لا تتجه وزارة الصحة والسكان إلى المشاركة في فعاليات «منتدى العلمين – إفريقيا» للأعمال باعتبارها مجرد حضور رسمي في فعالية اقتصادية، وإنما تسعى إلى تحويل وجودها في المنتدى إلى مساحة عملية لفتح قنوات تعاون جديدة مع الدول الأفريقية في قطاع الصحة والسياحة الصحية، والتعريف بالإمكانات المصرية التي يمكن أن تتحول إلى فرص شراكة حقيقية.

وفي هذا الإطار، عقدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، اجتماعًا تنسيقيًا مع وفد من وزارة الخارجية، بحضور الدكتور عمرو صدقي، الأمين العام للمجلس الوطني للسياحة الصحية، لمناقشة الاستعدادات الخاصة بمشاركة الوزارة في فعاليات المنتدى المقرر إقامتها بمدينة العلمين الجديدة خلال شهر أكتوبر المقبل.

لماذا تراهن «الصحة» على المنتدى؟

و يعد الهدف الأساسي من المشاركة يتجاوز فكرة عرض الخدمات الصحية المصرية بصورة تقليدية؛ إذ ترى الوزارة أن وجود ممثلين عن عدد من الدول الأفريقية داخل مصر يتيح فرصة مباشرة للتعرف على احتياجات الأسواق الأفريقية، وبحث المجالات التي يمكن أن تقدم فيها مصر خبراتها وإمكاناتها الصحية ضمن أطر تعاون وشراكات مستقبلية.

وتكتسب الاجتماعات الثنائية بين ممثلي الجهات المصرية ونظرائهم من الدول المشاركة أهمية خاصة في هذا السياق، باعتبارها مساحة يمكن من خلالها الانتقال من مرحلة التعريف بالإمكانات المصرية إلى مناقشة فرص التعاون بصورة أكثر تحديدًا.

وأكدت الدكتورة عبلة الألفي أهمية الإعداد الجيد للمشاركة، والاستفادة من المعرض المصاحب للمنتدى، إلى جانب اجتماعات الأعمال الثنائية «B2B»، بما يضمن عدم اقتصار المشاركة على الظهور أو العرض، وإنما تحقيق نتائج يمكن البناء عليها خلال الفترة المقبلة.

من «العلاج» إلى مفهوم أوسع للسياحة الصحية

ومن أبرز الرسائل التي ركز عليها الاجتماع ضرورة التعامل مع السياحة الصحية باعتبارها مفهومًا أوسع من السياحة العلاجية بمفهومها التقليدي.

فالمقومات التي تمتلكها مصر، وفق ما جرى بحثه خلال الاجتماع، لا تقتصر على المستشفيات والمنشآت الطبية، وإنما تمتد إلى الإمكانات الاستشفائية التي يمكن توظيفها ضمن منظومة متكاملة تستهدف جذب الراغبين في الحصول على خدمات صحية واستشفائية.

وهنا تظهر أهمية المشاركة في منتدى يجمع بين البعد الاقتصادي والتجاري والتعاون الدولي؛ فالسياحة الصحية يمكن أن تكون نقطة التقاء بين القطاع الصحي وقطاعات أخرى مرتبطة بالسياحة والخدمات والاستثمار، وهو ما يمنح الملف مساحة أوسع للتحرك والترويج خارج الإطار الطبي البحت.

أفريقيا.. من سوق مستهدف إلى شريك محتمل

التحرك المصري في المنتدى يستند كذلك إلى أهمية العلاقات مع الدول الأفريقية، خاصة أن عرض القدرات الصحية المصرية أمام ممثلي هذه الدول يمكن أن يفتح الباب أمام أنماط مختلفة من التعاون.

ولا يتعلق الأمر فقط بجذب الراغبين في تلقي الخدمات الصحية داخل مصر، بل يمتد إلى إمكانية بحث شراكات وتبادل خبرات والاستفادة من القدرات المصرية في مجالات صحية واستشفائية مختلفة، وفقًا للاحتياجات التي تطرحها الدول والجهات المشاركة.

ومن هذه الزاوية، يمثل المنتدى فرصة للتعرف بصورة مباشرة على طبيعة الطلب الأفريقي، بدل الاكتفاء بالترويج العام للمقومات المصرية. فلقاءات الأعمال الثنائية تتيح مساحة أكبر للاستماع إلى الاحتياجات، ومناقشة فرص التعاون، وبحث الصيغ التي يمكن أن تحقق مصالح مشتركة.

المعرض والاجتماعات الثنائية.. أدوات لتحقيق نتيجة ملموسة

ناقش الاجتماع الترتيبات اللوجيستية والموضوعية لمشاركة وزارة الصحة والسكان، إلى جانب المشاركة في المعرض المصاحب للمنتدى، والتنسيق بشأن طلبات الحضور والاجتماعات الثنائية.

وتعكس هذه الترتيبات رغبة الوزارة في أن تكون المشاركة منظمة وفق أهداف واضحة، بحيث يتم استثمار كل مساحة متاحة للتواصل مع الوفود والجهات المشاركة.

وتبرز هنا أهمية اجتماعات «B2B» التي يمكن أن تمنح الملف الصحي فرصة للتعريف بالمقومات المصرية بصورة مباشرة، وفي الوقت نفسه بحث فرص التعاون والشراكة مع الأطراف المهتمة.

وبذلك لا يصبح المنتدى مجرد منصة للترويج، بل يمكن أن يتحول إلى نقطة بداية لاتصالات جديدة في قطاع الصحة والسياحة الصحية.

ما الذي تريد مصر إبرازه؟

يرتكز التحرك المصري على تقديم صورة متكاملة عن الإمكانات المتاحة في القطاع الصحي، بما في ذلك المستشفيات والقدرات الطبية والمناطق الاستشفائية، باعتبارها عناصر يمكن أن تدعم تنافسية مصر في مجال السياحة الصحية.

وتسعى الوزارة من خلال هذه المشاركة إلى تقديم هذه المقومات ضمن رؤية أكثر شمولًا، لا تضع العلاج وحده في مقدمة الرسالة، وإنما تنظر إلى الصحة والاستشفاء كجزء من منظومة يمكن أن تجذب شرائح مختلفة من المستفيدين، وتدعم في الوقت نفسه فرص التعاون مع الأسواق الأفريقية والدولية.

ومن جانبه، ناقش الدكتور عمرو صدقي، الأمين العام للمجلس الوطني للسياحة الصحية، سبل دعم وتعزيز ملف السياحة الصحية والاستفادة من مشاركة الوزارة في المنتدى للتعريف بالمقومات المصرية وفتح آفاق جديدة للتعاون في هذا المجال.

الرهان الحقيقي: ماذا بعد المنتدى؟

ربما تكمن القيمة الأهم للمشاركة في قدرتها على إنتاج خطوات لاحقة، وليس فقط في حجم الحضور أو مساحة الظهور خلال أيام المنتدى.

ولهذا ركز الاجتماع على التنسيق بين وزارة الصحة والسكان ووزارة الخارجية والجهات المعنية، بما يسمح باستكمال الاستعدادات ووضع آليات للاستفادة من اللقاءات والفعاليات المصاحبة.

فالهدف النهائي يتمثل في استخدام المنتدى كنافذة للتعريف بالقطاع الصحي المصري، وفي الوقت نفسه تحويل الاهتمام بالمقومات المصرية إلى فرص تعاون وشراكات قابلة للتطوير.

وتأتي السياحة الصحية في قلب هذا التحرك، باعتبارها أحد الملفات التي يمكن أن تجمع بين الإمكانات الطبية والاستشفائية المصرية وبين الطلب المتزايد على خدمات صحية متنوعة، مع الاستفادة من الموقع والمقومات التي تتمتع بها مصر.

وبذلك تحمل مشاركة وزارة الصحة والسكان في «منتدى العلمين – إفريقيا» للأعمال رسالة تتجاوز المشاركة الرسمية المعتادة: مصر تريد أن تعرض ما لديها في قطاع الصحة، لكنها تريد في الوقت نفسه أن تعرف ما تحتاجه الأسواق الأفريقية، وأن تبحث عن مساحات مشتركة يمكن تحويلها إلى تعاون فعلي في الصحة والسياحة الصحية.

ومن المنتظر أن تواصل الوزارة، بالتنسيق مع وزارة الخارجية والجهات المعنية، استعداداتها للمشاركة، مع التركيز على المعرض والاجتماعات الثنائية والترويج للإمكانات المصرية، بما يعزز فرص الاستفادة من المنتدى ويدعم حضور مصر في مجال السياحة الصحية على المستويين الأفريقي والدولي