افتتح المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، والدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، اليوم الثلاثاء، فعاليات الدورة السادسة والخمسين من «دورة التكوين الأساسي» للقضاة الجدد المنتقلين من العمل بالنيابة العامة إلى منصة القضاء، في إطار توجه وزارة العدل نحو تطوير منظومة التدريب القضائي وإعداد جيل جديد قادر على التعامل مع مستجدات العمل القضائي والتشريعي والتكنولوجي.
وتنظم الدورة فعالياتها من خلال المركز القومي للدراسات القضائية، بحضور عدد من قيادات وزارتي العدل والأوقاف، وتجمع في برنامجها بين التأصيل الفقهي والتدريب العملي والمحاكاة القضائية، إلى جانب التعريف بالمستحدثات التشريعية وأدوات التحول الرقمي والاستخدام الرشيد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة.
وزير العدل: نريد قاضيًا يمتلك أدوات الفقه والتكنولوجيا
وأكد المستشار محمود حلمي الشريف أن تطوير العنصر البشري يمثل محورًا أساسيًا في استراتيجية وزارة العدل للارتقاء بمنظومة العدالة، مشيرًا إلى أن تأهيل القضاة وتزويدهم بالمعارف والمهارات اللازمة يمثلان ركيزة لتحقيق العدالة الناجزة.
وهنأ وزير العدل القضاة الجدد بمناسبة انتقالهم إلى منصة القضاء، وحثهم على الالتزام بالمسلك القويم، والتحلي بالتجرد والنزاهة، وحسن إدارة الخصومة القضائية، بما يتناسب مع طبيعة المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
وأوضح أن الدورة الحالية تتبنى أساليب تدريبية حديثة لا تقتصر على الجوانب النظرية، وإنما تمتد إلى التطبيقات العملية والمحاكاة القضائية، بما يساعد القاضي على التعامل مع مختلف المواقف التي قد يواجهها أثناء مباشرته لمهامه.
وأشار إلى أن البرنامج يولي اهتمامًا بمواكبة التطورات المتلاحقة في المجال التشريعي والتكنولوجي، من خلال التدريب على آليات التحول الرقمي، والتعامل الواعي مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن الاستفادة من التطور التكنولوجي مع الحفاظ على الضوابط المهنية والأخلاقية للعمل القضائي.
وشدد وزير العدل على أن المستهدف هو إعداد جيل قضائي يمتلك ناصية الفقه وأدوات العصر الرقمي والتقنيات الحديثة، بما يمكنه من مواكبة تطورات العصر، وصون سيادة القانون، والإسهام في تحقيق العدالة الناجزة.
وزير الأوقاف للقضاة الجدد: ولاية القضاء أمانة كبرى
ومن جانبه، تناول الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، خلال محاضرته العلمية والدينية التي حملت عنوان «القضاء بين الولاية والأمانة»، طبيعة المسؤولية التي يتحملها القاضي عند الفصل في المنازعات وإقامة العدل بين الناس.
وأكد وزير الأوقاف أن ولاية القضاء ليست مجرد مهمة وظيفية، وإنما أمانة كبرى تفرض على صاحبها أعلى درجات النزاهة والتجرد، مشددًا على ضرورة بذل أقصى العناية في تطبيق صحيح القانون وتحقيق العدالة.
وأوضح أن استقلال الضمير القضائي يمثل أحد أهم الضمانات الأساسية لأداء الرسالة القضائية، وأن تجرد القاضي واستقلاله عن الأهواء والمصالح يشكلان حصنًا أساسيًا للعدل وترسيخ ثقة المجتمع في منصة العدالة.
وشدد على أن القاضي مطالب بأن يجعل النزاهة والاستقامة والتجرد منهجًا ثابتًا في أداء عمله، باعتبار أن ولاية القضاء عهد ومسؤولية تستوجب استحضار عِظَم الأمانة الملقاة على عاتقه.
التدريب التفاعلي والمحاكاة القضائية ضمن برنامج الدورة
ويعتمد البرنامج التدريبي للدورة السادسة والخمسين على منظومة تدريبية متطورة تستند إلى التدريب التفاعلي وورش العمل ودراسة السوابق القضائية، بهدف الانتقال بالقاضي الجديد من المعرفة النظرية إلى الممارسة العملية.
ويتضمن البرنامج تدريب القضاة على عدد من المهارات الأساسية، في مقدمتها إدارة الدعوى والجلسة، وفحص الأدلة، إلى جانب صياغة الأحكام القضائية وتسبيبها، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء القضائي وتحسين جودة المخرجات.
كما يركز البرنامج على ترسيخ أخلاقيات وتقاليد العمل القضائي، والحفاظ على استقلال القضاء وهيبته وحيدته، باعتبارها عناصر أساسية لأداء القاضي لمهمته وتحقيق الغاية المنشودة من منظومة العدالة.
وتأتي هذه المنظومة التدريبية في ظل توجه وزارة العدل إلى تطوير محتوى التدريب القضائي وأساليبه بصورة مستمرة، بما يتواكب مع التطورات التي يشهدها قطاع العدالة، سواء على المستوى التشريعي أو التقني.
تكريم أوائل الدورتين الـ54 والـ55
وفي ختام فعاليات الافتتاح، كرّم وزيرا العدل والأوقاف القضاة الحاصلين على المراكز العشرة الأولى في دورتي التكوين الأساسي الرابعة والخمسين والخامسة والخمسين.
وسلّم الوزيران المكرمين شهادات التقدير، في إطار دعم ثقافة التميز والاجتهاد وتشجيع القضاة على مواصلة التطوير خلال مسيرتهم القضائية.
وتؤكد وزارة العدل أن تنظيم الدورة السادسة والخمسين يأتي ضمن رؤيتها لتطوير منظومة التدريب القضائي والارتقاء بمحتواها وأساليبها، وترسيخ ثقافة التطوير المهني المستمر.
وتستهدف الوزارة من خلال هذه الجهود إعداد قضاة قادرين على التعامل مع متطلبات العمل القضائي الحديث بكفاءة واقتدار، مع الحفاظ على الثوابت المهنية والقيم القضائية، بما يسهم في صون سيادة القانون وإعلاء قيم العدالة وتعزيز ثقة المجتمع في منظومة القضاء.
