أعلنت الولايات المتحدة دخول حرب ايران مرحلة جديدة تتمثل في حصار اقتصاد طهران، قوبلت تصريحات واشنطن تهديدات إيرانية من رد فعل إقليمي وعالمي يهدف لرفع مستوى المخاطر العالمية.

وفقا لشبكة سي ان ان، الحملة الأمريكية الجديدة تستهدف شبكة معقدة بنتها ايران طوال سنوات لتمكين كياناتها من التغلب على العقوبات الامريكية واسعة النطاق، وتشكل العقوبات الثانوية الشاملة التي كشفت عنها وزارة الخزانة إجراءات ضد شركاء ايران التجاريين في قطاعات تستخدمها طهران لدعم اقتصادها، ومن ضمنها الأصول الرقمية والتكنولوجيا والشحن البحري.

إعلان ترامب الذي وصفه بيوم الانزال الاقتصادي خيب آمال الكثيرين، حيث قررت واشنطن إرجاء فرض تدابير جديدة كبرى، واكتفت بالتركيز على توسيع نطاق العقوبات القائمة وتشديد آليات إنفاذها، مع التحذير من احتمال فرض عقوبات أكثر صرامة على الدول التي لا تقطع علاقاتها مع إيران.

وفي إيران، حذرت الدولة الإسلامية من قدرتها على التسبب في ألم مماثل لاقتصاد أمريكا والعالم، مشيرة الى قدرتها على شن ضربات موسعة تستهدف منتجي النفط في المنطقة والدول الأوروبية، وألمحت الى إمكانية تحويل برنامجها النووي إلى سلاح.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، للصحفيين: لقد ظللنا نلعب الشطرنج لفترة طويلة... وتعلمنا أيضاً لعب البوكر. والآن، ومنذ فترة، أصبحنا نلعب مزيجاً من اللاعبين

وفيما يلي رصدت الشبكة الامريكية سيناريوهات ايران ردا على التصعيد الأمريكي:

يهدد كبار قادة إيران بضرب أهداف لقطاع الطاقة تقع خارج مضيق هرمز، ما قد يطال بعض مسارات شحن النفط الناشئة التي تتجنب المرور عبر هذا الممر المائي، وكتب القيادي في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي على إكس : إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن تصدر قطرة نفط واحدة، لا عبر مضيق هرمز ولا من أي مكان في الخليج الفارسي و أضاف في مقابلة تلفزيونية لاحقاً: سنرد بطريقة تماثل الزلزال

وقد تؤدي أي هجمات أو اضطرابات في حركة الشحن تنجم عن ذلك إلى دفع أسعار النفط العالمية نحو الارتفاع، مما يرجح أن يرفع أسعار البنزين في محطات الوقود الأمريكية.

النطاق الجغرافي للحرب

يمكن طهران استهداف مواقع أبعد مدى باستخدام صواريخها حيث أشارت الخارجية الإيرانية، إلى مغادرة طائرات أمريكية مخصصة للتزود بالوقود الأراضي البلغارية، محذرة من أن طهران قد تستهدف هذه الدولة العضو في الناتو.

وصرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، قائلاً: تمتلك إيران الحق المشروع في استهداف نقطة الانطلاق ومصدر أي عمل عدواني، مضيفاً أن طهران أوضحت أن أي إجراء يعتبر دعماً للعدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي على إيران يشكل - بموجب القانون الدولي - مشاركة في عمل عدواني

ومن شأن شن هجوم على دولة عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو حليفة للولايات المتحدة -مثل بلغاريا- أن يمثل تصعيداً كبيراً.

مراجعة العقيدة النووية

أكدت إيران أن برنامجها النووي سلمي وأنها لا تسعى لامتلاك قنبلة نووية، وذلك رغم المزاعم الإسرائيلية والأمريكية التي أدت إلى شن هجمات متعددة على المنشآت النووية الإيرانية.

وفي أعقاب مقتل المرشد الأعلى، علي خامنئي -الذي كان حظر الأسلحة النووية- على يد الولايات المتحدة وإسرائيل، ليبدأ الخطاب السائد في بعض الأوساط الرسمية الإيرانية يتحول تدريجياً نحو الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، التي تلزم الدول الأعضاء بعدم تصنيع قنابل نووية مطلقاً.

ويناقش البرلمان الإيراني مشروع قانون للانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وذلك وفقاً لما ذكره مشرعون إيرانيون. إذ أصدر رضائي تصريحاً نادراً أشار فيه إلى احتمالية تطوير البلاد لسلاح نووي.

التكيف الردع

يرى خبراء أن التدابير التي تتخذها واشنطن من غير المرجح أن تدفع إيران للتخلي عن مواقفها التفاوضية الجوهرية، والمتمثلة في المطالبة بتخفيف الأعباء الاقتصادية والاعتراف سيطرتها على مضيق هرمز وأشاروا إلى أن الرد الإيراني في المرحلة الراهنة سيجمع بين التكيف الاقتصادي واستخدام التصعيد كأداة الردع.