومدربة على التعامل مع نظام الثانوية العامة القديم، بما يضمن تقديم الدعم التعليمي المناسب للطلاب، والحفاظ على استقرار العملية التعليمية وجودتها.
واختتمت الحزاوي بالتأكيد على أن هدف وزارة التربية والتعليم في تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمادية أمر مفهوم، إلا أن نجاح القرار يتطلب الاستماع إلى ملاحظات وشكاوى أولياء الأمور، ومراعاة الظروف الجغرافية والاجتماعية والتعليمية للطلاب عند التطبيق، بما يحقق التوازن بين كفاءة استغلال الإمكانات المتاحة والحفاظ على استقرار الطلاب وعدم تحميل الأسر أعباء إضافية.
