في زمن تتسارع فيه التحولات وتتبدل تفاصيل الحياة، يبقى الموروث الشعبي شاهدًا حيًا على تجارب الأجيال وذاكرةً تختزن خلاصة خبراتهم وحكمتهم. ومن هذا المنطلق، يأتي كتاب «على خُطى الأمثال – حِكم على نهج الأجداد» للكاتبة والشاعرة اعتماد عبده، ليقدم قراءة جديدة للأمثال والحِكم الشعبية، لا باعتبارها مجرد عبارات تناقلتها الأجيال، وإنما بوصفها وثائق إنسانية واجتماعية نابضة بالحياة، تحمل في طياتها حكايات وتجارب ورؤى ما زالت قادرة على مخاطبة الإنسان المعاصر
«على خُطى الأمثال - حِكم على نهج الأجداد».. مشروع ثقافي لإعادة قراءة الموروث الشعبي
وعن فكرة الكتاب، تقول الكاتبة إنها جاءت من ارتباط خاص بالموروث الشعبي في الجنوب تحديدا، ومن سنوات من الاستماع إلى الحكايات والأمثال والتعبيرات التي تحملها الذاكرة المصرية هناك، خاصة من خلال الاحتكاك بكبار السن وأبناء القرى، والعمال وأصحاب الحرف التقليدية والمهن البسيطة، والاستماع إلى ما تختزنه ذاكرتهم من حكم وتجارب ومواقف أصبحت جزءًا أصيلًا من وجدان المجتمع.
وأضافت الكاتبة اعتماد عبده، أن الكتاب يهدف إلى إعادة النظر إلي المثل الشعبي باعتباره وثيقة إنسانية واجتماعية تختصر تجربة كاملة، قابلة للتجديد والأتيان بالجديد منها، لتعكس طريقة الناس في فهم الحياة والعمل والعلاقات والخوف والأمل والفرح والخسارة، ويقدم الكتاب هذه الرؤية من خلال رؤية معاصرة للمثل والحكمة، تقوم على استلهام روح الموروث وإعادة إنتاج دلالته في سياق جديد، بحيث يصبح المثل مدخلًا إلى حكاية أو فكرة أو موقف من حياتنا اليوم .
وتابعت الكاتبة: لا تتوقف الفكرة عند هذا الإصدار؛ فقد بدأ بالفعل العمل على الجزء الثاني من المشروع، في محاولة لاستكمال هذه التجربة وتوسيع مساحتها، مع الاستعداد لصدوره بالتزامن مع معرض القاهرة الدولي للكتاب القادم، ويطمح المشروع إلى أن يتحول «على خُطى الأمثال» إلى مساحة مفتوحةيصبح منهلا جديدا لإعادة الأمثال والحِكم الشعبية، وربطها بالحياة المعاصرة، وتقديم الموروث للأجيال الجديدة بصورة مختلفة، لا باعتباره شيئًا من الماضي، وإنما باعتباره ذاكرة حية قابلة للتجدد .
