صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهجته تجاه إيران ومحور الفصائل والجماعات المتحالفة معها، مؤكدًا أن طهران وشبكة حلفائها الإقليمية باتت، وفق تقديره، على وشك الانهيار، بالتزامن مع تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع حدة التوتر في منطقة الخليج.

وخلال تفقده، برفقة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قوات الاحتلال المتمركزة في الجانب السوري من جبل الشيخ قرب الحدود مع إسرائيل، قال نتنياهو إن إسرائيل لا تزال أمامها مهام يتعين إنجازها، معتبرًا أن الهدف الرئيسي يتمثل في إسقاط النظام الإيراني.

وأضاف، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس، أن إسرائيل "قريبة جدًا" من تحقيق هذا الهدف، وأن محور حلفاء إيران في المنطقة سينهار في نهاية المطاف.

إسرائيل تعزز وجودها العسكري في جنوب سوريا

وتأتي تصريحات نتنياهو في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، إذ دفعت إسرائيل بقواتها إلى المنطقة العازلة في جنوب سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، معلنة أن وجودها هناك يستهدف حماية حدودها ومنع تمركز قوات تعتبرها معادية بالقرب منها.

وتسيطر إسرائيل على المنطقة العازلة التي كانت تخضع لمراقبة قوة الأمم المتحدة، والتي تفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في محيط الجولان، الذي تحتله إسرائيل منذ عام 1967.

وجدد نتنياهو خلال جولته العسكرية موقف حكومته الرافض لوجود قوات مسلحة على مقربة من الحدود الإسرائيلية، قائلًا إن إسرائيل لن تسمح، بحسب تعبيره، بتمركز "أي جيش إرهابي" عند حدودها.

وتزامن ذلك مع استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، حيث شنت إسرائيل منذ سقوط الأسد مئات الغارات الجوية على مواقع مختلفة في سوريا، إلى جانب تنفيذ توغلات برية متكررة في مناطق الجنوب.

دمشق تدين التوغلات الإسرائيلية

وتثير التحركات الإسرائيلية في جنوب سوريا انتقادات من الحكومة السورية، التي تعتبر الوجود العسكري الإسرائيلي داخل أراضيها انتهاكًا لسيادتها وسلامة أراضيها.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد زار القوات الإسرائيلية الموجودة في جنوب سوريا قبل نحو أسبوعين، في خطوة أدانتها دمشق، ووصفتها بأنها "انتهاك صارخ" لسيادة البلاد وسلامة أراضيها.

وفي المقابل، يؤكد مسؤولون إسرائيليون أن القوات ستبقى في المنطقة الأمنية، مع طرح فكرة توسيع نطاق المنطقة التي تريد إسرائيل أن تكون منزوعة السلاح داخل الجنوب السوري، بدعوى منع التهديدات الأمنية على حدودها.

التصعيد الأمريكي الإيراني يمتد إلى الخليج

وتزامنت تصريحات نتنياهو مع تطورات عسكرية متسارعة بين الولايات المتحدة وإيران، انعكست بصورة مباشرة على حركة الملاحة وأسواق الطاقة في الخليج.

وأفادت المعلومات المتداولة، الأربعاء، باندلاع حرائق على متن عدد من السفن في الخليج، بعدما أعلنت إيران استهداف نحو 20 سفينة، من بينها سفينتان أمريكيتان وثماني ناقلات نفط، في تطور يعكس اتساع نطاق المواجهة بين طهران وواشنطن.

ودفع التصعيد أسعار النفط الخام إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة.

وبررت طهران هجماتها بأنها جاءت ردًا على الضربات الأمريكية التي استهدفت ناقلات نفط إيرانية، مجددة تحذيراتها إلى واشنطن من مواصلة عملياتها العسكرية.

إيران في قلب المواجهة الإقليمية

وتضع التطورات الأخيرة إيران في قلب مشهد إقليمي شديد التعقيد، في ظل تزامن الضغوط العسكرية والسياسية عليها مع استمرار انتشار حلفائها في عدد من دول المنطقة.

وتسعى إسرائيل، بحسب تصريحات نتنياهو المتكررة، إلى إضعاف القدرات الإيرانية وإنهاء ما تصفه بالنفوذ الإيراني العسكري في المنطقة، بينما ترى طهران أن التحركات الإسرائيلية والأمريكية تستهدف أمنها وسيادتها وتضغط عليها لإجبارها على تقديم تنازلات استراتيجية.

ومع استمرار العمليات العسكرية في سوريا وتصاعد المواجهة في الخليج، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع إلى مناطق جديدة، خصوصًا في ظل ارتباط الملفات السورية والإيرانية وأمن الملاحة والطاقة بالتوازنات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط.

وفي وقت يعلن فيه نتنياهو أن إسرائيل باتت قريبة من تحقيق أهدافها تجاه إيران، فإن استمرار التصعيد على أكثر من جبهة يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر الإقليمي، يصعب معها تحديد حدود المواجهة أو مدى قدرتها على البقاء محصورة في ساحات بعينها.

تصعيد أممي ضد إسرائيل.. تورك يحذر من القتل والتهجير وتقييد مس...

وزيرة الخارجية الفلسطينية تدعو إلى موقف عربي موحد لمواجهة الت...