أعلنت إيران، مساء الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية من طراز «إم كيو-9 ريبر» شرقي مضيق هرمز، في ثاني حادثة من نوعها خلال أقل من 24 ساعة، وسط تصاعد التوترات في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
ونقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية عن مصادر عسكرية أن منظومة دفاع جوي متطورة تابعة للحرس الثوري استهدفت الطائرة المسيّرة وأسقطتها أثناء تحليقها في المنطقة الواقعة شرقي مضيق هرمز.
ويأتي الإعلان الإيراني بعد ساعات من إعلان الحرس الثوري، فجر الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية أخرى من الطراز نفسه فوق المضيق، في تطور يعكس تصاعد المواجهة بين طهران وواشنطن في المنطقة، ولا سيما في محيط الممر الملاحي الاستراتيجي.
خسائر أمريكية متزايدة
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، بأن الولايات المتحدة فقدت ما لا يقل عن 45 طائرة مسيّرة من طراز «إم كيو-9 ريبر» المستخدمة بكثافة خلال الحرب مع إيران.
وبحسب المسؤولين، تمثل هذه الخسائر نحو 25% من إجمالي الطائرات الأمريكية من هذا الطراز، ما يسلط الضوء على حجم الاستنزاف الذي تتعرض له القدرات الجوية الأمريكية خلال العمليات العسكرية في المنطقة.
وتُعد «إم كيو-9 ريبر» من أبرز الطائرات المسيّرة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في مهام الاستطلاع والمراقبة وتنفيذ الضربات، وهو ما يجعل استهدافها أو إسقاطها تطوراً ذا أهمية عسكرية بالنسبة لطهران وواشنطن على حد سواء.
مضيق هرمز في قلب التوتر
ويأتي التصعيد الجديد في وقت يشهد فيه مضيق هرمز توتراً متزايداً على خلفية المواجهة الأمريكية الإيرانية، وسط مخاوف متواصلة بشأن سلامة الملاحة البحرية وانعكاسات أي اضطراب في حركة السفن على إمدادات الطاقة والأسواق العالمية.
ويُعد المضيق ممراً حيوياً لحركة تجارة النفط والغاز، الأمر الذي يجعل أي تصعيد عسكري في محيطه محط أنظار الأسواق الدولية، خصوصاً مع استمرار المخاوف من اتساع نطاق المواجهة أو تأثيرها على حركة السفن التجارية.
مسار متعثر لخفض التصعيد
وتعود جذور التصعيد الحالي إلى الحرب التي بدأت في 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وردت طهران باستهداف مواقع أمريكية وإسرائيلية في المنطقة، قبل التوصل لاحقاً إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وفي 18 يونيو، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة، إلا أن تنفيذها تعثر نتيجة خلافات مرتبطة بترتيبات أمن مضيق هرمز، الذي ظل أحد أبرز الملفات العالقة بين الجانبين.
وبين 8 و24 يوليو، عاودت الولايات المتحدة شن هجمات على إيران، وردت طهران باستهداف ما وصفته بـ«منشآت ومعدات عسكرية أمريكية» في عدد من الدول العربية.
ومع استئناف الاتصالات بين الجانبين بشأن تأمين ممرات آمنة للسفن في مضيق هرمز، يضيف إسقاط طائرتين مسيّرتين أمريكيتين خلال فترة زمنية قصيرة مزيداً من التعقيد إلى المشهد، ويعيد ملف أمن الملاحة في المضيق إلى واجهة التوترات بين واشنطن وطهران.
ويبقى مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز مرتبطاً بمدى قدرة الطرفين على احتواء التصعيد العسكري والتوصل إلى ترتيبات تضمن استمرار عبور السفن، في ظل حساسية الممر بالنسبة لأمن الطاقة والتجارة العالمية.
مضيق هرمز في قلب التفاهمات.. بزشكيان يطلع خامنئي على التفاصيل
قطر تؤكد دعمها للجهود الدبلوماسية لضمان حرية الملاحة وخفض الت...
