الخبير الاقتصادي: 11.3 مليار دولار حجم التبادل التجاري خلال النصف الأول من 2026 بزيادة 21.5%.. و4 مليارات دولار استثمارات صينية مستهدفة خلال العام
أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تمثل محطة مفصلية ونقلة نوعية في مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين، مشيرًا إلى أن نتائج الزيارة تتجاوز حدود التفاهمات السياسية لتنعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة والاستثمار والإنتاج، بما يدعم قدرات الاقتصاد المصري ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون الاقتصادي بين البلدين.
خبير اقتصادي: التبادل التجاري بين مصر والصين أبرز المؤشرات على تنامي العلاقات الاقتصادية
وأوضح الشافعي في تصريح خاص لـ «خمسة سياسة»، أن أحد أبرز المؤشرات على تنامي العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية يتمثل في قفزة حجم التبادل التجاري إلى نحو 11.3 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 9.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة بلغت نحو 21.5%، وهو ما يعكس تصاعد وتيرة التعاون التجاري بين البلدين.
وأشار إلى أن التجارة غير البترولية مع الصين تمثل نحو 15% من إجمالي تجارة مصر الخارجية، في الوقت الذي يمثل فيه العجز التجاري مع الصين نحو 44% من إجمالي العجز التجاري غير البترولي لمصر، لافتًا إلى أن التحركات الأخيرة تفتح المجال أمام معالجة هذا الخلل الهيكلي من خلال زيادة الصادرات المصرية وتنويع قاعدة المنتجات الموجهة للسوق الصينية.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن الصادرات المصرية إلى السوق الصينية شهدت قفزة قياسية تجاوزت 200% خلال الشهور الأولى من عام 2026، مدفوعة بالتسهيلات والإعفاءات الجمركية الممنوحة للحاصلات الزراعية والمنتجات المصرية، وهو ما يمثل فرصة مهمة أمام المنتج المصري لتعزيز حضوره في أحد أكبر الأسواق العالمية.
4 مليارات دولار استثمارات صينية جديدة
وعلى صعيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة، أكد الشافعي أن الزيارة تعزز توجه الشركات والمؤسسات الصينية نحو ضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية، متوقعًا أن تصل الاستثمارات الإضافية المستهدفة إلى نحو 4 مليارات دولار خلال العام الجاري، بما يرفع التراكمات الاستثمارية الصينية إلى نحو 14 مليار دولار.
وأوضح أن الاستثمارات الصينية القائمة فعليًا في مصر تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار، وتتوزع على أكثر من 3900 شركة صينية تعمل في السوق المصرية، مشيرًا إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومنطقة تيدا، والمدن الصناعية تمثل مراكز رئيسية لجذب المزيد من هذه التدفقات.
ولفت إلى أن من أبرز المشروعات الجاري تنفيذها ضخ نحو ملياري دولار لإنشاء أول مدينة صناعية للنسيج محايدة كربونيًا، إلى جانب استثمارات إضافية تقدر بنحو 230 مليون دولار في مشروعات الغزل والنسيج، فضلًا عن استهداف قطاعات استراتيجية أخرى، من بينها صناعة الألومنيوم والإطارات، وتوطين صناعة السيارات الكهربائية وبطارياتها.
اليوان والجنيه.. مسار جديد لتخفيف الضغط على الدولار
وفيما يتعلق بالجانب المالي والتمويلي، أكد رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية أن التعاون المصري الصيني يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في تخفيف الضغوط على النقد الأجنبي وتقليل الاعتماد على الدولار في جانب من المعاملات التجارية والتمويلية، من خلال التوسع في استخدام العملات الوطنية وتسوية جانب من التبادل التجاري باليوان الصيني والجنيه المصري، في إطار التفاهمات المرتبطة بتجمع بريكس.
وأشار الشافعي إلى أن الموافقة على تمويل ميسر بقيمة 200 مليون دولار من بنك التصدير والاستيراد الصيني لتمويل مراحل التوسع في مشروع القطار الكهربائي الخفيف «سكة حديد العاشر من رمضان»، على أن يتم السداد باليوان الصيني، تمثل نموذجًا عمليًا لهذا التوجه، وتؤكد إمكانية توسيع نطاق آليات التمويل والتجارة بالعملات المحلية.
وأضاف أن استمرار المتابعة والتطوير للمشروعات الصينية الكبرى القائمة بالفعل في مصر، وفي مقدمتها منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة، يعزز من فرص جذب استثمارات جديدة ويبعث برسالة إيجابية إلى المؤسسات التمويلية والاستثمارية الدولية بشأن قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب المشروعات الكبرى والشراكات طويلة الأجل.
واختتم الشافعي تصريحاته بالتأكيد على أن الشراكة المصرية الصينية لم تعد تقتصر على التجارة التقليدية، وإنما تتجه بصورة متسارعة نحو التصنيع ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الاستراتيجية وجذب الاستثمارات وتمويل مشروعات البنية التحتية، بما يجعل الصين شريكًا رئيسيًا في دعم مسار التنمية الاقتصادية المصرية خلال المرحلة المقبلة.
