عاد ملف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الواجهة من جديد، بعدما كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن استعداد حكومته لتنفيذ خطط لإخراج سكان القطاع، مشيرًا إلى أن تل أبيب تنتظر من الولايات المتحدة تحديد المكان الذي يمكن نقل الفلسطينيين إليه.

وقال كاتس، خلال مؤتمر استضافته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الأربعاء، إن إسرائيل أعدت خططًا لـ«تهجير الفلسطينيين» من قطاع غزة، مؤكدًا أن الحكومة الإسرائيلية «منظمة ومستعدة لإخراجهم، عن طريق البحر والجو، وبكل وسيلة ممكنة».

وأضاف وزير الدفاع الإسرائيلي: «لا يوجد في نهاية المطاف حل حقيقي لغزة من دون هذه الهجرة»، في تصريحات تعيد إلى الواجهة مقترحًا سبق أن أثار رفضًا دوليًا وإقليميًا واسعًا بشأن مستقبل سكان القطاع.

كاتس: خطة التهجير لم تُلغَ

وفيما يتعلق بالمقترح الذي سبق أن طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إخراج الفلسطينيين من غزة، قال كاتس إن ترامب لم يتخلَّ عن الفكرة، وإنما «جمدها»، موضحًا أن الخطة لا تزال قيد النقاش، بالتزامن مع البحث عن دول يمكن أن تستقبل الفلسطينيين.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي: «الخطة لم تُلغَ، بل تجري مناقشتها طوال الوقت، حتى الآن، وأعتقد أنه لا يوجد حل آخر لمصلحة الجميع».

وربط كاتس إمكانية تنفيذ الخطة بموقف الولايات المتحدة، قائلًا إن إسرائيل «تحتاج إلى الولايات المتحدة»، وإن موافقتها قد تأتي عندما يتضح، بحسب روايته، أن حركة حماس لا تفي بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

ترامب و«ريفييرا غزة»

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أثار جدلًا واسعًا في بداية ولايته الثانية، بعدما دعا إلى مغادرة نحو مليوني فلسطيني قطاع غزة، الذي تعرض لدمار واسع جراء الحرب التي اندلعت عقب هجوم 7 أكتوبر 2023.

وطرح ترامب آنذاك تصورًا لإعادة تطوير القطاع الساحلي وتحويله إلى وجهة سياحية فاخرة أطلق عليها اسم «ريفييرا غزة»، بالتزامن مع دعوته إلى نقل سكان القطاع إلى أماكن أخرى.

وقوبلت الخطة بمعارضة واسعة، خصوصًا من مصر، التي تشترك مع قطاع غزة في حدود برية، قبل أن يتراجع ترامب عن طرحها بصيغتها الأولى، ويقدم لاحقًا خطة من 20 نقطة بشأن غزة عقب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر، استبعدت التهجير القسري للفلسطينيين.

اتهامات بلا مصدر بشأن رغبة سكان غزة في الرحيل

وفي محاولة لتبرير طرحه، قال كاتس إن 80% من سكان قطاع غزة يريدون مغادرة القطاع، زاعمًا أن حركة حماس تمنعهم من ذلك، لكنه لم يقدم مصدرًا أو بيانات تدعم هذه النسبة.

وتأتي تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي في وقت لا يزال فيه مستقبل قطاع غزة وسكانه محل نقاش دولي، وسط تأكيدات متكررة على ضرورة الحفاظ على حق الفلسطينيين في البقاء داخل أراضيهم ورفض أي ترتيبات تؤدي إلى تهجيرهم قسرًا.

التهجير القسري جريمة حرب

ويصطدم أي تنفيذ قسري لخطة تهجير سكان غزة بالقانون الدولي الإنساني، إذ يُعد التهجير القسري للمدنيين في الأراضي المحتلة جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب، وهي اتهامات تنفيها إسرائيل والولايات المتحدة.

وتعيد تصريحات كاتس بذلك ملف التهجير إلى صدارة المشهد، في وقت يبقى فيه تنفيذ أي خطة من هذا النوع مرتبطًا بموقف واشنطن، ومدى قبول المجتمع الدولي والدول المعنية بأي ترتيبات تمس مستقبل سكان قطاع غزة.

قطر تؤكد دعمها للجهود الدبلوماسية لضمان حرية الملاحة وخفض الت...

تحذير فلسطيني من انفجار الضفة.. ومطالب بتحرك أوروبي لوقف التص...