في حلقة جديدة من مسلسل المفاجآت التاريخية التي لا تنتهي فوق أرض الكنانة، نجحت البعثة الأثرية المصرية العاملة بجبانة البوباسطيون بمنطقة سقارة الأثرية، في تحقيق كشف أثري جديد يُضاف إلى سجل الاكتشافات المصرية الخالدة، بعد العثور على مقبرة الفرعون «سخنتيو-بتاح»، والتي تعود إلى عصر الدولة القديمة، محملة بكنوز وأسرار طقسية تُكشف لأول مرة.

مقصورة جنائزية وأدوات من الألباستر

أعلنت البعثة أن المقبرة المكتشفة تضم مقصورة جنائزية متكاملة، وباباً وهمياً كان يعد ممرًا لروح المتوفى وفق العقيدة المصرية القديمة. كما أسفرت أعمال التنقيب داخل المقبرة عن العثور على مجموعة نادرة من الأدوات الطقسية المصنوعة من الألباستر، والتي نُقش عليها بالخط الهيروغليفي اسم صاحب المقبرة وألقابه الرفيعة، مما يعكس مكانته المرموقة كأحد كبار رجال الدولة وموظفيها النافذين في ذلك العصر.

منظومة آبار وتوابيت مغلقة

ولم تتوقف أسرار الكشف عند حدود المقبرة؛ حيث قادت الحفائر الأثرية إلى الكشف عن منظومة آبار دفن عميقة، عُثر بداخلها على ثروة أثرية هائلة تشمل أكثر من 100 تمثال أوشابتي (تماثيل الخدم في العالم الآخر)، إلى جانب كرتوناج جنائزي زاهي الألوان، و3 توابيت حجرية مغلقة تماماً لم تُمس من قبل، بالإضافة إلى تمثال خشبي فريد صُنع بدقة على هيئة الصقر، رمز الحماية والسيادة.

أهمية تاريخية ممتدة

يؤكد هذا الكشف الأثري الجديد على الأهمية الاستراتيجية والحضارية البالغة لـجبانة البوباسطيون في سقارة، ويُثبت بالأدلة القاطعة استمرار استخدام هذه الجبانة كموقع مقدس ومقبرة رئيسية عبر العصور التاريخية المختلفة لمصر القديمة.

وتواصل البعثة الأثرية المصرية حالياً أعمال الدراسة والتوثيق الأثري والترميم الدقيق للمكتشفات، في محاولة لفك المزيد من الشفرات التاريخية وإزاحة الستار عن أسرار جديدة طمرتها رمال سقارة لآلاف السنين.