بحث المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، مع وفد مجموعة كينجدوم الصينية لخيوط الكتان، برئاسة رين ويمينغ، رئيس مجلس إدارة المجموعة، موقف المصنع الجاري إنشاؤه في مصر، إلى جانب فرص التعاون بين الوزارة والمجموعة للنهوض بموردي الكتان المحليين ورفع جودة وتنافسية المنتجات المصرية.
وحضر اللقاء مها صالح، مساعد وزير الصناعة للسياسات الصناعية، حيث تناول الاجتماع خطط مجموعة كينجدوم لتوسيع أعمالها في السوق المصرية، إلى جانب مقترح لتطوير إنتاج الكتان في مصر بدءًا من البذرة وصولًا إلى التصدير، بما يدعم تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الكتانية المصرية.
وزير الصناعة: الكتان المصري يمثل فرصة لتعميق التصنيع المحلي
وأكد المهندس خالد هاشم أن الكتان يكتسب أهمية كبيرة في استراتيجية وزارة الصناعة، مشيرًا إلى أن الوزارة تركز على النهوض بالكتان المصري من خلال تعميق التصنيع المحلي في مختلف مراحل سلسلة القيمة، وزيادة صادراته وتعزيز اندماجه في سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح وزير الصناعة أن مصر تمتلك قاعدة صناعية كبيرة في قطاع الكتان، وهو ما يمثل فرصة لتعظيم الاستفادة من الخامات المحلية بدلًا من تصديرها في صورتها الأولية، والعمل على تحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة مرتفعة.
وأشار إلى أن هذا التوجه يستهدف دعم الصناعة الوطنية وتعزيز الصادرات، إلى جانب الإسهام في استعادة المكانة العريقة التي يتمتع بها الكتان المصري.
مصنع «كينجدوم» في السادات يبدأ التشغيل خلال الربع الأول من 2027
واستعرض اللقاء تاريخ مجموعة كينجدوم الصينية وتطور أعمالها منذ نشأتها عام 1979، إلى جانب قدراتها الصناعية، باعتبارها أكبر مصدر صيني لخيوط الكتان النقية لمدة 15 عامًا متتالية.
وتستحوذ المجموعة على 52% من إجمالي صادرات الصين من خيوط الكتان النقية، فيما تمتد مبيعاتها إلى أكثر من 20 دولة ومنطقة، من بينها عدد من الأسواق الكبرى في أوروبا وآسيا.
وتناول الاجتماع موقف المصنع الذي بدأت المجموعة إنشاءه في المنطقة الصناعية بمدينة السادات خلال العام الماضي، على مساحة تبلغ 50 ألف متر مربع.
ومن المقرر أن يبدأ المصنع التشغيل خلال الربع الأول من عام 2027، على أن يتخصص في تصنيع خيوط الكتان، بما يمثل إضافة جديدة للاستثمارات الصينية في قطاع الصناعة المصري.
كما تطرق الاجتماع إلى مقترح المجموعة لتطوير إنتاج الكتان في مصر بداية من البذرة وحتى مرحلة التصدير، بما يفتح المجال أمام تطوير مختلف حلقات سلسلة الإنتاج وربطها بالصناعة المحلية والأسواق الخارجية.
«الصناعة» تستهدف بناء سلسلة قيمة متكاملة للكتان
وقال وزير الصناعة إن الوزارة تستهدف البناء على استثمارات مجموعة كينجدوم في مصر، باعتبارها مستثمرًا محوريًا ومحفزًا لتطوير صناعة الكتان، موضحًا أن أثر المشروع المستهدف لا ينبغي أن يقتصر على إضافة طاقات إنتاجية جديدة في مجال خيوط الكتان.
وأوضح أن الوزارة تستهدف أن يمتد أثر استثمارات المجموعة إلى جذب وتنمية صناعات مترابطة على امتداد سلسلة القيمة، بدءًا من تطوير وتجهيز ألياف الكتان ورفع جودة الخام المحلي، مرورًا بمراحل الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز.
كما تشمل السلسلة المستهدفة إنتاج الأقمشة والملابس والمفروشات والمنتجات النهائية الأعلى قيمة مضافة، بما يسمح بتحقيق استفادة أكبر من الخامات المحلية وتعظيم العائد الاقتصادي الناتج عنها.
وأكد هاشم أن تطوير سلسلة القيمة بهذه الصورة يمكن أن يسهم في زيادة القيمة المضافة للصناعة المصرية، بدلًا من الاقتصار على تصدير الخامات أو المنتجات الأولية، فضلًا عن خلق فرص للتوسع في الصناعات المرتبطة بقطاع الكتان.
تأهيل الموردين المحليين وفق المواصفات العالمية
وأشار وزير الصناعة إلى أن الوزارة تستهدف كذلك التعاون مع مجموعة كينجدوم في رفع جودة وتنافسية الكتان المصري، وتأهيل الموردين المحليين وفقًا للمواصفات الفنية العالمية.
ويأتي ذلك بهدف زيادة الاعتماد التدريجي على ألياف الكتان المصرية في عمليات الإنتاج، إلى جانب رفع جودة خيوط الكتان المنتجة محليًا، وربط الصناعة المصرية بشبكة عملاء مجموعة كينجدوم وأسواقها العالمية.
ويعني هذا التوجه أن تطوير صناعة الكتان لن يقتصر على إنشاء مصنع جديد لإنتاج الخيوط، وإنما يمتد إلى تطوير الموردين المحليين أنفسهم، بما يرفع قدرتهم على تلبية متطلبات الشركات الصناعية والأسواق الخارجية.
كما يستهدف التعاون تحقيق توافق أكبر بين الخامات المحلية والمواصفات المطلوبة في الصناعات التي تعتمد على الكتان، بما يعزز فرص دمج الموردين المصريين في سلاسل الإمداد المرتبطة بالاستثمارات الصينية.
«كينجدوم»: نستهدف استعادة المكانة العالمية للكتان المصري
من جانبه، أكد رين ويمينغ، رئيس مجلس إدارة مجموعة كينجدوم الصينية لخيوط الكتان، أن المجموعة تسعى إلى التعاون مع منتجي الكتان المصريين من أجل تطوير القطاع واستعادة مكانته العالمية.
وأوضح أن هذا التعاون يمكن أن يسهم في جذب استثمارات جديدة في المراحل السابقة واللاحقة لعملية الغزل، بما يدعم تعميق الصناعة المحلية وزيادة القيمة المضافة.
وأشار إلى أن التعاون المستهدف يتضمن أيضًا نقل التكنولوجيا وتوفير فرص عمل متخصصة، فضلًا عن تعزيز صادرات المنتجات الكتانية المصرية ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وأكد رئيس مجلس إدارة المجموعة استعداد الشركة للعمل على تطوير الموردين المحليين ورفع كفاءاتهم، بما يضمن توفير ألياف كتان مطابقة للمواصفات اللازمة للدخول في العملية التصنيعية.
من البذرة إلى التصدير.. خطة صينية لتطوير قطاع الكتان في مصر
ويعكس مقترح مجموعة كينجدوم لتطوير إنتاج الكتان في مصر من البذرة وحتى التصدير توجهًا نحو التعامل مع القطاع باعتباره سلسلة صناعية متكاملة، وليس مجرد نشاط منفصل لإنتاج الخيوط.
ويفتح هذا التصور المجال أمام تطوير المراحل المختلفة للإنتاج، بدءًا من الزراعة وجودة البذور والخامات، مرورًا بعمليات تجهيز الألياف والغزل والنسيج والصباغة، وصولًا إلى تصنيع المنتجات النهائية وتسويقها في الأسواق الخارجية.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في ظل استهداف وزارة الصناعة زيادة الصادرات وتعميق التصنيع المحلي، إذ إن زيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية يمكن أن تمنح القطاع قدرة أكبر على المنافسة في الأسواق العالمية.
كما أن وجود مجموعة صينية تمتلك شبكة مبيعات تمتد إلى أكثر من 20 دولة ومنطقة، وفقًا لما تم استعراضه خلال اللقاء، يتيح فرصة لربط الإنتاج المحلي بشبكة أسواق خارجية، حال نجاح خطط تطوير الموردين وتحقيق متطلبات الجودة والمواصفات الفنية.
مصنع السادات بوابة لتوسيع الاستثمار في صناعة الكتان
ويمثل المصنع الجاري إنشاؤه بمدينة السادات أحد المحاور الرئيسية في خطة مجموعة كينجدوم داخل مصر، خاصة مع استهداف بدء تشغيله خلال الربع الأول من عام 2027.
ولا تتوقف أهمية المشروع عند الطاقة الإنتاجية التي سيضيفها في مجال خيوط الكتان، وإنما تمتد إلى إمكانية قيامه بدور محفز للاستثمارات والصناعات المرتبطة به، وهو ما يتوافق مع رؤية وزارة الصناعة بشأن بناء سلاسل قيمة محلية متكاملة.
ومن شأن تطوير الموردين المحليين وفقًا للمواصفات الفنية العالمية أن يدعم زيادة المكون المحلي في العملية الإنتاجية، ويمنح الشركات المصرية فرصة أكبر للدخول في سلاسل الإمداد الخاصة بالمجموعة والأسواق التي تخدمها.
التحليل: هل تعيد الاستثمارات الصينية الكتان المصري إلى خريطة المنافسة العالمية؟
تكمن أهمية اللقاء بين وزارة الصناعة ومجموعة كينجدوم في أن النقاش لم يتوقف عند إنشاء مصنع لإنتاج خيوط الكتان، وإنما اتجه إلى إعادة بناء سلسلة القيمة الخاصة بالكتان المصري من المنبع إلى السوق النهائي.
وهذه النقطة هي الأهم اقتصاديًا؛ لأن زيادة الإنتاج وحدها لا تضمن بالضرورة زيادة العائد من القطاع، بينما تعظيم القيمة المضافة يبدأ من تحسين جودة الخام وتجهيز الألياف، ثم تطوير الغزل والنسيج والتجهيز، وصولًا إلى إنتاج الملابس والمفروشات والمنتجات النهائية القابلة للتصدير.
كما أن استهداف تأهيل الموردين المحليين وفق المواصفات العالمية يمكن أن يعالج إحدى الحلقات المهمة في عملية التصنيع، وهي قدرة المنتج المحلي على تلبية متطلبات المصانع والأسواق الدولية بصورة مستقرة.
أما دخول مجموعة تمتلك حضورًا تصديريًا واسعًا في قطاع خيوط الكتان، فيمنح المشروع بعدًا إضافيًا؛ فالمطلوب اقتصاديًا ليس فقط إنتاج الخيوط داخل مصر، وإنما الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا وشبكات العملاء والأسواق التي تمتلكها المجموعة لخلق منظومة إنتاج مصرية أكثر قدرة على المنافسة.
وبالتالي، فإن نجاح التجربة سيقاس خلال السنوات المقبلة بمدى تحول استثمار «كينجدوم» إلى نواة لصناعة كتانية متكاملة، وزيادة الاعتماد على الألياف المصرية، ورفع نسبة المنتجات ذات القيمة المضافة، وقدرة الموردين المحليين على الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية، وليس بمجرد تشغيل المصنع في موعده المستهدف.
