أكد الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، أن توطين الصناعات الدوائية والمستحضرات الطبية أصبح أحد المحاور الرئيسية لتعزيز الأمن الدوائي وضمان استدامة الخدمات الصحية، مشيراً إلى أن مصر تمتلك فرصاً كبيرة للتحول إلى مركز إقليمي لتصنيع وتجارة الدواء والوصول إلى الأسواق العالمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور أحمد السبكي في افتتاح الدورة الثالثة عشرة من معرض ومؤتمر «فارماكونكس 2026»، المقام خلال الفترة من 1 إلى 3 سبتمبر الجاري بمركز مصر للمعارض الدولية، تحت رعاية هيئة الدواء المصرية، وبمشاركة واسعة من الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع الصناعات الدوائية والرعاية الصحية.

ويجمع «فارماكونكس 2026» أكثر من 400 شركة وعلامة تجارية تمثل أكثر من 50 دولة، فيما يستقبل المعرض والمؤتمر ما يزيد على 15 ألف زائر ومتخصص من العاملين في مجالات الدواء والصحة، بما يعكس اتساع نطاق المشاركة الدولية وأهمية الحدث في دعم التواصل بين أطراف الصناعة.

السبكي: التأمين الصحي الشامل يعزز الطلب على الإنتاج الدوائي المحلي

وأوضح رئيس هيئة الرعاية الصحية أن انطلاق المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل يفتح مجالاً واسعاً أمام صناعة الدواء والمستحضرات الطبية، في ظل الزيادة المتوقعة في نطاق الخدمات الصحية وما يترتب عليها من ارتفاع احتياجات المنشآت الطبية من الأدوية والمستلزمات والمستحضرات المختلفة.

وأشار إلى أن الهيئة العامة للرعاية الصحية تمثل أحد المستخدمين الرئيسيين للأدوية والمستحضرات الطبية من خلال منشآتها الصحية، وهو ما يجعلها تتابع تطورات سوق الدواء واحتياجاته بصورة مستمرة، خاصة مع التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل ودخول محافظات ومناطق جديدة ضمن نطاقها.

وأكد أن زيادة الطلب الناتجة عن التوسع في تقديم الخدمات الصحية تمثل فرصة أمام الشركات الوطنية لتعزيز قدراتها الإنتاجية، وتطوير منتجاتها، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد بما يضمن توافر الاحتياجات الدوائية بصورة مستقرة ومستدامة.

توطين صناعة الدواء يتجاوز 91%

وأشار الدكتور أحمد السبكي إلى أن مصر قطعت شوطاً مهماً في ملف توطين صناعة الأدوية والمستحضرات الطبية، حيث تجاوزت نسبة التوطين 91%، مع استهداف رفعها إلى أكثر من 95% خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن تعزيز التصنيع المحلي لا يرتبط فقط بتوفير احتياجات السوق، وإنما يمتد إلى دعم الأمن الدوائي وتقليل الاعتماد على الواردات، فضلاً عن الحد من الضغط على العملة الأجنبية، وخلق فرص جديدة للاستثمار والإنتاج والتشغيل.

ولفت إلى أن الدولة المصرية تعمل على تهيئة بيئة أكثر جذباً للاستثمارات المحلية والأجنبية في الصناعات الدوائية، بالتوازي مع دعم القدرات الإنتاجية للشركات الوطنية، بما يسهم في بناء قاعدة صناعية أكثر قدرة على مواجهة التغيرات العالمية.

هدف طموح لزيادة صادرات الدواء

وكشف رئيس هيئة الرعاية الصحية عن استهداف رفع قيمة صادرات الصناعات الدوائية المصرية من أكثر من 3 مليارات دولار حالياً إلى نحو 6 مليارات دولار بحلول عام 2030.

وأكد أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب مواصلة تطوير الصناعة الوطنية، وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، والاهتمام بالابتكار والجودة، إلى جانب فتح أسواق جديدة أمام الدواء المصري في المناطق العربية والأفريقية والأوروبية وغيرها من الأسواق الدولية.

وأضاف أن التحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي واضطرابات سلاسل الإمداد الدولية يمكن أن تتحول إلى فرصة أمام مصر لتوسيع قاعدة التصنيع المحلي وتعزيز حضورها في سوق الدواء الإقليمي والدولي.

مصر مؤهلة للتحول إلى مركز إقليمي للدواء

وأوضح السبكي أن مصر تتمتع بمجموعة من المقومات التي تؤهلها للقيام بدور محوري في صناعة وتجارة الدواء بالمنطقة، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي الذي يربط بين أسواق متعددة، إلى جانب قدرتها على النفاذ إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.

وأشار إلى أن اتساع السوق المصرية، الذي يتجاوز 110 ملايين مواطن، يمثل عاملاً إضافياً لجذب الاستثمارات في مجال التصنيع الدوائي، إذ يوفر قاعدة استهلاكية كبيرة، فضلاً عن إمكانية استخدام مصر كنقطة انطلاق للتوسع نحو الأسواق الخارجية.

وشدد على أن الجمع بين السوق المحلية الكبيرة والموقع الجغرافي المتميز والبنية الصناعية القائمة يمكن أن يمنح مصر ميزة تنافسية في جذب الاستثمارات الدوائية، خاصة مع تنامي الحاجة العالمية إلى تنويع مصادر الإنتاج وتقليل مخاطر الاعتماد على سلاسل إمداد محدودة.

2.6 تريليون دولار حجم متوقع لسوق الدواء العالمي

وفي سياق متصل، لفت رئيس هيئة الرعاية الصحية إلى أن سوق الأدوية والمستحضرات الطبية على المستوى العالمي يتجه إلى تجاوز 2.6 تريليون دولار بحلول عام 2030، مع توقعات بنمو سنوي يتراوح بين 5% و8%.

وأكد أن هذه المؤشرات تعكس حجم الفرص الاستثمارية المتاحة أمام الدول التي تمتلك قاعدة صناعية ومقومات لوجستية وأسواقاً قادرة على استيعاب التوسع في الإنتاج والتجارة الدوائية.

وأوضح أن مصر تستطيع الاستفادة من النمو العالمي في هذا القطاع عبر توسيع التصنيع المحلي، وزيادة الاستثمارات، وتطوير الصناعات المغذية، وتعزيز البحث والابتكار، إلى جانب دعم الشركات الراغبة في التوسع خارج السوق المحلية.

«فارماكونكس 2026» منصة للتعاون بين قطاعي الصحة والدواء

وأشاد الدكتور أحمد السبكي بحجم المشاركة في النسخة الثالثة عشرة من «فارماكونكس 2026»، مؤكداً أن المعرض يمثل مساحة مهمة تجمع المصنعين والمبتكرين والخبراء ومقدمي الخدمات الصحية، وتتيح تبادل الخبرات والاطلاع على أحدث التطورات التي يشهدها قطاع الدواء.

وشدد على أهمية تكامل جهود مؤسسات الدولة والهيئات الصحية والشركات العاملة في صناعة الدواء لتحقيق أهداف التوطين، وضمان تلبية احتياجات المنظومة الصحية بكفاءة، مع الحفاظ على استدامة الإمدادات الدوائية.

وعقب انتهاء الجلسة الافتتاحية، أجرى رئيس هيئة الرعاية الصحية جولة داخل المعرض المصاحب للفعاليات، تفقد خلالها أجنحة الشركات المشاركة واطلع على أحدث المنتجات والمستحضرات والحلول التكنولوجية والتقنيات الحديثة المستخدمة في الصناعات الدوائية.

كما تعرف خلال الجولة على عدد من الابتكارات التي تستهدف تطوير الصناعة وتحسين كفاءة المنتجات والخدمات المرتبطة بقطاع الرعاية الصحية، مؤكداً ضرورة مواصلة متابعة التطورات العالمية والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة بما ينعكس على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

وشهد افتتاح «فارماكونكس 2026» حضور عدد من قيادات قطاع الصحة والدواء، من بينهم الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، والدكتور هشام ستيت، رئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية، والدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، إلى جانب الدكتور محي حافظ، رئيس المجلس التصديري للصناعات الطبية، والدكتور جمال الليثي، رئيس غرفة صناعة الدواء المصرية، والدكتور هاني خفاجي، المدير العام لشركة «إنفورما ماركتس»، فضلاً عن نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي الشركات العاملة في مجالات الصناعات الدوائية والرعاية الصحية.

وتعكس الرسائل التي شهدتها فعاليات المعرض أهمية المرحلة المقبلة بالنسبة لصناعة الدواء المصرية، في ظل استهداف رفع معدلات التوطين إلى أكثر من 95%، ومضاعفة الصادرات بحلول 2030، بالتزامن مع توسع منظومة التأمين الصحي الشامل وارتفاع الطلب على الخدمات والمنتجات الطبية، بما يفتح المجال أمام الصناعة المحلية لتعزيز قدرتها على تلبية احتياجات السوق والتوسع في الأسواق الخارجية