في لقاء سياسي كاشف، يفتح الدكتور سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، ملف العلاقات والاتصالات السرية التي جرت على مدار سنوات بين حكومات بنيامين نتنياهو وقيادات حركة حماس، مستندًا إلى وقائع وشهادات وتصريحات علنية منشورة، يرى أنها تطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذه العلاقة، وما إذا كانت قد تجاوزت حدود الاتصالات الأمنية والسياسية إلى ما يمكن وصفه بـ«التواطؤ المتبادل».

سمير غطاس يكشف العلاقات بين نتنياهو وحماس 

ويؤكد غطاس أن ما تكشف في إسرائيل مؤخرًا بشأن اتصالات سرية أجراها نتنياهو مع القيادي في حماس غازي حمد عام 2014، ومن وراء أجهزته الأمنية، لا ينبغي التعامل معه باعتباره واقعة منفردة أو استثناءً في تاريخ العلاقة بين الطرفين.

ويستعرض غطاس في هذا السياق عددًا من الوقائع والشهادات، أبرزها:

أولًا: ما كُشف في إسرائيل عن اتصالات سرية أجراها نتنياهو مع غازي حمد عام 2014، بعيدًا عن أجهزته الأمنية، بما يطرح علامات استفهام حول طبيعة هذه الاتصالات وأهدافها.

ثانيًا: يشير غطاس إلى تصريحات منسوبة إلى الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة حماس، تحدث فيها عن اتصالات مع الجانب الإسرائيلي في مرحلة تأسيس «المجمع الإسلامي» الذي خرجت منه لاحقًا حركة حماس. كما يستشهد بعلاقة الوسيط الإسرائيلي جيرشون باسكن بقطاع غزة وغازي حمد منذ عام 2006، ودوره في الوساطة التي سبقت الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وكذلك في جهود الوساطة المرتبطة بملفات الأسرى بعد 7 أكتوبر.

ثالثًا: يستحضر غطاس اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت بإجراء اتصال مع خالد مشعل عبر وسيط أوروبي عام 2006، في إطار اتصالات سياسية غير مباشرة مع قيادة حماس.

رابعًا: يشير إلى تسجيل مصور منشور يتحدث فيه القيادي في حماس باسم نعيم عن تنفيذ الحركة عملية في عام 1996، ويربطها بالسياق الانتخابي الإسرائيلي آنذاك، معتبرًا أن هذه الشهادة تفتح بابًا للنقاش حول العلاقة بين العمليات التي كانت تنفذها حماس والحسابات السياسية داخل إسرائيل.

خامسًا: يتوقف غطاس عند تصريحات علنية سابقة لأفيغدور ليبرمان داخل الكنيست، اتهم فيها نتنياهو بدعم وتمويل حماس، وعدم السعي إلى تصفية قياداتها، كما تحدث عن رسائل واتصالات مع يحيى السنوار تعود إلى عام 2018.

سادسًا: يشير غطاس إلى ما نُسب إلى السكرتير العسكري السابق لنتنياهو، مئير شابات، بشأن وجود رسائل متبادلة مع يحيى السنوار، متوقفًا عند إحدى العبارات الواردة في هذه المراسلات، والتي جاء فيها: «ولا يخلو الأمر من بعض المغامرات المحسوبة»، باعتبارها تعكس، من وجهة نظره، نمطًا من إدارة العلاقة يقوم على الحسابات والمناورات المتبادلة.

سابعًا: يستشهد غطاس بتسجيل مصور من الجلسة الأولى لحكومة إسماعيل هنية في 27 أبريل 2006، يشير فيه إلى السماح لوزراء حكومة حماس بإجراء اتصالات مع الجانب الإسرائيلي بهدف تسهيل شؤون الحياة اليومية، وهو ما يؤكد، بحسب غطاس، أن قنوات الاتصال بين الطرفين لم تكن غائبة حتى في أكثر مراحل الصراع توترًا.

ثامنًا: يتناول غطاس الدور الذي لعبه السفير القطري محمد العمادي، الذي كان يتحرك بين الجانب الإسرائيلي وحماس في غزة، ويشير إلى تسجيل مصور يظهر فيه وهو ينقل رسالة إلى قيادة الحركة، من بينها عبارة «نبي هدوء»، في إطار جهود التهدئة والوساطة.

تاسعًا: يطرح غطاس تساؤلًا بالغ الحساسية بشأن ملابسات مقتل يحيى السنوار، قائلًا إن التأكد من وجوده منفردًا وغير مسلح في أحد المنازل في رفح، ثم اتخاذ قرار قتله بدلًا من اعتقاله، يفتح باب التساؤل حول ما إذا كان القرار قد ارتبط، بصورة أو بأخرى، بالرغبة في إغلاق ملف الاتصالات والعلاقة التي نشأت بين نتنياهو والسنوار على مدار سنوات.

عاشرًا: يخلص غطاس إلى أن تراكم هذه الوقائع والتصريحات والشهادات، والتي يؤكد أنها متاحة في مصادر وتسجيلات منشورة، يستوجب إعادة قراءة العلاقة بين نتنياهو وحماس بعيدًا عن الرواية التقليدية للصراع.

ويحذر غطاس من أن استمرار نمط «إدارة الصراع» بدلًا من حسم جذوره قد يخلق مرة أخرى ظروفًا يستفيد منها طرف سياسي على حساب دماء الإسرائيليين والفلسطينيين، ولا يستبعد أن تتحول حماس، مرة أخرى، إلى مصدر لذريعة أو أزمة يمكن أن تخدم نتنياهو سياسيًا وتؤثر في حساباته الانتخابية.

ويختتم الدكتور سمير غطاس بالتأكيد على أن القضية لا تتعلق بإثبات رواية واحدة أو تبني نظرية مؤامرة، وإنما بضرورة فحص الوقائع والاتصالات والشهادات المعلنة، وطرح السؤال السياسي الأكبر: كيف تحولت العلاقة بين نتنياهو وحماس، عبر سنوات طويلة، من صراع معلن إلى شبكة معقدة من الاتصالات والوساطات والحسابات المتبادلة؟.