يعيد العراق ضبط علاقته مع إيران ، على خلفية منشورات وخرائط إيرانية، أثارت جدلاً واسعاً، في خطوة تعكس تشدد أكبر في التعامل مع ما تعتبره مساساً بالسيادة العراقية، خاصة مع استدعاء السفير الإيراني على خلفية هذه المنشورات، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على انتقال العلاقة بين البلدين إلى مرحلة أكثر حساسية.

ويرى خبراء أن الإجراء لا يعني بالضرورة دخول العراق في مسار فك ارتباط كامل مع طهران، لكنه يعكس محاولة لإعادة رسم حدود العلاقة على أساس التعامل بين دولتين، بعيداً عن نفوذ القوى السياسية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، مع الحفاظ على قنوات الاتصال الدبلوماسية.

وفي ظل استمرار الاستفزازات الإيرانية ليس للعراق فقط، بل لمختلف دول المنطقة، تبدو بغداد أمام مسار إعادة ضبط تدريجي لعلاقتها بطهران، في محاولة لتحقيق توازن بين حماية السيادة العراقية والحفاظ على المصالح التي تربط البلدين.

في هذا السياق، قال أستاذ السياسة الدولية والعلوم الأمنية، الدكتور مهند الجنابي : إن المسألة تتعلق بحسابات السفارة الإيرانية التي نشرت منشورات وخرائط وتغريدة رئيس البرلمان العراقي، مشيراً إلى أن أولى الإشكاليات في التعامل العراقي مع الجانب الإيراني تتمثل في الصيغة التي جرى بها الحوار مع السفير الإيراني، إذ كان ينبغي استدعاؤه بدلاً من استضافته.

وأضاف الجنابي : أن هذا التصرف، على المستوى الدبلوماسي، لا يتناسب مع حجم الحدث ودرجة الاستياء العراقي من سلوك بعض السفارات الإيرانية في دول عديدة، مشيراً إلى أن السفير كان ينبغي استدعاؤه، لا استضافته، ومؤكداً أن هذه المسألة لا تتعلق بفك الارتباط مع إيران على المستوى الرسمي، على عكس المستوى الشعبي الذي يتمنى ذلك.

وأوضح الجنابي : أن التعامل يجب أن يكون بين دولة ودولة، وليس مع حلفاء سياسيين وفصائل مسلحة، أو بصيغة "إسماعيل قآني ومحسن قمّي"، مشيراً إلى أنه رغم وجود إرادة وطنية، فإنها دائماً تصطدم بسلوك الجماعات المقربة من إيران، التي تحاول التحرك رغم خطورة المواقف في ظل العقوبات الأمريكية، ورغم تعهد رئيس الوزراء، ما يعكس تراجعاً في جهود محاربة النفوذ الإيراني في العراق.

وأشار إلى أنه حتى إذا كانت الحكومة راغبة بفك هذا الارتباط، فإنها محاطة بقوى سياسية تعيق أي جهود لمحاربة النفوذ الإيراني وفك الارتباط فعلياً عن طهران، وحماية الأمن الوطني والمصلحة العراقية من أي أضرار، سواء تلك الناجمة عن العقوبات المحتملة أو عن التداعيات الأمنية لسلوك إيران العدواني تجاه المنطقة.

ومن جانبه، قال الأكاديمي والمحلل السياسي والأمني، الدكتور حبيب القريشي : إن هذا إجراء طبيعي يتم بين الدول، خاصة إذا كانت هناك تصريحات أو خرائط صادرة من جهات رسمية في دولة أخرى، تقتطع جزءاً من أراضي دولة مجاورة أو تغير خرائطها أو معالمها.

وأضاف القريشي : أن إحدى السفارات الإيرانية نشرت خريطة اعتبرت فيها أن العراق كان جزءاً من الدولة الإيرانية سابقاً، مشيراً إلى أن هذا الوضع تغير مع مرور الزمن، ولا سيما في ظل الجدل الذي دار بين مجلس الشورى الإيراني ورئيس البرلمان العراقي بشأن تسمية الخليج بين فارسي وعربي، وما تلاه من نقاشات في الداخل العراقي.

وأوضح القريشي : أن الإجراءات التي اتخذت لن تتسبب في مشكلة، وستحل بالطرق الدبلوماسية، مستبعداً حدوث فك ارتباط في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن ما يجري هو إعادة ضبط للعلاقات بين العراق ومختلف الدول.

للمذيد الجيش الإسرائيلي«يقصف منزلا»في جنين.. في«عملية اغتيال»هي الاولي منذ يناير 2025

للمذيد ايران"تنفي"صحة مؤامرة محتملة"لاغتيال"نجل الرئيس الأمريكي

للمذيد "سحب الحماية".. هل يعني فقدان الاقامة وترحيل السورين من المانيا ؟