أكد الدكتور ممدوح عبد الحكيم، رئيس حزب التحرير المصري ورئيس ائتلاف الحركة الشعبية في حب مصر وعضو المجلس الرئاسي لتحالف الأحزاب المصرية، أن السياسات الزراعية الحالية تتضمن عددًا من الإيجابيات، لكنها في الوقت نفسه لا تزال تعاني فجوات تحتاج إلى مزيد من العمل، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي يتحملها الفلاح المصري وارتفاع أعباء الإنتاج.
وجاءت تصريحات عبد الحكيم بمناسبة احتفالية عيد الفلاح، حيث تناول مدى نجاح السياسات الزراعية الحالية في توفير حماية اقتصادية حقيقية للمزارعين، مشددًا على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تضمن حصول الفلاح على عائد عادل من إنتاجه، وتقلل حجم المخاطر التي يتحملها بمفرده خلال الموسم الزراعي.
ممدوح عبد الحكيم: السياسات الزراعية الحالية بها إيجابيات وفجوات
وأوضح رئيس حزب التحرير المصري أن هناك عددًا من الإجراءات الإيجابية الموجودة بالفعل ضمن السياسات الزراعية الحالية، من بينها العمل على حيازة الحيازات وتطوير منظومة الري.
وأشار إلى أن مشروع تبطين الترع والتوسع في استخدام الري الحديث ساهم، وفق رؤيته، في تقليل فاقد المياه وخفض تكلفة المياه، وهو ما يمثل جانبًا إيجابيًا بالنسبة للفلاح والمنظومة الزراعية بشكل عام.
كما لفت إلى استمرار تقديم الأسمدة المدعمة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الدعم لا يصل دائمًا بالكميات المطلوبة أو في المواعيد المنتظمة، وهو ما يمثل إحدى الفجوات التي يرى ضرورة العمل على معالجتها.
التأمين الزراعي ومبادرة الصعيد ضمن إجراءات دعم الفلاح
وأشار عبد الحكيم إلى أن التأمين الزراعي والمبادرة الرئاسية للصعيد يمثلان أيضًا أحد الجوانب الإيجابية في منظومة دعم الفلاحين.
وأوضح أن هذه المبادرات ساعدت في تمويل مشروعات صغيرة للفلاحين، بما وفر لهم دعمًا يمكنهم من تنفيذ مشروعاتهم وتحسين قدرتهم على الاستمرار في النشاط الزراعي.
ويرى أن استمرار هذه الأدوات يمثل عنصرًا مهمًا في مساندة صغار المزارعين، خاصة مع حاجة النشاط الزراعي إلى مصادر تمويل تساعد الفلاح على تحمل تكاليف الموسم ومواجهة المخاطر المرتبطة بالإنتاج.
ارتفاع تكلفة الإنتاج يضغط على الفلاح
وفي المقابل، أكد رئيس حزب التحرير المصري أن هناك فجوات تضغط بصورة كبيرة على الفلاح، يأتي في مقدمتها الارتفاع الكبير في تكلفة الإنتاج.
وأوضح أن أسعار السولار والمبيدات والبذور والعمالة ارتفعت أضعافًا، في الوقت الذي لا يغطي فيه الدعم الموجود، من وجهة نظره، هذه الزيادات في التكلفة.
وأشار إلى أن الفلاح أصبح يتحمل أعباء إنتاجية متزايدة، دون وجود ضمان بأن العائد الذي سيحصل عليه من بيع محصوله سيتناسب مع ما تحمله من تكاليف ومخاطر طوال الموسم.
وأكد أن ارتفاع تكلفة الإنتاج يفرض ضرورة إعادة النظر في آليات حماية الفلاح، بحيث لا تقتصر السياسات على توفير بعض مستلزمات الإنتاج، وإنما تمتد إلى ضمان عائد اقتصادي مناسب بعد بيع المحصول.
سعر المحاصيل لا يحقق عائدًا عادلًا للفلاح
وتحدث عبد الحكيم عن أزمة أسعار المحاصيل، موضحًا أن الفلاح يبيع محاصيل مثل القطن والقمح والذرة بالسعر الذي تحدده الحكومة، وفي بعض الأحيان يكون هذا السعر أقل من تكلفة الإنتاج.
وأشار في الوقت نفسه إلى أن المستهلك قد يشتري المنتج بسعر مرتفع، وهو ما يعكس، بحسب رؤيته، وجود فجوة بين السعر الذي يحصل عليه الفلاح والسعر الذي يصل به المنتج إلى المستهلك.
وأكد أن هذه المشكلة تحتاج إلى معالجة تضمن للفلاح الحصول على سعر عادل يتناسب مع تكلفة إنتاجه، بدلًا من أن يتحمل وحده المخاطر المرتبطة بالعملية الزراعية، بينما لا يحصل على العائد الذي يتناسب مع حجم التكلفة والجهد المبذول.
التسويق والإقراض.. الفلاح في مواجهة التجار
وأشار رئيس حزب التحرير المصري إلى وجود مشكلات أخرى مرتبطة بالتسويق والإقراض، مؤكدًا أن حماية الفلاح اقتصاديًا لا تتوقف عند مرحلة الإنتاج.
وأوضح أن الفلاح لا يزال يقع في دوامة التجار والسماسرة عند تسويق محصوله، وهو ما يؤثر على العائد النهائي الذي يحصل عليه، خاصة عندما يضطر إلى بيع إنتاجه تحت ضغط الحاجة إلى السيولة أو محدودية البدائل المتاحة أمامه.
كما أشار إلى أن بنوك الائتمان الزراعي تحتاج إلى تسهيل إجراءات الإقراض، موضحًا أن الإجراءات الحالية قد تكون معقدة بالنسبة للفلاح.
وأكد أن حل أزمة الفلاح لا يرتبط فقط بتوفير مستلزمات الإنتاج، وإنما يتطلب أيضًا توفير منظومة تسويق وتمويل تساعده على تحقيق عائد مناسب من محصوله، وتمنحه قدرة أكبر على التخطيط للموسم الزراعي.
الإجراء العاجل.. ضمان سعر عادل وتعاقدات قبل الزراعة
وشدد عبد الحكيم على أن هناك إجراءً يرى ضرورة اتخاذه بشكل عاجل، يتمثل في ضمان سعر عادل للمحاصيل، إلى جانب وجود تعاقدات زراعية ملزمة قبل بدء الزراعة.
وأوضح أن الحكومة يجب أن تعلن قبل كل موسم زراعي سعرًا واضحًا للمحاصيل، بحيث يعرف الفلاح مسبقًا سعر القمح والقطن والذرة قبل اتخاذ قرار الزراعة.
واقترح أن يتم احتساب السعر على أساس تكلفة الإنتاج، بالإضافة إلى هامش ربح يصل إلى 20%.
كما طالب بوجود تعاقد ملزم مع بنك أو شركة حكومية تتولى شراء المحصول بالكامل، حتى يزرع الفلاح وهو مطمئن إلى وجود جهة ستشتري إنتاجه، ولا يكون معرضًا للخسارة بعد انتهاء الموسم.
ويرى عبد الحكيم أن الإعلان المسبق عن السعر وربطه بتكلفة الإنتاج يمكن أن يمنح الفلاح قدرًا أكبر من اليقين، ويجعله قادرًا على حساب تكلفة الموسم والعائد المتوقع قبل اتخاذ قرار زراعة المحصول.
كارت الفلاح الذكي للدعم المباشر
وأوضح عبد الحكيم أن ضمان السعر العادل يجب أن يصاحبه، من وجهة نظره، تفعيل كارت الفلاح الذكي للدعم المباشر.
واقترح توجيه الدعم بصورة مباشرة إلى الفلاح، بدلًا من الاعتماد فقط على دعم مستلزمات الإنتاج، موضحًا أن الأموال يجب أن تصل مباشرة إلى المزارع من خلال الكارت.
وأشار إلى إمكانية حصول الفلاح على الدعم وفقًا لكل فدان، واستخدام الكارت في شراء الأسمدة والسولار والمبيدات بالسعر المدعوم.
وأكد أن هذا الإجراء من شأنه، وفق رؤيته، تخفيف أعباء الإنتاج بصورة مباشرة، إلى جانب الحد من تسرب الدعم ومنع وصول المستلزمات المدعمة إلى السوق السوداء.
زيادة الإنتاج وحدها لا تكفي لرفع دخل الفلاح
وأكد رئيس حزب التحرير المصري أن زيادة الإنتاج وحدها لا تكفي لزيادة دخل الفلاح، موضحًا أن تحسين أوضاعه الاقتصادية يتطلب العمل على جانبين أساسيين، هما خفض تكلفة الإنتاج وضمان تسويق المحصول.
وقال إن الفلاح يحتاج إلى معرفة السعر الذي سيبيع به محصوله مسبقًا، وضمان وجود جهة تشتري إنتاجه، حتى يستطيع اتخاذ قرار الزراعة دون أن يتحمل المخاطرة كاملة بمفرده.
وشدد على أن الجمع بين خفض التكلفة وضمان التسويق يمكن أن يحقق فارقًا حقيقيًا في دخل الفلاح، ويمنحه قدرًا أكبر من الأمان والاستقرار، بدلًا من ارتباط دخله بشكل كامل بتقلبات السوق بعد انتهاء الموسم.
حماية اقتصادية جزئية للفلاح
وخلص عبد الحكيم إلى أن السياسات الحالية توفر حماية جزئية للفلاح، لكنها لا تزال غير مكتملة، مؤكدًا أن المزارع ما زال يتحمل الجزء الأكبر من المخاطرة بمفرده.
وأشار إلى أن معالجة هذه الفجوات تتطلب ضمان سعر عادل للمحاصيل، وتعاقدات زراعية ملزمة قبل الزراعة، ودعمًا مباشرًا من خلال كارت الفلاح الذكي، إلى جانب تسهيل التمويل وتحسين منظومة التسويق.
وأكد أن زيادة دخل الفلاح لن تتحقق فقط من خلال زيادة الإنتاج، وإنما من خلال خفض التكلفة وضمان التسويق والحصول على سعر عادل، بما يضمن له عائدًا مناسبًا يتناسب مع جهده وإنتاجه.
عيد الفلاح.. حماية دخل المزارع تبدأ من تكلفة الإنتاج وتنتهي بالتسويق
وتكشف رؤية ممدوح عبد الحكيم أن حماية الفلاح اقتصاديًا لا يمكن اختزالها في تقديم الدعم أو توفير مستلزمات الإنتاج فقط، وإنما تتطلب معالجة الدورة الزراعية بالكامل، بدءًا من تكلفة الزراعة، مرورًا بالتمويل، ووصولًا إلى تسويق المحصول والحصول على عائد عادل.
وتبرز أهمية السعر المعلن قبل الزراعة في أنه يمنح الفلاح القدرة على اتخاذ قرار أكثر وضوحًا بشأن المحصول الذي سيزرعه، بينما يمكن أن توفر التعاقدات الملزمة جهة شراء واضحة تقلل من مخاطر التسويق بعد انتهاء الموسم.
وفي المقابل، فإن خفض تكلفة الإنتاج وتسهيل التمويل وتطوير آليات الدعم المباشر يمكن أن يخفف الأعباء التي يتحملها الفلاح، بما يجعل زيادة الإنتاج مرتبطة بتحسين دخله وليس فقط بزيادة حجم المحصول.
